اخر الأخبار

الجيش العراقي يحتل العراق.. !

لأن المقاييس بلا معايرة، فإن الإعلام المعادي يردد بخبث مفرط، أن الجيش العراقي وبمساندة «ميليشيا» الحشد الشعبي قد «إحتل» مدينة كركوك، نعم «إحتلها» وكأن هذه المحافظة تقع في بلد مجاور؛ نشبت بينه وبين العراق حرب، كان من نتيجتها أن «تمكن» الجيش العراقي «الغازي»، من «إحتلال» إحدى المحافظات في ذلك البلد المعتدى عليه..!
الإعلام الخارجي ولضبابية الصورة، ولعدم معرفته أو إطلاعه؛ على حقائق التاريخ والجغرافيا، ولببغاوية التداول الإعلامي، الذي غالبا ما يعيد بث الأخبار دون تمحيص، قام بتداول عبارة «إحتلال كركوك».
القضية لا تقف عند حدود الجهل، فهذا مغفور عنه؛ بل مقبول الى حد ما وفقا للإعتبارات الإنسانية، لكنها كما يبدو متعمدة، خصوصا من كبريات وسائل الإعلام الدولية، التي يتوفر معظمها على مراكز أبحاث ودراسات، وعلى غرف تحليل سياسي، وجماعات محترفة، بصناعة التقارير المختصة بمتابعة الأحداث الكبرى.
هذا التلاعب المتعمد بمعطيات الأحداث، يبدو جزءا من بربوغاندا مصممة خصيصا، لما «يجب» أن يحصل في العراق؛ وفق ما تريد الإرادات الكبرى؛ لأن الإعلام بتنوعاته المقروءة؛ أوالمسموعة والمرئية والإليكترونية، لم يعد يعمل وفقا للمحددات المهنية؛ التي يفترض أن تحركه، ولم تعد الصحافة تمثل السلطة الرابعة، أو سلطة الضمير كما يصفها أساتذة الإعلام القدامى.
لقد بات الإعلام جزءا حيويا وربما الأهم، في قصة صناعة الأحداث، وفي ترتيب الأوضاع وتنفيذ الإرادات، وحكاية الإعلام المستقل باتت حكاية قديمة جدا، ليس لها سيناريو مشابه في واقعنا الراهن؛ فالإعلام اليوم بخدمة السياسة؛ وبخدمة الدول ومصالحها، كما أنه مخترق وبإرادته؛ طولا وعرضا أفقيا وعموديا؛ من أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية، وهي التي توجهه عمليا لتنفيذ مخططاتها، وهو بخدمتها ما دامت تدفع الأموال. هذه الحقيقة؛ يتعين أن يتعاطى معها إعلامنا الوطني بمسؤولية، وبما يقتضيه الموقف من معالجات، وفي هذا الصدد يجب أن يكون إعلامنا وليس غيره، هو المصدر الرئيس للخبر والتقرير الصحفي والتلفزيوني والإذاعي، وعليه أن يغطي الأحداث التي تجري في بلدنا؛ وأينما تكون بمهارة وكثافة، تضيع معها الأصوات النشاز، في فيافي نجاحات إعلامنا.
إن الجزء الأهم من معركتنا مع أعدائنا، مرتبط عضويا بقدرتنا؛ على تسويق إنتصاراتنا على أعدائنا، بطرق ومسارب تجعل من العسير على أعدائنا، تمرير ما يريدون في فضائنا الإعلامي..
كلام قبل السلام: المشكل في هذا المقام، أن الإعلام الرسمي متمثلا بشبكة الإعلام العراقي، ما زال يدار بعقلية إرتجالية، تفتقر الى كفاءة التعامل العلمي الموضوعي مع الأحداث..وأقصى ما تمكنه هذا الإعلام؛ الموبوء بمختلف أمراض واقعنا هو الردح ..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى