اراءالنسخة الرقمية

الباب الخلفي لهروب السعودية والإمارات من تورطهم في دعم داعش

محمد قادري
الأزمة القطرية حصيلة محاولات بعض دول الخليج الفارسي للتنصل عن مسؤوليتهم في دعم الإرهاب وأنها تصب في مصلحة المخططات الصهيو-أمريكية لتقسيم دول المنطقة، وإنفصال الإقليم الكردي عن العراق والذي سيحوّله الى الفناء الخلفي لإسرائيل.
بعض الدول المطلة على الخليج الفارسي وبدعم من الإستخبارات الإمريكية والموساد الإسرائيلي وMI6 بادرت للتصدي أمام تيار الصحوة الإسلامية، الذي استلهم من الثورة الإسلامية في إيران، بهدف منع انتشاره، من خلال دعم الإرهاب في سوريا والعراق وإشعال فتيل الحرب في المنطقة.
الدور الذي لعبته إيران وحزب الله اللبناني في المنطقة سيما في سوريا والعراق أحبط المخططات الصهيو-أمريكية وحال دون تنفيذها، من خلال القضاء على الجماعات التكفيرية والإرهابية، والان أصبح إستفتاء إقليم كردستان هو المخطط البديل لتنفيذ مكايد الغرب في الشرق الأوسط.
هنا يجب الاشارة الى تباين مواقف ترامب تجاه السعودية قبل توليه منصب رئاسة البيت الأبيض وبعد ذلك، حيث أن حصيلة قمة الرياض كان فتحا للجرح القديم واذكاء للخلافات بين قطر وباقي أعضاء مجلس التعاون وبرغم أن مجلس التعاون لم يكن يرغب في تسليط الضوء على خلافات إيران وأعضاء هذا المجلس إمتناعا لتفاقم الأزمات، لكن قمة الرياض حالت دون تحقيق هذه الإرادة.
وبعد ما انكشف مشروع داعش وباقي الجماعات الإرهابية اصبحت هذه المجموعات منبوذة لدى الرأي العام العربي والعالمي، بينما حاولت بعض الدول الخليج الفارسي أن تجد مفرا لإنقاذ نفسها من خلال القاء اللوم على قطر بناء على تاريخها في إحتضان جماعة الإخوان.
إن موقف مجلس التعاون تجاه قطر والشروط التعجيزية التي فرضها على القطريين لم يصب في إطار القضاء على هذه الدولة بل أنه اشبه بعرض عضلات للسعودية والإمارات. الأزمة القطرية بحد ذاتها تصب في إطار بث التفرقة وتفكيك الشعوب في المنطقة، ولكن سياسات إيران المحنكة والدور الذي لعبته الجمهورية الإسلامية أدى الى فشل المخططات الأمريكية.
الإستفتاء الكردي كان من شأنه أن يسد الحاجة الأمريكية والصهيونية لإشعال الفتنة بين قطر وبعض دول مجلس التعاون، سيما أن إنفصال إقليم كردستان يشكل أكبر تهديد لتركيا، وأنه نظراً للعلاقات التاريخية الحميمة بين بارزاني والموساد، وفي حال أن توصل بارزاني لغايته سيتحول إقليم كردستان الى الفناء الخلفي لإسرائيل. ان فشل السيناريو الأول الذي دوّنه الغرب من أجل توفير الأمن لإسرائيل من خلال إشعال فتيل الحرب في سوريا والعراق، هو ما أدى الى المضي في خلق الأزمة بين قطر وبعض دول مجلس التعاون، ولو سبق الإستفتاء الكردي تلك الأزمة لم يكن الغرب وإسرائيل بحاجة لإثارتها أبدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى