الاحرار تتأرجح بمواقفها بين دعم المحاصصة واشراف القضاة على الانتخابات

المراقب العراقي-حيدر الجابر
كشف النائبان مشعان الجبوري وفائق الشيخ علي في رسالة تم توجيهها إلى السيد مقتدى الصدر عن تلاعب كتلة الأحرار بالمواقف والتأرجح بين دعم خيار اشراف القضاة على الانتخابات أمام الإعلام، ودعم لجنة الخبراء والمحاصصة في تشكيل لجنة المفوضين في الاجتماعات الرسمية داخل مجلس النواب.
وأبدى النائبان ـ الجبوري الذي ينتمي لتحالف القوى، والشيخ علي الذي ينتمي الى التحالف المدني ـ حيرتهما من هذا الموقف غير المفهوم، ولا سيما ان الكتلة كانت ومازالت تدّعي اتباعها لتوجيهات السيد الصدر، الذي أعلن أكثر من مرة وقوفه ضد الفساد والمحاصصة، ودعمه لمفوضية حقيقية مستقلة للاشراف على الانتخابات.
وقال النائبان في الرسالة، «من المحيِّر كان دوماً ولعله من غير المفهوم أن نواب كتلة الأحرار كانوا وما يزالون مع الخيار الأول (أحزاب سلطة المحاصصة)، الذي يتعارض بالكامل مع ما يتبناه سماحتكم، كونكم رفعتم راية الإصلاح في العملية السياسية منذ وقت مبكر، ويلتف حولكم جمع غفير من العراقيين المناهضين للفساد، من الذين يتطلعون للإصلاح وإنقاذ البلاد من الوضع الكارثي الذي هو فيه الآن».
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها الانتقاد الى كتلة الاحرار، التي تشارك في مناصب الهيئات المستقلة، والدرجات الخاصة، بينما تتناغم بيانات الكتلة دائماً مع مواقف السيد مقتدى الصدر الناقمة والرافضة للمحاصصة والفساد، ولا سيما موقفه تجاه المفوضية المستقلة للانتخابات، التي طالب بتغييرها.
وأكدت عضو كتلة الأحرار فطم الكرطاني عدم تأييد كتلتها للاشراف القضائي…الحالي وعدم التمديد له. وقالت الكرطاني لـ(المراقب العراقي): «لم نطالب أبداً بالاشراف القضائي، ونحن نطالب ومازلنا بتغيير مجلس المفوضية الحالي وعدم التمديد له ونحن مصرون على موقفنا»، وأضافت: «نصاب جلسة امس (الثلاثاء) لم يكتمل إذ وصل عدد النواب الحاضرين الى 136 نائباً فقط، وقد قام رئيس البرلمان بتوزيع قصاصات ورق تتضمن الاختيار بين تقرير لجنة الخبراء وبين الاشراف القضائي»، موضحة ان «كتلة الاحرار تؤيد استبدال المفوضية وعدم التمديد لها، ولم ندعم أو نرشح أي شخص للمفوضية، ويجب ان لا يكون انتماء المرشح مؤثراً على فرصته».
وتابعت: «من حق أي مواطن التقديم للمفوضية والحصول على استحقاقه»، وبينت: «لم نطلع على الاسماء المرشحة من لجنة الخبراء حتى الآن، ولم يتضح موقف ثابت داخل البرلمان لأن البعض ممن فشل مرشحوهم أثاروا بعض المشاكل»، وأكدت ان «موقفنا ثابت وواضح وهو استبدال المفوضية الحالية بمفوضية جديدة ولا نريد اشراك القضاء لأنه يجب ان يكون مستقلاً بعيداً عن الصراعات السياسية».
بدوره، توقع رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية د. واثق الهاشمي صحة اتهامات الجبوري والشيخ علي، مؤكداً ان كل الكتل السياسية تتعامل بالاسلوب نفسه مع جمهورها.
وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي): اتوقع صحة هذه الاتهامات، ولا سيما ان لهم سابقة في مفوضية حقوق الانسان.
وأضاف: «كتلة الأحرار تعمل خارج توجيهات السيد مقتدى الصدر الذي يحرص على عدم الدخول في التوافقات السياسية والمحاصصة»، موضحاً انه «يوجد وجه آخر للكتلة يتعامل سياسياً للحصول على المناصب وهذا ما حصل في مفوضيتي حقوق الانسان والانتخابات». وتابع الهاشمي: «اظن ان السيد الصدر لن يسكت وسيجري تحقيقات تنتهي بعقوبة بعض الاعضاء»، وبيّن ان «أغلب المشهد السياسي يتعامل بهذا الاسلوب وكلهم يعلنون في برامجهم رفض المحاصصة ولكنهم يعودون الى المحاصصة من جديد».
مؤكداً ان كل الكتل السياسية تدعو لمحاربة الفساد ولكنها تحمي الفاسدين، وهذا ما ولّد صدمة لدى الجمهور.



