اراءالنسخة الرقمية

خطر التقارب السعودي على مستقبل العراق

عبد الخالق الفلاح
التصريحات الأخيرة لوزير خارجية القطر السابق حمد بن جاسم والتي كشف فيها أن بلاده قدمت الدعم للجماعات المسلحة في سوريا وحتماً شملت العراق ايضاً بكرمها الدامي عبر تركيا، بالتنسيق مع القوات الأمريكية وأطراف أخرى بتفويض سعودي وكان الوزير حمد بن جاسم سبق وان فجر قنبلة من الوزن الثقيل في حديث نشرته الفايننشال تايمز اللندنية بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠١٥م، وذلك بتحميل السعودية المسؤولية حول تعقيدات الأزمة في سوريا منذ العام ٢٠١٢م، إذ صرح الشيخ حمد بن جاسم بأن ما حدث في سوريا ليس بثورة بل «لعبة دولية»، أعطت فيه الولايات المتحدة الضوء الأخضر لقطر والسعودية للتدخل في سوريا . اذا لا يمكن لهذا النظام من ان يكف يده عن اللعب في المنطقة ويؤكد ان هذا النظام سيبقى لن يكل ولا يمل عن التآمر على دول المنطقة محاولاً فرض ارادته ويمثل تهديداً لهياكل وأسس الدول التي زرعت فيها المجموعات الارهابية ودعمتها بالمال والسلاح والأيدلوجيات المتطرفة مما اوصلت المنطقة العربية والإسلامية الى ما وصلت اليه من التشرذم والاقتتال ونقلها الى دول العالم المختلفة وما شابها من علاقات قطيعة وصراعات دموية على أسس الطائفة والقومية ووأد حلم العيش الكريم وحياة سعيدة خالية من التعسف والظلم والتبعية وما سببته من ظهور مؤثر للجماعات التكفيرية التي عبثت بأمن الاوطان والشعوب ، سوف لن تمحى آثارها السلبية لا مادياً حيث لا يمكن شراء ضمائر كل الشعوب ولا معنوياً بعد انتهاك كراماتهم . تسعى السعودية إلى استغلال فرصة حكم الرئيس الأمريكي ترامب وقلة خبرته السياسية واللعب على ورقة الاقتصاد والمال ، لعودة سياستها في أن تكون حاضرة في العراق بلباس جديد يهم مصالحها وتأثير الجوار الجغرافي . لأنها اصبحت تطبق سياسات اميركا في ارتكاب الجرائم وانتهاك حقوق الانسان بدعم عسكري منها كما تفعل اليوم في اليمن السعيد ولا يمكن تجاهل التأثير السلبي لهذه السياسة على العلاقات الاجتماعيّة في الداخل وفي المنطقة ، فكثيراً ما يخلط الناس بين السياسة والعلاقات الاجتماعيّة فيقومون بالتعامل مع بعضهم البعض على أساس هذه العلاقات . وقد تطرقت العديد من وسائل الإعلام الأميركية إلى التقارب الأخير والتحسن في العلاقات بين العراق والسعودية، وذلك بعد قطيعة دبلوماسية استمرت أكثر من 27 عاما، حيث تساءلت عن هدف الرياض من هذا التودد لبغداد في الوقت الحالي ومنها ما ذكرت مجلة “فورين آفيرز” في تقرير لها نشر مؤخرا أنه بعد سنوات من الجفاء فاجأت السعودية بالانفتاح على الحكومة العراقية وقيادات كبرى بالبلاد وهو ما أثار تساؤلات عن هدف الرياض من التقارب من حلفاء غريمتها إيران، واصفة التحسن الأخير والمتأخر للغاية، في العلاقات بين العراق والسعودية فيها الكثير من التوقعات،كما إن حضور الملك السعودي والدكتور العبادي لافتتاح الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي – العراقي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، يؤكد – بلا شك – أهمية المرحلة القادمة بين البلدين الشقيقين، وخصوصا نحن باتجاه اجراء الانتخابات القادمة المهمة والحساسة والإستراتيجية .
ولا شك ان هذا التقارب مورد قبول الجانب الامريكي ويؤشر بأنه يجب ان يكون هناك دور حيوي للسعودية ينبغي لهم لعبه في إعادة ترتيب التوازنات الجيوسياسية في العراق كما تعتقد واشنطن . اذاً من المحال ان تؤدي السعودية دورا ايجابيا في داخل العراق اولاً لخلق أسس تفاهم وتقارب بين المكونات الداخلية ، وبينه وبين الدول الاقليمية ثانياً لأنها تورطت في الكثير من الجرائم المباشرة وغير المباشرة في هذه البلدان وأخيرا وليس اخرها بتداعياتِ الأزمةِ القطرية الحادة التي هزت اركان مجلس التعاون الخليجي برغم كل محاولات أمير الكويت في ايجاد حل مناسب للازمة بسبب الموقف المتشدد للرياض ولعل التصريحات الاخيرة لوزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم سوف تشدد الخلافات ويزيد التباعد. وتكشف عن حقيقة الادعاءات للنظام السعودي والدور السيئ له والتشدق في محاربة الارهاب زوراً ليس إلا واهمة لذر الرماد في العيون وإطفاء نيران التوجس من سياساتها المفجعة.
ولكن لا سبيل لهزيمة التنظيم ومنع نشوء داعش أخرى إلا السيطرة على الصراع الإقليمي والصراع العربي – العربي، والوقوف بوجه هذه التحديات والنزوات المراهقية ويجب أن تتولى الحكومات الحقيقية إدارة شؤونها وحل صراعاتها دون الاعتماد على غيرها . التحركات الجديدة و‏الخطاب السعودي الجديد لا يعني انهم قد تخلوا عن الخطاب الطائفي والمذهبي التحريضي ضد الطوائف والمذاهب وإنما خدعة جديدة للتدخل السعودي الجديد في العراق عن طريق الدعم المادي في بناء ما هدم على ايدي عناصر الارهاب في المناطق المختلفة وخطورة الاعتماد عليها بعد فشل ‏مشروعها في المنطقة وفي العراق بالذات لم ولن ينتهي وداعش الوهابي ليس إلا امتداد له حسب تقارير حلفاء ال سعود . ان العلاقات السعودية المرتبكة والمرتجفة خوفا بعد انتصارات القوات المسلحة العراقية بكل تشكيلاتها على المجموعات الارهابية وعلى رأسها عصابات داعش والتي ابهرت العالم أجمع لا يسعها ولا محل لها في أي حل سياسي داخلي ولا يمكن الاعتماد عليها . بعد ان مالت كفة الميزان العسكري في هذا المعارك لصالح الدولة العراقية ارضاً وشعبا برغم الحجم الهائل للأعداء القادمين من جهات مختلفة في العالم، قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر النهائي على الأرض. يؤكد إفلاس نظام الرياض الذي يستشعر خطر الوصول إلى الباب المسدود ان شاء الله والعراق سوف يكون عصية على المتهورين والطامعين . ولا شك ان الشعب العراقي يشعر بالحذر من فكرة أن تكون البلاد ساحة لمعارك جديدة وحرب طائفية تقودها الرياض قبل الانتخابات العراقية التي من المقرر اجراؤها عام 2018 ومحاولة فرض اشخاص تميل كفتهم الى جانبها، وبغداد محتاجة ايضاً للاعتماد على قوة إقليمية أخرى اكثر اطمئنانا لاستعادة توازن سياستها الخارجية وتنظيم علاقاتها معها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى