النسخة الرقميةثقافية

نجم جديد في سماء المسرح العراقي جاسم محمد: سأخرج نصاً مسرحياً عالمياً.. والمسرح العراقي إبداع مفتوح

المراقب العراقي/ فلاح خيري

نجم المسرح القادم، هكذا وصفه زملاؤه الفنانون. بدأ من القمة، فعندما تشاهده للوهلة الاولى تشعر أنك أمام عملاق في الأداء والتهذيب. يمتلك ملكة خاصة على المسرح ليؤدي دوره بحرفية عالية، يعشق التمثيل ويطمح ان يكون مخرجاً مسرحياً. حاصل على دبلوم المسرح من معهد الفنون الجميلة، ثم اكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة وحصل على البكالوريوس في الاختصاص نفسه

لانه يؤمن أن دراسة المسرح هي من تعزز موهبته الفنية وتصقلها وتدفع بها الى الأمام، انه الفنان المبدع جاسم محمد. إلتقيناه فكان معه هذا الحوار:
* بعد النجاح الذي حققته مؤخراً، هل انت راضٍ عن وصفك بالنجم الفني القادم؟
ـ النجومية تأتي من الرضا، والرضا متوقف على مدى تقبل الجمهور لك وتجاوبه مع ادائك. ويبقى الوصف نسبيا يعتمد على اجتهاد الفنان وتطوير أدواته الفنية في السينما او المسرح أو الإذاعة والتلفزيون، كل له أداؤه الخاص. لكن للمسرح خصوصية لا توصف، فأنت مع الجمهور بشكل مباشر ويمكنك ان تقيس ردة الفعل. والحمد لله لي جمهور يتابعني ويسعى إلى معرفة أخباري وأنا معكم في هذا اللقاء من أجل ذلك.
* توجد معلومة تشير انك تسعى ان تكون مخرجاً ايضا؟
ـ نعم، وفكرة الإخراج المسرحي تراودني منذ مدة طويلة، بدأت معي بعد انتمائي للعمل في الفرقة الوطنية للتمثيل عام 2006. وهنا اود ان اشير الى ان العمل المسرحي فيه انماط عدة، وانا عملت فيها جميعا، واديت اكثر من عمل ذي النمط (الاحتفالي)، وقد انجزت عملين منه للفرقة الوطنية للتمثيل وعرضت على المسرح الوطني، وجدت نفسي فيهما (مخرجا أكثر من كوني ممثلاً) ضمن هذا النمط استطيع ان اعمل في الاخراج المسرحي ولدي القدرة على السيطرة وتوجيه أداء (مجموعة من الفنانين).
* لماذا لا تخوض التجربة الإخراجية؟
ـ لا أخفيكم سراً، الخوف من التجربة هو الذي أخّر قليلا خوضي تجربة الاخراج، كونه عملاً ليس بالسهل، اما كممثل فممكن ان اهتم بنفسي وادواتي الخاصة وتمثيلي واحساسي بالدور المناط بي، اما كمخرج فيجب عليّ ان اهتم بادوات وادوار الجميع. اضف الى انه يتحتم عليّ ان اضع خطة اخراجية مع منظومة من الخيال الواسع ومنظومة جمالية بصرية ناهيك عن السينوغرافيا والديكور. وهذه بعض الامور التي أخّرت من خوضي تجربة الإخراج.
* ما جديدك من الأعمال الفنية؟
ـ لدي عمل مسرحي وفيلم سينمائي سيعرضان في الايام المقبلة، وبمناسبة حلول شهر محرم الحرام سيتم عرض مسرحية تتحدث عن قضية الإمام الحسين (ع) في مهرجان الحسين الثالث وبالتعاون مع فرق مسرحية مصرية، وستعرض على خشبة المسرح الوطني. وكذلك هناك فيلم سينمائي اشتركت فيه مع الفنان المبدع مازن محمد مصطفى ومع نخبة طيبة من الفنانين سيعرض في شهر محرم يتناول بطولات اخواننا رجال الحشد الشعبي، والفيلم انجز وهو الان في مرحلة المونتاج لتجهيزه للعرض.
* هل غادرنا زمن الإبداع المسرحي؟
ـ لا على العكس، الإبداع المسرحي العراقي موجود في كل زمان، لكنَّ هناك تعاقباً للأجيال والمسرح هو ابداع مفتوح ومكان للتجريب ايضا، ويمكن ان توظف كل ما يمتلكه خيالك فيه، لكن علينا المحافظة على عناصر النجاح مثل الجمال والدهشة. الإبداع موجود بالرغم من وجود بعض المعرقلات، لكن اؤكد هنا ان المسرح العراقي بخير.. والدليل وجود اعمال مسرحية فيها ابداع وجمال وخيال وحضور جماهيري في ايامنا الحالية.. واود ان اشير الى الابداع في العمل المسرحي، سابقا كان من يكلف بعمل مسرحي ينصب كل جهده له، وينحسر تفكيره في انجاز وانجاح العمل بكل ادواته البشرية والفنية واللوجستية، ولا يتم التفكير سوى في انجاح عمله المكلف به، اما الان فلدينا مشكلة كبيرة مثلا.. اذا وجد نص يعتمد على 14 شخصية يتم اختصار هذه الشخصيات الى 4 وعندما تسأل عن السبب يأتيك الجواب ان هذا العمل سوف نسافر به كي نعرضه خارج البلاد.. لذلك تغيير التفكير من الحرص على المنجز الفني الابداعي الى المنجز التقني الذي يأتي دوره ثانوياً.
* هل نشهد غداً مشرقاً لمسارحنا؟
ـ سنشهد غداً مشرقاً لمسرحنا. نعم، مرت مدة خمول في المسرح بسبب ظروف مختلفة، لكن من دون ان تشعر ترى ان المسرح قد استعاد حيويته ونشاطه ومن دون سابق انذار وبقوة.. وبالنتيجة النهائية لا يصح الا الصحيح.
* هل تصدى المسرح لظاهرة التطرف والارهاب؟
ـ نعم، حارب وبكثرة جدا.. وشخصيا اشتركت بعمل اوبريت عرض على المسرح الوطني تدور احداثه حول مدينة الموصل وعالج القضية بطريقة مختلفة تماما، وتحدث عن مكانتها وتاريخها وفنها وشخصيات بلوحات فنية وصورية مع شرح بطريقة شيقة.. استحسنه الجمهور، ناهيك عن ان مسارحنا ارسلت رسائل كثيرة من خلال العروض تحارب فيها ظاهرة الارهاب والتطرف بكل انواعه.. وعولجت القضية باساليب مختلفة وحسب رؤية المخرج او الكاتب واداء الممثل.
* مسرحية (شنكال) ماذا اضافت لك؟
ـ هذا العمل اضاف لي كما ان كل الاعمال التي اشترك فيها ومن اي نمط مسرحي تضيف لي الكثير من الخبرة وصقل الموهبة وما جلب انتباهي اثناء العرض ان المشاهد لم يتعاطف مع الاداء فقط، بل تعاطف مع القضية نفسها وتأثر كثيرا.. بالمناسبة نجاحي في هذا الدور يعود بالفضل الى كل زملائي بالعمل، وتلاحظ ان احد زملائي في العمل شكل معي ثنائيا متجانسا ومتوازنا في الاداء بين (الجاد والكوميدي).
* كلمة اخيرة.
ـ اود ان اتحدث عن مجال ومكان عملي في دائرة السينما والمسرح.. لدي طموح كثير لا تخصني بشكل مباشر بل هي مرتبطة بكل زملائي الموجودين معي في الدائرة، وانا بتماس مباشر معهم، ومتأكد و واثق من امكانياتهم وخبراتهم الفنية، فهم معطلون تماما عن العمل والسبب هو ان لكل مخرج فريقه الخاص او ما يسمى «الكروبات».. التي تذهب اليهم الادوار بحكم العلاقات الاجتماعية على حساب الموهبة والخبرة الفنية ناهيك عن الطموح. اتمنى ان تعالج هذه الظاهرة، ولا سيما من فناننا واخينا الكبير فلاح ابراهيم مدير المسارح والفنانة آسيا كمال مديرة الفرقة الوطنية ان يكتشفوا هذا الامر، وهي غير غائبة عنهم واعتقد ان هذه الامور هي من اولوياتهم وموجودة في حساباتهم لمعالجتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى