بريطانيا: وعدت فإلتزمت ثم أوفت وكفت..!
في الثاني من هذا الشهر؛ إختار الفلسطينيون القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، لتكون المكان الذي يعبرون فيه، عن ذروة احتجاجاتهم على دور بريطانيا، في تمكين اليهود من إحتلال فلسطين عبر «وعد بلفور».
لقد مرت 100 عام على هذا الوعد، الذي بموجبه تم تحويل المستوطنين اليهود في فلسطين؛ من محتلين الى مالكين للأرض، فيما تم طرد ملايين الفلسطينيين من أراضيهم، ونتيجة لذلك هناك 6 ملايين فلسطيني في الشتات، بالإضافة إلى 6 ملايين آخرين، يقبعون تحت الإحتلال الإسرائيلي.
حين صدر الوعد؛ كان تعداد اليهود في فلسطين، لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان، وقد أرسلت الرسالة قبل أن يحتل الجيش البريطاني فلسطين، وهو «وعد من لا يملك لمن لا يستحق».
لقد كان منتظرا – بعد 100 عام، وبعد الصداع الكبير؛ الذي صدع الغرب وبريطانيا به رؤوس البشر، بأحاديث مكرورة عن حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية- أن تبادر بريطانيا ولو بشكل شكلي، لا يقدم في القضية ولا يؤخر منها، الى تقديم إعتذار الى الشعب الفلسطيني عن وعد بلفور، أو على الأقل التنصل من مسؤوليتها عنه، وإحالته الى ذمة التأريخ، لأنه وقع قبل 100 عام ، لم يكن الساسة البريطانيون الحاليون، ولا ربما آباؤهم قد ولدوا في بدايتها بعد..!
بهدف امتصاص حالة السخط والغضب، التي قابل العرب بها وعد بلفور، أرسلت الحكومة البريطانية رسالة إلى الشريف حسين، بوساطة الكولونيل باست، تؤكد فيها أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين، إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه، أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت، برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهو،د القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، و وفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.
لكن في هذه السنة 2017، إستجد شيء جديد مثير للإشمئزاز، إذ عبر كل من رئيسة الوزراء البريطانية تيزيزا ماي، و وزير الخارجية بوريس جونسون، عن تحدٍ سافر لمشاعر الفلسطينيين، بتصريحاتهما الأخيرة التي أكدا فيها «فخرهم» بدور بلدهم في قيام دولة إسرائيل.
تيريزا ماي مضت ابعد من ذلك، إذ قالت؛ «لن أعتذر بل إحتفل» وفعلا أقامت حفلا في 10 داوننغ ستريت مقر رئاسة الوزراء البريطانية، دعت اليه رئيس الوزراء الصهيوني، النتن ياهو ليشعلوا سوية 100 شمعة، في الحفل قالت تيريزا ، «أنها فخورة بالذكرى وبالنتيجة، وأنها شخصيا ضمن سلسلة مكملة لبعضها؛ من السياسة البريطانية الملتزمة تجاه إسرائيل..
نعود الى التاريخ؛ العاصمة البريطانية لندن، في 31 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1917، كانت الحكومة برئاسة لويد جورج، تناقش إصدار الوعد الذي يدعم إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، التي كانت خاضعة وقتها لحكم الدولة العثمانية، بينما يقف القيادي الصهيوني حاييم وايزمان، خارج غرفة الاجتماعات مترقبا ما سيحدث.
السياسي البريطاني مارك سايكس، يخرج من الغرفة مهنئا القيادي الصهيوني، قائلا له «دكتور وايزمان.. المولود ذكر».
يوم الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917؛ تصدر بريطانيا الوعد المكون من 67 كلمة، في شكل خطاب موجه من وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور، إلى لورد روتشيلد رئيس الاتحاد الصهيوني في بريطانيا.
كلام قبل السلام: بالمناسبة سايكس، هو نفسه زميل السياسي الفرنسي بيكو، وكلاهما شركاء إتفاقية سايكس بيكو، التي مزقت منطقتنا الى ما هي عليه اليوم.
سلام..
قاسم العجرش



