الحشد الشعبي أنتصر في المعارك ضد الارهاب .. فهل سينتصر على «قرار المنع» من المشاركة في الانتخابات ؟!

محمود الهاشمي
الجزء الثاني
تعتقد الاحزاب المعارضة في ان يكون الحشد أو أية جهة سياسية تمتلك فصيلا مسلحا له الحق في المشاركة في الانتخابات , أن القوات المسلحة العراقية بدأت تتكامل في صنوفها وعددها وتسليحها وتدريباتها , وانها جاهزة لادارة الملف الامني والحفاظ على سيادة العراق وأمنه وترابه وحدوده , وأن التحاق وانضمام قوات الحشد اليها , قد أضاف لها عنصر القوة والمنعة , وقد آن لفك الارتباط بين المقاتل وقياداته وعليه أن يستلم أوامره من قياداته العسكرية وليس السياسية .
من جهتها فأن الاحزاب السياسية (الراسخة في السلطة) ترى في (الحشد) منافسا قويا وفاعلا وتخشى أن يسيطر على مقاعد البرلمان ومجالس المحافظات وبذا تخسر خسارتين , الاولى امتيازاتها في القبض على السلطة، والثانية الكشف عن فسادهم وما فيه من مخاطر في احالتهم الى الجهات القضائية ومحاسبتهم.
أحزاب المناطق الغربية منقسمون على فئتين الاولى ترى في (الحشد) خصما باعتبار أن أغلب الملتحقين به إما من (الشيعة) أو من (السنة) الذين يرتبطون معهم بمصالح مشتركة حيث قاتلوا معا وحرروا الارض معا ومازالت لهم تفاهمات كثيرة في ادارة المناطق التي حررت.
الفئة الثانية ترى في الحشد (صديقا) وهم مجموعة النواب الذين لم ينخرطوا في (الاجندات الخارجية) وكانوا قريبين من ابناء محافظاتهم اثناء المحنة وما بعدها , وفيهم من ارتدى بدلة القتال وقاتل الارهاب , وله علاقات متميزة مع الحشد وقادته. لا شك ليست جميع فصائل الحشد وفصائل المقاومة لديهم رغبة في الانخراط بالعمل السياسي , فمنهم من يرغب أن يدخل بقوة وبحضور متميز , وقد سخر جميع الامكانات التي تؤهله لذلك بما في ذلك الشؤون التي لا توافق قانون الاحزاب سواء في الاسم أو الشعار , بل أخفى انه جزء من (المقاومة) في اعلامه وسواه. فيما هناك فصائل لا ترغب في الانخراط بالعمل السياسي وترى انها شكّلت وعملت وخاضت غمار المعارك كونها فصيل مقاومة لا غير , وهذه مهمتها التي لا تقف عند خارطة العراق بل (الدفاع عن العقيدة والمقدسات وعن المظلومين في العالم).
هناك مشكلة تواجه فصائل المقاومة والحشد , وهي كيف لهم ان ينزلوا في قائمة واحدة , وهناك توجهات مختلفة , وكل فصيل يعتقد انه الاكثر انجازا في المجال العسكري , فيما تعتقد الفصائل التي سبقت لها المشاركة في الانتخابات السابقة , أنه على الفصائل الاخرى الانصياع لها باعتبار انها الأكثر حضورا في المشهد السياسي والأكثر خبرة ، قد يعتقد البعض أن تحذير رئيس الوزراء من منع مشاركة الحشد الشعبي المشاركة في الانتخابات سيوقف توجه الحشد في المشاركة , والحق أن قادة الحشد وفصائل المقاومة لديهم قراءة دقيقة لقانون الاحزاب العراقي , وقد أوجدوا كل الحلول التي تؤهلهم للدخول والمشاركة ويبقى السؤال:-
1- هل لدى قادة الحشد الخبرة والثقافة الانتخابية الكافية لدخول (لعبة الانتخابات) لما فيها من فنون وحسابات ؟.
2- هل يمكن أن يحوّلوا انتصاراتهم العسكرية الى انتصارات سياسية ؟.
3- كيف سيواجهون الأحزاب (الراسخة في السلطة) وقد خبرت لعبة الانتخابات ومفاجأتها وتقلباتها وحجم التخطيط والمنافسة بها ؟.
4- هل هيئوا اسماءً وعناوين (مدنية) محط تقدير لدى الاوساط العامة , أم أنهم سيدفعون بـ(الضعفاء) لغرض السيطرة عليهم ووضعهم تحت سطوتهم ؟.
5- هل ادركوا انه ليس كل المحاربين الناجحين هم قادة سياسيون ناجحون أو قادة تنفيذيون ؟.
6- هل أدركوا حجم التحديات التي ستواجههم في ادارة الدولة وأعدوا الحلول ؟.
7- هل ادركوا انهم سيواجهون حملة اعلامية وضغوطاً هائلة من (الاعداء التقليديين) بدءا من الولايات المتحدة الى دول الخليج الى اعداء الداخل ؟.
8- هل ادركوا أن فشلهم في تسويق تجربة الحشد سياسيا , سيضيّعون على بلدهم وعلى أنفسهم فرصة المشاركة في بناء وأعمار بلدهم وفي صناعة بلد خال من الفساد ليكون موضع تقدير لدى العالم ؟.
بشكل عام, أن العراق يبحث عن فرسان ومجاهدين , عبّروا عن قوتهم وصمودهم في وجه الارهاب وانتصروا عليه , واستطاعوا أن يكونوا موضع تقدير كل شعوب الارض , فهل ستحمل الانتخابات المقبلة سواء كانت محلية أو تشريعية عنصر المفاجأة في انتاج قيادات متميزة , تتولى تطهير الدولة من المفسدين , وتأخذ بايدي شعبها حيث مواطن البناء والاعمار , وحيث تفجير الطاقات المبدعة , لنصنع دولة بحجم تاريخنا وتضحياتنا ؟.



