النسخة الرقمية

كيف تكون ممهداً للإمام الحجة «عجل الله تعالى فرجه»؟

زهراء علاء
اللهم عجل لوليك الفرج …هل تعمقت في تجاويف هذه الكلمة, واكتشفت معناها وطبقتها قولا وفعلا وليس فقط لقلقة ؟عليك ايها الممهد ان تدرس وتتعمق في مسالة ظهور الإمام فنحن في زمن ووقت بامس الحاجة لقائم ينقذنا من مآسي ما نمر به في وقتنا الحالي, فما دمت لن تعمل لظهور الحجة فانت ستظل ماكثاً في هذا الجحيم الذي تعانيه, الامام غني عن ترتيلك فقط لظهوره بل يريد منك تنفيذا على ارض الواقع, لذلك عليك التطبع بصفات الامام واغرس في قلبك بذرة التخلق والايمان بظهور الامام علية السلام ..وهذا لن يتم الا من خلال الاتي:عليك ان تعالج الامراض القلبية المعنوية التي تصيب قلب الانسان كـ(الكراهية ,الحقد ,الكذب ,الحسد, القطيعة …..الخ ) ومن طرق علاج هذة الامراض المعنوية القلبية ان يتذكر الانسان دائما ان التحلي بوحدة من هذه الرذائل سوف يفسد اخرته ودنياه وتجعلة ممقوتا عند الخالق والمخلوق.وكذلك ان سيىء الخلق لا ينفك لحظة عن الحزن والالم مما يكدر صفو الانسان وكما روي عن الامام الصادق عليه السلام (من ساء خلقه عذب نفسه) وكذلك لا يكون مألوفاً عند اخوانه المؤمنين حيث تنفر منه الطباع وكما روي عن امير المؤمنين عليه السلام (المؤمن مألوف فلا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) هذا بالإضافة الى سوء العاقبة في آخرته حيث ان لسوء الخلق ورد ذم شديد وكما روي عن نبينا صلى الله عليه وآلة وسلم (سوء الخلق ذنب لا يغفر).ولذلك على المنتظرين والممهدين ان يقدموا التفكر والتروي قبل كل حركة وكلام يصدر منهم ليحفظوا أنفسهم من سوء الخلق ويتذكروا باستمرار ما ورد في مدح حسن الخلق ويواظبوا عليه باستمرار حيث روي عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (مـا يُوضَع في ميزان إمـرءٍ يومَ القيامة أفضل من حُسنِ الخُلقِ) وروي ايضاً (إن حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم) حيث ان المواظبة والاستمرار على حسن الخلق ولو بالتحمل والتكلف يستخدم كعلاج لكي تزول آثار هذه الامراض بالتدريج واعلم ايها المنتظر إنَ مرضاً واحداً من هذه الأمراض القلبية يمكن ان تُبعد الانسان عن إمام زَمانه عليه السلام لا بل تُقربه من كراهية وسَخط الامام عليه السلام وكما ورد في رسالة الامام المهدي عليه السلام لنا (فَـلـيَعـمَــل كُـلُ إمــرئ مِـنكُم بِما يَــقـرَب بِه مِن مَحَبَــتِـنا ويَـتـجَـنـَبَ ما يُـدنِـيه من كَرَاهَـتِـنا وسَخَـطِنا).ومن تأمل بهذه الاحاديث ورجع الى الوجدان والى التجربة وتذكر أحوال الناس من حوله الذين يعرفهم والمحيطين به يجد ان كل من يتصف بسوء الخلق بعيد من الله ومن رحمته والناس يبغضونه ويشمئزون منه ولذلك سوف يُحرم من صلتهم وخيرهم، وسوف يجد كل من يتصف بحسن الخلق قريباً من رحمة الله و فيوضاته ومحلاً لمحبة الناس و ودهم فتجده يسعى بحوائج اخوانه وهم يسعون بحوائجه ويتواصون بالبر والإحسان بينهم وهذا من شروط ثقافة الانتظار الاصيلة فلقد كتب الامام المهدي عليه السلام في إحدى رسائله لنا (ولَوْ أَنَ‏ أَشْیَاعَنَا وَفَّقَهُمْ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ عَلَى اجْتِمَاعٍ مِنَ الْقُلُوبِ فِی الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ عَلَیْهِمْ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْیُمْنُ بِلِقَائِنَا) حيث إن ما ورد في رسالة الامام عليه السلام «…عَلَى اجْتِمَاعٍ مِنَ الْقُلُوبِ…» معناه ان يتحابّوا الشيعة في إمامهم من أعماق القلب ولا يكفي التظاهر بالود و المحبة على معالم الوجه وإظهار الابتسامة و المجاملات بدون المحبة القلبية فهذا هو المقصود من اجتماع القلوب فلابدّ للمنتظر من ان يعالج الكثير من نقاط ضعفه في التعامل الجماعي…فجهاد النفس الذي طغى علينا واستباح منا من كل حدب وصوب فقد كَــتـبَ الامامُ المَهدي عليه السلام في أحَـد رسائلهِ بتوقـيعَـهُ الشـريـف (للشيـخ المـفـيد رحـمهُ الله) مايلي:«فَـلـيَعـمَــل كُـلُ إمــرئ مِـنكُم بِما يَــقـرَب بِه مِن مَحَبَــتِـنا ويَـتـجَـنـَبَ ما يُـدنِـيه من كَرَاهَـتِـنا وسَخَـطِنا، فَـإنَ أمـرنا بَـغـتَـةً فَجـأةً حِيـنَ لا تَـنـفَعُهُ تَـوبَـةٌ ولا يُـنـجِـيه مِن عِـقابِـنا نَـدَمٌ على حَـوبَـةٍ واللـهُ يُلهِـمُـكُم الرُشـدَ ويَلـطُـف لَـكُم في التَوفيق بِرحمَتهِ» اذا فكر الانسان العاقل بعض الوقت في ان مولاه الذي خلقه في هذه الدنيا وهيأ له كل أسباب الراحة و وهبه الجسم والعقل والنفس والروح ورعاه وارسل له جميع الأنبياء والاوصياء والكتب السماوية فهل وجود هذه النعم الإلهية الظاهرة منها و الباطنة هدفها لأجل هذه الحياة الحيوانية واشباع الشهوات التي نشترك بها مع الحيوانات فقط ام هنالك هدف وغاية أخرى؟ فجهاد النفس معناه ان يوطن الانسان نفسه ويهيئها لاتخاذ قراراً بترك المعاصي واداء الواجبات من هذه اللحظة وتدارك ما فاته من أيام حياته والتفكر بعاقبته بعد انقضاء أيام هذا العمر والتي تمر مر الرياح وان يسير الانسان بطريق الهدف الأساس المؤدي الى حياة الخلد والسعادة السرمدية وان لا يبيع الانسان تلك السعادة بشهوات أيام قليلة فانية والتي لا تنال هذه الشهوات كذلك الا بالمشقة والمعاناة.أيها الـمُنتَـظَر اجتهد لتكون ذا عزم وإرادة لترك المحرمات والذنوب وعليك العمل على محور تزكية النفس والهجرة الى الحق تعالى عن طريق الابتعاد عن «الراحة» و«الغفلة» واطلب من الله تعالى في الخلوات ان يكون معك في هذا الطريق لهذا الهدف واستشفع برسول الله صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته عليهم السلام حتى يفيض عليك ربك التوفيق ويمسك بيدك في المزالق التي تعترضك لان هنالك مزالق كثيرة تعترض الانسان أيام حياته ولهذا السبب وصف النبي صلى الله عليه و اله جهاد النفس بالجهاد الأكبر عندما قارنه بالجهاد الأصغر الذي هو جهاد العدو الخارجي بالسيف ذلك لأن معرفة أهواء النفس و شهواتها ورغباتها العميقة لكي تتمكن من جهادها ومحاربة هذه الرغبات و النزعات أمر صعب جداً مثَـلَـه كَـمَثـل سرطـان خَفي لا يمكن كشفه ومعرفته بسهولة وكما ورد عن الامام الحسن عليه السلام (ليـسَ عدوكَ الذي إن قتـلته إسترحتَ منه ، ولكن عدوكَ هو نَـفسُك التي بين جَـنـبيك) و ورد عنه عليه السلام أيضاً (أفضلَ الاعمال ما أكرهتَ نفسكَ عليه) ومن هنا نلاحظ أنَ الأجواء السائـدة في حياة المُـنتــَظَر الحقيقي تشبه حياة جندي مغوار ثوري ومجاهد ومُتـَأهب، حيث لا يمكن أن يَعـمَـد الإنسان إلى تزكية النفس وجهادها بصفته مُـنتـَـظَراً وهو غير ثوري أو غير جهادي لأنه في سلوكه المعنوي الشخصي يعدّ نـفـسه الداخلية عدوّاً له ويعلم أنه لا يصل إلى المقصود من قرب إمـام زمانه إلّا عبر مواجهة نـفسـهُ و مَلذاته و أهوائـه الـمُضلة وكما ورد عن الامام الصادق عليه السلام في جواب الذي سأله: مَتَى يَكُونُ فَرَجُكُم؟ فقال الامام عليه السلام:«هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا يَـكُونُ فَرَجُـنَا حَتَّى تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا ثُمَّ تُغَرْبَلُوا (يَقُولُهَا ثَلَاثاً) ثُـم يَقول حَتَّى يَـذْهَـبَ الْكَــدَرُ وَيَبـقـَى الصَـفـوُ» هل ايقنت بعد هذة التحليلات والمواعظ التي يجب ان نغرسها في نفوسنا قبل ان ننطق هذه الكلمة (اللهم عجل لوليك الفرج ) هل فهمت ايها المنتظر ان الفرج ليس بقلقلة لسان بل تطبيق حرفي ونفسي لها, لذلك واجبنا كمنتظرين لظهور الحجة ان نتحلى بهذا الصفات التي ذكرت والبعض لم اذكرها بشكلها التفصيلي هنالك امور كثيرة يجب ان نعرفها عن الظهور لكن لم اتعمق بها بل اخترت القاعدة الاساسية التي اراها بوجهه نظري للتطبع بها والمكوث في تفاصيلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى