اراءالنسخة الرقمية

النجيفـــي السياســـي العــــاق

أياد الزهيري
بعد 2003 ظهرت طبقة سياسية تميزت بالعقوق لبلدها العراق , وكان على رأس هؤلاء السياسيين سيئ الصيت والسمعة أسامة النجيفي, أنه أحد أكبر مثيري الطائفية لحساب أطراف إقليمية , حتى أتخذ منها نهجا وتيارا سياسيا . وهو أكثر من يردد كلمة (نحن السنة). ان الرجل لم يعرف عنه سياسيا لا معا , ولا هو سياسي مقاوم ضد نظام صدام الاستبدادي والفاسد, بل كان الرجل أحد أعوانه , كما أثبت أنه لم يكن سياسيا ناجحا , بل أثبت إفلاسه في هذا المجال , فالرجل لم يقدم مشروعا سياسيا ينقذ البلد من ازمته , بل هو كان من يضع العصي بعجلة العملية السياسية , وأحد أكبر المشاكسين لها . فالرجل كشخصية سياسية لم يتمتع بأية جاذبية , بل كل ما يملكه كعراب لأجندة بعثية وطائفية. هو امتداد طبيعي لجد وطن نفسه كعميل لتركيا الأمس , وهو اليوم يستورث هذه العمالة بالتعاون مع أخيه أثيل لصالح تركيا.بإطلالة بسيطة وسريعة لمسيرة هذا الرجل يلتمس منه مسيرة مخجلة وطنيا , فهو رحب بالغزو الداعشي على بلده , بل كان أحد الشامتين بالدولة , مستعملا الحربة الداعشية كآلة ابتزاز لها , ملوحا بها ضدها , كما لم ينسَ العراقيون مواقفه المتهافتة مع البارزاني , والذي توج بتفاهم مشين , وذلك بفتح الباب على مصراعيه أمام الغزو الداعشي , على أمل تنسيق مشترك لتأسيس إقليمين متجاورين يترأسهما أل البارزاني في جانبه الكردي , وأل النجيفي بجانبه العربي السني . كما نحن العراقيين رأينا بأم أعيننا مدى انزعاجه وامتعاضه جراء طرد داعش من أراضي العراق والذي أعتبره فشلا ذريعا لمستقبله السياسي وانكساراً لمشروعه التآمري.
سجل التاريخ لهذا الرجل مواقف مشينة كثيرة, منها تحشيد أعوانه وخاصة في الموصل ضد الجيش العراقي وكلنا شاهدنا ومن خلال الأفلام المسربة كيف قذف أنصاره ومريدوه الجيش العراقي بالحجارة تارة وبالسباب على أفراد الجيش تارة أخرى, وهذا ما ساهم وبشكل واضح بانسحاب الجيش وهزيمته من مدينة الموصل وتركها للإرهابيين لقمة سائغة.
أسامة لم يترك فرصة إلا وهاجم الحشد الشعبي الذي حرر البلاد من قبضة داعش , فبدلا من أن يشكره لتحريره بلدته من قبضة الأرهاب, تراه يكيل له المزيد من الاتهامات , ويسوّق له الكثير من التشكيك , حتى أن جولته الأخيرة لأمريكا لا تخلو من التحريض عليه والدفع باتجاه أن تضغط أمريكا بحل الحشد وإخراجه من الميدان.
أن السكوت والتغاضي عن هذين الأخوين النجيفيين سوف يكون ضاراً للدولة العراقية , بل سيغريهم بالمزيد من التآمر علينا كعراقيين , بل سوف ينعش كل الأفكار ذات الميول الانفصالية في البلد , بل على البرلمان أن يسن كل القوانين التي تقف بالضد من كل عمل أو قول يضر بأمن البلد واستقلاله.
أن أسامة النجيفي مارس خيانتين , خان الوطن بتآمره مع الأجنبي ضد بلده , وخيانته للعملية السياسية كأحد أركانها . عجبا لسياسي لم ينبس ببنت شفة بإدانة تفجيرات تعرّض لها بلده , وهو يعلم علم اليقين من هي الجهة المنفذة له , فيدين الحكومة بدل ذلك لهدف معروف , هو أضعافها , كذلك لم يتعاطف ولو لمرة واحدة مع ضحايا الإرهاب ولو من باب المجاملة بل أخذ دور المحامي والمدافع عن المجرم طارق الهاشمي , والمجرم رافع العيساوي , وغيرهم الكثير , كما كان الرجل ناراً على علم بوقوفه على منصات الفتنة والحث على إسقاط الدولة وتغير نظام الحكم القائم , وهو من دعا أفراد الجيش الى عدم طاعة الأوامر الصادرة لهم من قياداتهم الرسمية . كل هذه الأعمال التي قام بها أسامة تعد في مصاف الخيانة العظمى .
أن مسيرة الرجل تكشف عن سلوك نرجسي بعيد كل البعد عن التدين , ولا هو بالمشفق على أبناء طائفته , فقد مروا بظروف صعبة جراء التهجير والظلم من قبل داعش ولم نسمع أنه تبرع أو قدم مساعدات ومعونات مالية أو غذائية لهم وهو رجل صاحب إمبراطورية مالية ضخمة , جمعها من خلال مشاركته بالسلطة التي طالما يعلن سخطه عليها .
أن العملية السياسية سوف لن يكتب لها التوفيق والنجاح إلا بتنظيف العملية السياسية منه ومن أمثاله , كما أن هناك فرصة ذهبية للأخوة السنة بأبعاده من الساحة السياسية وذلك بعدم التصويت له بالانتخابات . من المهم التحذير من عملية تدوير لهذا النوع من السياسيين وأن أعادتهم هو رجوع للمربع الأول والشروع بحروب جديدة تذهب من خلاله دماء جديدة والبلد لم تندمل جروحه التي سببها داعش .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى