المحاصصة أمر مفروغ منه وتحذير من تزوير الانتخابات المجلس الاعلى والحكمة يتقاسمان الكعكة وتنسيقية التظاهرات تبارك التصويت على المفوضين

المراقب العراقي- حيدر الجابر
مازالت تداعيات تعيين مجلس مفوضين جديد في مفوضية الانتخابات مستمرة، فقد أثار تصويت البرلمان بالأغلبية المطلقة لصالح القائمة «ب» جدلاً واسعاً حول انتماءات المرشحين المعروفة، وهو الحديث الذي خرج من القاعات المغلقة الى الاعلام، مع تخوف واضح من تجيير النتائج لصالح الكتل السياسية المتنفذة، ولا سيما مع اعتماد قانون انتخابات يصب في صالح الكتل الكبيرة.
وقد تم الكشف عن وثيقة اتفاق بين تيار الحكمة والمجلس الأعلى على تعيين أحد المرشحين في المنصب، مقابل عدد من الالتزامات يتعهد هذا المرشح بتنفيذها. وقد تضمنت الوثيقة المسرّبة أن يتعهد المرشح حازم الرديني برعاية مصالح تيار الحكمة والمجلس الاعلى وعدم التفريط بها، وان يلتزم بالمساواة في التعيينات بين الطرفين.
ويدافع عضو تيار الحكمة محمد جميل المياحي عن هذه الوثيقة، معتبراً ان المحاصصة أمر مفروغ منها، محذراً من خطر يهدد شفافية الانتخابات. وقال المياحي لـ(المراقب العراقي): مفوضية الانتخابات خاضعة للمحاصصة بصورة واضحة وهذا أمر مفروغ منه. وأضاف: نحن قوى سياسية يجب ان نعمل مع مؤسسة نطمئن الى قيامها بواجبها وإجراء الانتخابات بنزاهة، موضحاً: «في الدورات السابقة كانت المفوضية خاضعة لإحدى القوى السياسية وحصل تزوير وانتهاكات». وتابع المياحي: «تم تجاوز النقاط المحسوبة للمرشحين في تقرير لجنة الخبراء وتم طرح اسماء لمرشحين لم يحصلوا على نقاط عالية…وهكذا انتفى معيار الكفاءة»، وبيّن: «تبنينا مشروع ان يشرف القضاة على عمل المفوضية أو طرح اسماء المرشحين كلا على حدة للتصويت عليها، وقد تم رفضها من التحالف الكردستاني واتحاد القوى وائتلاف دولة القانون»، وبيّن: قررنا الانسحاب من تشكيل المفوضية وإننا لن ندعمها، كاشفاً عن ان بعض القوى السياسية في التحالف الوطني كانت تريد استبعاد تيار الحكمة لغرض الغاء جهاز تسريع نتائج الانتخابات وهو المشروع الذي تبناه التيار، وقد اتفقنا مع كتلة الاحرار على التنسيق مع مرشحنا لغرض العمل بهذا الجهاز. وحذر المياحي من أن الخطر مازال موجوداً لأن تعطيل العمل بهذا الجهاز سيؤخر اعلان النتائج ويمهد لعملية تزوير واسعة، وأكد، أن بعض الاطراف السياسية تدخلت لغرض تعيين مرشح مناصفة بين الحكمة والمجلس الاعلى وكان من ضمن شروطنا هو تفعيل جهاز تسريع النتائج اضافة الى مهنية وكفاءة المرشح، مشيراً الى ان الخطوة التي اتخذناها هي ضرورة فرضتها الظروف. ونبه المياحي الى ان المفوضية ليست مستقلة وأي حديث آخر خلاف هذا كذب صريح، وتابع: كل الاحزاب مشاركة في المفوضية للاطمئنان على سلامة الانتخابات. ومما أثار الاستغراب لدى المراقبين هو بيان اللجنة المركزية المشرفة على التظاهرات التي طالبت لوقت طويل بإشراف القضاة على الانتخابات وتعيين مجلس مستقل. فقد ذكر بيان للجنة صدر عقب تصويت البرلمان، «نهنئ ابناء الشعب العراقي بهذا الانتصار الكبير لإرادته ورفع صوته»، مبيناً: «اليوم انتجت جهودكم وتظاهراتكم واعتصامكم وإضرابكم نتيجة طيبة ومحمودة تمثلت بتغيير المفوضية والتي كانت السبب الأهم في الأزمات والويلات التي جرت علينا». وأضاف البيان، «في الوقت الذي نبارك فيه للعراقيين نصرهم المتزامن مع سلسلة انتصارات تسطّرها قواتنا المسلحة فإننا نعاهد الشعب على الاستمرار في تظاهراتنا السلمية»، داعياً الى محاسبة من ثبت عليه الفساد من اعضاء المفوضية السابقة ومحاكمته وأن يأخذ القضاء دوره في الاقتصاص ممن ظلموا شعباً بأكمله وهدروا دمه وباعوا أرضه ونهبوا ثرواته.
وعلى قدر ما يبدو هذا الكلام مستغرباً، يؤكد عضو اللجنة حسن الكعبي انه مبرر. وقال الكعبي لـ(المراقب العراقي): الهدف من التظاهرات هو الضغط على السلطتين التشريعية والتنفيذية لتحقيق الاصلاح، وقد هنّأنا الشعب العراقي بإزالة مفوضية ارست الفساد الاداري والمالي والتواطؤ ومساعدة سياسيين فاسدين، ونفى ان تكون اللجنة دعمت المجلس الجديد، قائلا: «أبدينا تحفظنا على المجلس الجديد ونطالبهم بإعلان استقلاليتهم أمام الشعب»، مؤكداً: نحن مستمرون في التظاهر لتغيير قانون الانتخابات وستعلن مطالب جديدة في الجمعة المقبلة. وأوضح الكعبي انه لا توجد كتلة سياسية تمثل حركة الاحتجاج، وبيّن: من خلال لقائنا بعدد من النواب علمنا انه يجري تدبير عملية ابقاء مجلس المفوضين السابق، لافتاً الى ان المجلس السابق استمر في أداء عمله مع وجود مخطط للتمديد له بالاعتماد على مواد من الدستور.



