اخر الأخبار

ازمة اقليم كردستان أم العراق؟.. حديث عن «هم» و «نا»..!

ثمة منشورات غزت الفيسبوك في الأيام الفائتة، تبنتها جهة سياسية حزبية معينة، وهي من ضمن الجهات المشكلة للتحالف الوطني، طرحت هذه المنشورات أسئلة عائمة، على مجتمع الفيسبوك وتويتر، فيما يخص المشكلة القائمة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان.
عائمية الأسئلة وبالتالي سذاجتها المفرطة، التي ستحولها في نهاية المطاف الى أسئلة ليست منتجة، يمكن تلمسها بأنها إختصرت حل المشكل، بثلاثة محاور لحل أزمة الإقليم، وسألت؛ هل نحاربهم، او نحاورهم، أو نلجأ الى القانون؟ هذا هو ملمح عدم جدوى الأسئلة الأول.
الأسئلة إفترضت أن هناك أزمة في الإقليم فقط، والحقيقة ليست كذلك بالمرة، فهي ازمة عراقية عامة، لا يمكن إختصارها برقعة جغرافية أو سكانية معينة، هذا هو ملمح عدم جدوائية الأسئلة الثاني.
الملمح الثالث هو الـ»هم» الواردة ربط الإجابات الثلاثة، هذه الـ»هم» كارثة بمعنى الكلمة، حيث قسمت العراقيين الى فريقين؛ الأول «هم»، والثاني «نا»..وبالتالي ستكون إجابات جماعة الـ»نا»، منحصرة بالثأر والإنتقام من جماعة «هم»، او في ترضية»هم» أيضا..!
الحقيقة أن الإجابة الواقعية على الأسئلة الثلاثة، والمطروحة بالحملة الفيسبوكية إياها، يمكن تلخيصها؛ بأن لا نحاربهم ولا نحاورهم ولا نلجأ للقانون، بل نتعامل معهم كما نتعامل مع أنفسنا.
علينا ان نلبي إنشغالات جميع العراقيين، ونطمئن مخاوفهم، ونشركهم في كل شيء، والكورد عراقيون قبل كل شيء، فلنجعلهم ينحون كرديتهم لصاح عراقيتهم.
لقد اخطأت حكوماتنا المتعاقبة؛ مع الكورد وباقي المكونات وبضمنهم الشروكية ربعي، وعاملتنا جميعا كأضداد، تحت عنوان فضفاض هو الشراكة التوافيقة، التي تعني فيما تعني المحاصصة، بكل أمراضها واسقامها ومنتجاتها.
طبيعي سيقول كثير من المتابعين؛ أنه يتعين اللجوء الى الحوار تحت سقف الدستور، لكنه هو الدستور ذاته، الذي جرى خرقه من جميع الفرقاء السياسيين، وأحالوه الى جثة هامدة.
في التفاصيل؛ لو تم تطبيق المادة 140 من الدستور بمهنية وإحتراف، لما سيطر بيشمركة بارزاني، على مساحات واسعة في سهل نينوى وكركوك وديالى، ولما تمددت اطماعه نحو علي الغربي في ميسان، ولما ذهب المالكي الى إتفاقات سرية في اربيل، كانت هي اساس المشكلات الراهنة.
في الفقه الدستوري فإن المادة 140 من الدستور؛ لا تهتم بالمناطق المتنازع عليها في شمالي العراق فقط، فهناك محافظة بأكملها متنازع عليها، فمحافظة صلاح الدين التي أستحدثها النظام الصدامي، بإستقطاعها من بغداد وديالى وكركوك، فحدود بغداد كانت الى الشرقاط، ولوعادت طوزخورماتوا الى كركوك وهو وضعها الطبيعي، لما قال الكورد ان طوزخورماتوا من ضمن الأقليم الكردي، جمجمال الكردية اقتطعت ايضا واضيفت الى السليمانية، كلار اقتطعت من السليمانية لتضاف الى ديالى..وهناك قضايا تتعلق بالحويجة ودبس ومخمور.
الأمر متعلق ايضا بمحافظة الأنبار؛ التي وسعها النظام الصدامي الطائفي، مقتطعا اجزاءاً واسعة من بغداد وكربلاء، جاعلا إياها ثلث العراق، ليترك بهذه المخططات؛ قنابل موقوتة قابلة للإنفجار في كل لحظة.
المطلوب إذن؛ ان تتصرف الطبقة السياسية الحاكمة بحكمة وشجاعة، وتعيد تفعيل تنفيذ المادة 140 من الدستور، مع إجراء إحصاء سكاني قبل التفعيل، وأن تجري العملية؛ بإشراف أممي لضمان شفافيتها ومصداقيتها.
الحوار سيعني فيما يعني بوس لحى، وبوس عمك وبوس خالك، وسترافقه عمليات ترضية خارج إطار القانون.
لا للحوار بين الفرقاء السياسيين؛ ونعم لإجراءات دستورية شفافة؛ بإشراف اممي لأن الطبقة السياسية الحالية، لا يركن او يمكن الوثوق بإجراءاتها، لتاريخها الطويل، بالألاعيب والممارسات تحت الطاولة، ولأنها السبب وراء صناعة المشكلات وتفاقمها.
كلام قبل السلام: ما اعنيه بالطبقة السياسية؛ هم الساسة العرب والكورد والتركمان والسنة؛ وباقي جوقة المنتفعين شلع قلع..!
سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى