النسخة الرقميةطب وعلوم

سلسلة النجاح .. تركيبة النجاح الأخلاقي

الحلقة الاخيرة

اعداد /مركز ابداع للإعداد والتأهيل

طلب العلم ليس حكرا على أحد، ولا يرد العلم طارق بابه خائبا. والجميل أن تجد من تخرج من كلية الطب يدرس الإدارة التي هي أحد تخصصات كليات التجارة؛ حتى يكون مديرا ناجحا، ويصبح ذا كفاءة وفاعلية في إدارة المستشفيات. كما إن خريجي التجارة والمحبين للمجال الطبي يلتحقون دائما بالعمل في شركات الأدوية والصيدليات وإدارة المستشفيات والخدمات الطبية..

سوء اختيار التخصص الجامعي عقبة على طريق النجاح
يواجه العديد من الطلبة حيرة وترددا عند اختيار التخصص الجامعي الملائم الذي يلبي طموحاتهم ويتناسب مع قدراتهم العلمية وميولهم الشخصية، في حين يجد البعض أنفسهم وقد وقعوا في دوامة لطالما شكلت لديهم صعوبة للخروج منها، جراء اختيارهم تخصصات يكتشفون عدم قدرتهم على متابعتها ولكن بعد فوات الأوان، وإنهم إذا استمروا عليها فإن الفشل قد يكون حليفهم، مما يتسبب في ضياع جهودهم وسنوات دراستهم عند لجوئهم لتغيير المساق الدراسي.
الأسباب التي تقف وراء ذلك عديدة، منها ما يتعلق بتدخل الأهل، وذلك من خلال الضغط الذي يمارسونه على الأبناء لاختيار التخصص الذي يرونه مناسبا من وجهة نظرهم مع وجود معارضة شديدة من الطالب نفسه، إلى جانب ضعف الدور المنوط بالمدرسة في توجيه الطالب نحو متابعة دراسته وفقا لرغباته ووضعه الأكاديمي، فضلا عن القصور الذي تؤديه بعض المؤسسات التي يعوّل عليها توضيح احتياجات سوق العمل ومتطلباته، وتعد جميعها عوامل تسهم في حالة من الشعور بعدم الاستقرار وضعف الرؤيا لدى الطالب.
ويبقى الطالب يدور في حلقة مفرغة، ويصبح ضحية التردد ونقص التوجيه، وبالتالي تؤثر كل تلك المعطيات في سير عملية دراسته، ما قد يتسبب فيما بعد في انسحابه وابتعاده عن الدراسة نهائيا، نظرا للشعور بالإحباط وعدم القدرة على المواصلة، وبالتالي خسارة تلك الطاقات والكفاءات البشرية التي تعد عنصرا أساسيا ورافدا من روافد عملية التنمية.

وبحسب ما يؤكده التربويون والطلبة فإن الالتحاق بالجامعة يظل حلما يراود الطلبة، ويبذلون جهودا كبيرة في التعلّم لتحقيقه؛ كونه يرسم معالم المستقبل لهم ويمهد للحياة العملية. إلا أن المسألة الشائكة التي تبرز بعد الانتهاء من التعليم العام والانتقال إلى التعليم الجامعي، تتمثل في تحديد التخصص المناسب للطالب. الذي قد يقع في شرك اختيار تخصص صعب لا يتلاءم مع قدراته ومستواه العلمي جراء عدم الدراية الكافية، في حين إن اختيار التخصص المطلوب والمناسب يعزز قدرة الطالب على مواصلة مشواره الدراسي بتفوق ونجاح.
محطة النجاح الوظيفي
كما إن أحد أهم محطات وأنماط النجاح هو النجاح الوظيفي. وأحيانا يرتبط النجاح الوظيفي بالنجاح والتقدم العلمي والدراسي لشغل المناصب العليا. وقد يظن البعض إن أسمى درجات النجاح الوظيفي هو الترقي للمناصب، وهذا ليس بصحيح؛ فهناك الملايين من المدراء قد فشلوا في حياتهم الوظيفية ولم يذكر لهم التأريخ أية إضافة في سجلات النجاح، فربما وصلوا بطرق غير شرعية بني عليها وضع الأشخاص غير المناسبين في الوظائف المهمة.
وفي المقابل يمكن أن نجد أحد العمال على آلة في أحد المصانع يمكن أن يثبت وجوده وتفوقه ويبهر الجميع في نجاحه في تطوير الآلة التي ساهمت في زيادة الإنتاج وساعدت على تنمية الكفاءة الإنتاجية، وارتبط اسمه بهذه الآلة وهذا الاختراع. وهذا ليس معناه إنه يجب أن يكون الشخص الناجح مخترعا ولكن ينبغي أن يكون مبتكرا ومبدعا ومجددا.
وحتى يتم تحقيق الهدف من الوصول إلى النجاح المنشود يجب أن يكون هناك تخصص في مجال معين. بمعنى أن تعلم وتتعلم كل شيء عن شيء محدد ومجال معين، وتعلم شيئا عن كل شيء في جميع المجالات الأخرى. فالعلماء والعباقرة العظماء ذكرهم التاريخ في أعمق الحدود شديدة التخصص. فلا تشتت نفسك في المجالات المختلفة تماما عن بعضها، وحاول تركيز اهتمامك في مجال محدد مع الاستعانة بمجالات أخرى مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذا المجال المحدد وتعمل على تطويره وتنميته.
لا تسخر من إنجازاتك
مهما كانتْ تلك الإنجازات بسيطة وصغيرة؛ فهذا لا يعني أبدا إنها تافهة وبلا قيمة، فأي إنجاز هو صورة من صور النجاح وإثبات للوجود والقدرة على العمل والعطاء، وتحدي – ولو القليل – من الصعاب أو الأزمات لتحقيق الهدف. الفوز وتحقيق النجاح ليس الأهم دائما؛ فقد يكون الجهد الذي بذلته لتحقيق النجاح هو المكسب بعينه. فمن المهم أن لا تغفل عن كل ما قمت به حتى لو لم يحالفك النجاح في تحقيق النتائج المرجوة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى