النازحون والأرامل والأيتام أولى من البزاز ..رئيس ديوان الوقف السني يبث حلقات تلفزيونية بسعر 800 مليون دينار في قناة الشرقية

المراقب العراقي-حيدر الجابر
على الرغم من الكوارث التي حلّت بالمحافظات ذات الأغلبية السنية طوال السنوات الماضية، ولا سيما بعد تغلغل الخلايا الارهابية فيها، وبعد سقوطها بيد عصابات داعش الاجرامية، إلا ان المسؤولين في هذه المحافظات لا يهتمون بما يجري فيها ولا يقدمون لها المساعدة، إلا في حالة وجود تغطية اعلامية للترويج الاعلامي والانتخابي. فقد كشفت وثيقة عن تعاقد رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم مع قناة الشرقية التي يملكها سعد البزاز لبث سلسلة حلقات من برنامج لمكافحة التطرف مقابل 800 مليون دينار. وتبلغ حلقات البرنامج 25 حلقة، وهو ما يعني ان الحلقة الواحدة تكلّف 32 مليون دينار. وبثت قناة الشرقية عدة حلقات من برنامج (الحملة الوطنية الإسلامية لمحاربة الغلو والتطرف والإرهاب). وتضمن العقد الذي أبرم بين الطرفين بتاريخ 28 تشرين الثاني 2016، أن تسجيل 25 حلقة تبث مرة في الأسبوع، وتعاد مرة واحدة في الأسبوع نفسه، وتم الزام الطرف الأول (الهميم) بعدة أمور، منها دفع مستحقات القناة المالية والبالغة 800 مليون دينار، وأن تتم عملية الدفع على ثلاث دفعات.
ونفت لجنة الأوقاف النيابية علمها بهذا العقد. وقال عضو اللجنة سليم همزة لـ(المراقب العراقي): «لا يمكن الحديث عن العقد من دون الاطلاع على حيثياته»، وأضاف: «لجنة الاوقاف ليس لديها علم بالعقد»، مؤكداً انه «على الرغم من وجود قناة خاصة بالوقف السني إلا انه من حقهم التعاقد مع قناة أخرى»…بينما أكدت عضو لجنة النزاهة عالية نصيف لـ(المراقب العراقي) «وجود ملفات فساد اداري ومالي بخصوص عبد اللطيف الهميم، وحتى وصوله للمنصب تدور حوله الشبهات»، وأضافت: «لا علم لديِّ بشأن التعاقد ولكن سأضيفه الى الوثائق الموجودة في ملف الاستجواب»، موضحة: «حاولت استجوابه في البرلمان ولكن بعض الكتل السياسية وفرت له الحماية». وتعهدت نصيف باستجوابه فور الانتهاء من استجواب وزير التجارة/ وكالة سلمان الجميلي.
ويمتلك الوقف السني قناة الديوان التي تبث من بغداد على وفق النظام فائق الجودة (HD)، وهو ما يثير التساؤل حول الغاية من التعاقد مع قناة الشرقية المعروفة بتوجهاتها الطائفية والمعارضة للعملية السياسية.
وأكد الكاتب والإعلامي عدنان فرج الساعدي، ان بعض وسائل الاعلام تبتز بعض المسؤولين العراقيين مقابل الحصول على عقود مالية، معتبراً ان النازحين والمؤسسات الدينية والمدارس أولى بهذه المبالغ الطائلة من القنوات المعادية للعملية السياسية. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): «توجد وسائل اعلام تبتز المسؤولين العراقيين، فاذا وجدوا مسؤولا ضعيفا يتم الضغط عليه لابتزازه»، وأضاف: «بعض المسؤولين يستجيبون لهذه الضغوط ويقومون بإعطاء عقود لبعض وسائل الاعلام التي لا تبث برامج بريئة وانما تقوم بابتزاز أموال الدولة»، موضحاً: «هذا هو ما حدث مع الهميم الذي تعاقد مع فضائية معادية للعملية السياسية». وتساءل الساعدي: «كيف يمكن لمسؤول لديه مهمات ومشاكل داخل وخارج مؤسسته ان يبرم مثل هذا العقد ؟»، وبيّن انه «توجد معسكرات نازحين ومؤسسات دينية وفكرية عليه ان يهتم بها»، مؤكداً أن «الوضع العام في البلد هو الأولى بهذه المبالغ في ظل التقشف، فان الكثير من المؤسسات الحكومية تشكو من هذا الجانب، وكذلك فإن بعض المدارس بلا مقاعد دراسية ولا وسائل تعليم مناسبة».



