تظاهرات عند منزل الشيخ عيسى قاسم ..النظام البحريني يقمع الحريات الدينية ويستمر بمنع شعائر محرم
استجاب المئات من المحتجين إلى دعوات لتسيير تظاهرة تجاه منزل المرجع الشيعي الأعلى في البحرين، آية الله الشيخ عيسى قاسم، والذي تحاصره القوات الأمنية منذ 23 مايو/أيار 2017.وسار المئات رجالا ونساءاً مرددين هتافات التكبير في الطريق المؤدي إلى منزل الشيخ عيسى قاسم، في تظاهرة هي الأولى من نوعها منذ سحقت السلطات الأمنية الاعتصام المفتوح حول منزل قاسم، وقتلت 5 محتجين.وارتدى بعض الشبّان أكفانهم، في إشارة رمزية للاستعداد للتضحية، في حين رفع آخرون صور الشيخ قاسم مطالبين برفع الحصار عن منزله.وكانت سلطات البحرين قد أسقطت الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم في يونيو/حزيران 2016، ثم قدّمته للمحاكمة بسبب جمعه أموال فريضة الخمس. وفرضت السلطات على الشيخ قاسم الإقامة الجبرية في منزله منذ مايو/أيار 2017، وضيّقت الاتصالات به، ولا يزال منزله محاطًا بقوات النظام منذ ذلك الوقت.وقمعت السلطات الأمنية التظاهرة مستخدمة رصاص الشوزن الانشطاري وقنابل الغاز المسيلة للدموع.وخلال إحياء ذكرى عاشوراء، علّقت صور كبيرة للشيخ قاسم في شوارع السنابس، في تحدٍ لأجواء الترهيب التي فرضتها السلطات منذ فض اعتصام الدراز، واستدعي عدد من المنشدين والخطباء للتحقيق، بسبب ذكرهم اسم الشيخ قاسم في «دعاء»، حسبما أفادت معلومات.وفي السياق ذاته فان مسلسل التعديات على الحريات الدينية في البحرين يتكرر والاضطهاد الديني يأخذ مداه، فبعد منعها إقامة صلاة الجمعة في الدراز للأسبوع الثاني والستين، تواصل قوات النظام البحريني لليوم السابع على التوالي حملتها على المظاهر العاشورائية، فالمصلى وعالي وكرزكان والمعامير والدراز ومناطق أخرى من البحرين تشهد غارات يومية على اللافتات والرايات الحسينية، بينما يقابل احتجاج المواطنين على التعديات باطلاق كثيف من قنابل الغاز و رصاص الشوزن، الذين يؤكدون تمسكهم بشعائر عاشوراء عادّين أن التعديات تعمق قناعتهم بالسعي لتحقيق الحرية والعدل على خطى الإمام الحسين بن علي عليهما السلام.ففي هذا العام وكما كل عام تحارب سلطة البحرين مواطنيها الذين يمارسون حقوقهم الدينية التي يكفلها لهم دستور البلاد والذي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، كما تنص المادة 22 من الدستور على حرية الضمير وحرمة العبادة وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية وفقا للعادات المرعية في البلد، ومع ذلك فقد وضعت الحكومة قيودا صارمة على ممارسة هذا الحق، بل تتعاطى كدولة بوليسية بامتياز محرضة على الكراهية كما وصفها معارضون.هذا وأكدت بعض المصادر أنه تمَّ التحقيق مع عدد من مسؤولي المآتم والحسينيات من السلطات البحرينية حول الدعاء لأعلى مرجعية دينية في البحرين والجزيرة العربية سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم.وأفادت مصادر صحفية أنه ولليوم الثاني على التوالي يتم استدعاء مسؤولين في مآتم منطقة الدراز والتحقيق معهم لساعاتٍ طويلة وتهديدهم بالاعتقال إذا تم الدعاء لسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم أو رفع صوره أثناء قراءة المجالس الحسينية أو أثناء المواكب العزائية.من جهته استنكر تيّار الوفاء الإسلاميّ في بيانه الصادر يوم الإثنين 25 أيلول 2017 استمرار اعتداءات النظام الخليفيّ وعناصره على مظاهر عاشوراء، والجماهير المؤمنة، عبر تهديد المسؤولين، وقمع المعزين، وإزالة المظاهر العاشورائيّة من القرى، ومهاجمة مراسم العزاء داخل السجون، عادّا أنّ ذلك يدخل في إطار سياسة العداء الممنهج للسلطة الخليفيّة تجاه الشعب الأصيل، وشعائره الدينيّة.أما جمعية الوفاق البحرينية فقد عدّت أن التعديات على المظاهر العاشورائية تعكس حجم العزلة بين الحكم والشعب في البحرين وجاء في بيانها: «نتقدم بأحر العزاء والمواساة لشعبنا الكريم في ذكرى شهادة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الإمام الحسين بن علي (ع) سِبْط الرسول الأكرم (ص) ونحيي جماهير أمتنا الذين يستنفرون كل طاقاتهم في إحياء هذه الذكرى العظيمة.»وأكد «ضرورة الحضور الحاشد في الحسينيات والمواكب والفعاليات العاشورائية واستنهاض الهمم والعزائم بِمَا يعزز كل مفاهيم الثورة الحسينية المباركة التي تشكل مشروعاً إنسانياً رائداً على مستوى الفرد والمجتمع في مختلف مجالات وآفاق الحياة سياسياً وثقافياً واجتماعيا ومعنوياً.»



