سياسة المصالح ليس فيها صديق ولاعدو دائم صراع الطاقة بين حكومة بغداد وشركة روسنفت الروسية بشأن نفط اربيل

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
أثار إتفاق شركة روسنفت الروسية، مع حكومة إقليم كردستان العراق على تولي السيطرة على خط أنابيب النفط والغاز الرئيس في الإقليم وستحصل الشركة في المقابل على 80% من أرباح المشروع، والتي تقدر أن تتجاوز 15 مليار دولار، ممّا أثار حفيظة الحكومة العراقية التي ترى ان هذه العقود باطلة وقد حذرت الشركة الروسية من هذا التعاقد , حتى انها ارسلت وزير الخارجية ابراهيم الجعفري الى موسكو للاستيضاح عن العقد , ويبدو ان موسكو تسعى لإحتكار بيع الغاز الى اوروبا من خلال شراء الغاز من اربيل وايصاله بخط انابيب الى تركيا وربطه بالخط العالمي الروسي الذي يصل الى اوروبا وتوقيع روسنفت سيتيح لها السيطرة على أنبوب التصدير الكردي بنسبة (٦٠٪) وهذا سيسبب ازمة دبلوماسية مع الروس الذين يصرّون على استغلال الازمة ما بين بغداد واربيل من اجل الاستحواذ على نفط وغاز اربيل وهذا ما اكدته تصريحات وزير الطاقة الروسي وهم بذلك يخالفون دعوات الحكومة العراقية التي نصحت الجميع بعدم ابرام عقود دون علم الحكومة الاتحادية ,وبالنسبة للاكراد فهم يسعون الى منفذ لبيع نفطهم دون علم بغداد من اجل الخروج من ازمتهم الحالية …ويرى مختصون:ان روسيا تريد الهيمنة على سوق الغاز في اوربا والاتفاق مع اربيل هو من اجل منع منافسة الغاز العراقي لهم في اسواق العالم ,فالروس متخوفون من الاحتياطات الهائلة للغاز العراقية والذي بدأ العمل بتصنيعه من اجل بيعه للاسواق العالمية.
يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري في اتصال مع (المراقب العراقي): ان جميع العقود التي ابرمتها اربيل مع الشركات العالمية هي غير قانونية ومخالفة للدستور ,فالروس يريدون الهيمنة على سوق الغاز ومنع منافسة الغاز العراقي الذي يهدد تجارتهم ,لذلك اتفقوا مع اربيل على استثمار خمسة مواقع للنفط والغاز وانشاء خط جديد تكون ملكيته الاكبر للشركة الروسية من اجل استثمار الغاز وربط الانبوب مع انبوب الغاز الواصل الى اوربا عبر تركيا .وتابع الجواهري:لقد تم ايفاد وزير الخارجية ابراهيم الجعفري الى روسيا من اجل الاستعلام عن هذه الصفقة التي ستضر بالعراق ,فاربيل تجد نفسها محاصرة وتريد التعلق بأية اتفاق من اجل انقاذ واقعها الاقتصادي الذي تردّى بعد اعادة سيطرة الحكومة الاتحادية على نفط كركوك.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك نوعان من العقود التي وقعت مع الشركة الروسية فالاول تطوير خط انابيب النفط والغاز المار عبر تركيا والذي يربط بالخط الاستراتيجي لنقل الغاز الروسي وستكون ملكيته للشركات الروسية والادارة لشركة كردية ,فالعقود هي مخالفة قانونية وقد حذرت الحكومة العراقية من هذه العقود التي تبرم دون علمها , كما ان الروس يسعون لاحتكار سوق الغاز العالمي ولايريدون لسوق الغاز العراقي بمنافستهم فهم يبرمون عقوداً تهم مصالحهم ولايحترمون الارادة العراقية فالمصالح هي التي جعلت وزيرالطاقة الروسي يخاطب الحكومة العراقية قائلا: مشاكلكم تحل بينكم أنتم والكرد ونحن سنستمر بشكل جدي في ألاستثمار في أقليم كردستان , وهذا التصريح بحد ذاته انتقاص من السيادة العراقية وعدم الاهتمام بمصالح حلفائها العراقيين.الى ذلك قال وزير النفط جبار اللعيبي إنه سيسعى إلى الحصول على إيضاحات من روسنفت أكبر شركات النفط في روسيا بشأن عقود وقعتها مع منطقة كردستان العراق.وقال اللعيبي للصحفيين في بغداد إن روسنفت أكدت أن هذه العقود مبدئية وليست معدة للتنفيذ ولم يذكر تفاصيل أخرى.وكانت روسنفت قد اتفقت على السيطرة على خط أنابيب النفط الرئيس في كردستان العراق معززة استثماراتها في تلك المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي إلى 3.5 مليارات دولار.



