مع قرب موعد الانتخابات ..العبادي يطلق حملة لمحاربة الفساد بداية العام المقبل

المراقب العراقي-حيدر الجابر
بعد قرب إكمال تحرير آخر أرض عراقية تحتلها عصابات داعش الإجرامية، بدأت الأنظار تتجه الى معركة أخرى لا تقلُّ أهمية، وهي الحرب ضد الفساد والفاسدين، وهي الحرب التي تعهّد رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعلانها فور إنتهاء المعارك الحربية. إلَّا إن ما يثير الشكوك حول هذه المعركة الجديدة هو توقيتها، وإمكانية نجاحها، إذ إن موعدها يفصل 5 أشهر فقط عن الإنتخابات العامة، بينما ستواجه -إذا انطلقت فعلاً- رؤوساً فاسدة راسخة منذ أعوام طويلة. وكشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء عن إعداد الأخير تقريراً شاملاً بشأن الفساد الإداري والمالي تمهيداً لإنطلاق عملية واسعة لملاحقة الفاسدين، فيما أكد الحرب التي وعد بها مؤخرا ستنطلق مطلع العام المقبل. وقال المصدر: إن رئيس الوزراء حيدر العبادي ومنذ نحو عام يعمل على إعداد تقرير مفصل بشأن الأموال العامة المهربة الى خارج البلاد فضلاً عن عمليات غسيل الأموال والفساد الإداري. وأضاف: أن العبادي بات يمتلك تفاصيل كثيرة بعد إستعانته بخبراء دوليين في مجال النزاهة وغسيل الأموال، موضّحاً أن التقرير يشمل تتبع جميع الأموال التي هُربت الى الخارج منذ عهد النظام السابق ولغاية الآن فضلاً عن الحسابات المصرفية لكبار المسؤولين المتهمين في الفساد سابقا وحاليا. وأوضح أن الحملة تهدف الى تصحيح مسار الحكومة ومنع تهريب وسرقة الأموال وإستمرار الفساد الإداري والمالي فضلاً عن إعادة مبالغ طائلة لصالح خزينة الدولة. وكشف المصدر عن عزم العبادي إطلاق الحملة في 1/ 1/ 2018 لإعلان العام المقبل عام الإزدهار المالي والاقتصادي ومحاربة جميع الفاسدين كما أنهى خلال العام الحالي محاربة الإرهاب وتحرير المناطق، مؤكدا عدم إستثناء أي شخصية من المساءلة القانونية برغم منصبها…وترى النائبة عن لجنة النزاهة عالية نصيف: أن الحرب على الفساد تختلف عن الحرب على الإرهاب بسبب وجود المحاصصة، داعية العبادي إلى إعلان إستقلاله على الملأ حتى يبدأ المعركة ضد الفاسدين. وقالت نصيف لـ(المراقب العراقي) إن «العبادي حقّق إنتصارات عسكرية لأنه القائد العام الأوحد تَصدُر منه الأوامرُ ولا توجد توافقات او محاصصة أو توازن في الإنتصارات»، وأضافت «إذا توجَّه بصفته رئيساً لحكومة مشرعنة للفساد بسبب التوافق والمحاصصة فأمامه تحديات كبيرة»، موضّحة «لا نستطيع القضاء على الفساد إلا بإنهاء العملية السياسية التي أنتجت العبادي نفسه». وشددت نصيف أن على العبادي «أن يعلن أمام الشعب العراقي أنه خارج منظومة المحاصصة وأنَّه مستقلٌّ بشكل كامل ليُطلِقَ يدَه في مكافحة الفساد»، وبينت انه «إذا اراد ان يحارب الفساد فعليه ان يبدأ من مكتبه لان هناك مؤشرات إلى مكتبه، ثم يتجه الى ملف العقارات التي إستولت عليها الأحزاب»، مؤكدة أن «في بداية كل سنة يجري الحديث عن محاربة الفساد ولا ينتج اي شيء ملموس». ودعت نصيف الى «شن حملة على الدرجات الخاصة التي هي أهم مفصل ينضّج الفساد وإقالة 70 مديراً عاماً ثم عادوا بقرار من القضاء الإداري وبأثر رجعي»، وتساءلت»كم يبقى من عمر الحكومة لتحارب الفساد الذي تديره قوى نافذة بالحكومة»؟!
من جهته عدّ الآكاديمي والخبير السياسي د. عبد العزيز العيساوي أن من السابق لأوانه الحكم على الحملة التي يعتزم العبادي شنها، متوقعاً ان يواجه عقبات خطرة في حملته الجديدة. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي) «لا يمكن الحكم على العبادي بالدعاية لأنه خرج من أصعب معركتين بنجاح، فقد قاد الحرب على الإرهاب وإستعاد كركوك بكفاءة»، وأضاف «سننتقد الحكومة إذا كانت هذه الحملة على الفساد دعاية إنتخابية، الا أن توجيه الاتهام أمر مبكر ولا بدَّ من الانتظار والمراقبة»، موضحاً ان «العبادي سيواجه صعوبات جمّة لأن إرادة الكتل السياسية اقوى من إرادة الدستور». وتابع العيساوي «في كل مرة نجد خرقاً دستورياً او تفسيراً جديداً لإحدى مواد الدستور كما حصل مؤخراً مع إقليم كردستان»، مؤكداً ان «الحرب على الفساد ليست سهلة وستكون مليئة بالألغام والمطبات».



