اخر الأخبارالمشهد العراقيسلايدر

تسوّل الأطفال … التحدي الحكومي الأكبر للحماية الاجتماعية

المراقب العراقي- سعاد الراشد
التسوّل ظاهرة إنسانية قديمة عرفتها كل المجتمعات على مرور التاريخ ، وقد تناولتها الأدبيات وكتب الأخلاق والروايات وكتب علم الاجتماع والقانون ، ومنذ زمن والمجتمعات تسعى بشكل جاد للقضاء على هذه الظاهرة من خلال إيجاد تنمية شاملة وعدالة توزيع وعبر إجراءات تضامنية تكفل واقع المعوزين وتسد حاجاتهم ، إلا أن الواقع مازال يشهد حضوراً قوياً لهذه الظاهرة.
في العراق اليوم وفي مختلف المدن تشاهد في تقاطع الطرقات والأسواق والأماكن العامة بل في الأحياء والأزقة العديد من النساء وكبار السن والأطفال يمارسون التسول سواء بالشكل المباشر أم تحت أغطية وهمية .
يدور جدل إجتماعي وثقافي كبير حول حقيقة إحتياج هؤلاء الاطفال والجهات التي تدير عملهم ، إذ يجري الحديث عن مافيات لإدارة شبكات التسول خصوصاً من النساء والأطفال وفي كل الأحوال فإن هؤلاء الاطفال ضحايا مقهورون لا مناص من حمايتهم.
«المراقب العراقي» تتابع هذا الجدل إذ تحدثت بهذا السياق رئيسة لجنة الأسرة والطفولة النيابية لمى الحلفي وقالت: بقلق بالغ، تتابع لجنة المرأة والأسرة والطفولة تزايد حالات تجمهر الأطفال المتسولين والمشردين من الإناث والذكور عند اشارات المرور وفي الشوارع الاكثر زحاماً في بغداد والمحافظات.
وأضافت الحلفي عن كتلة الأحرار النيابية: «صحيح ان العراق يمر بظروف عصيبة وانه في حالة تطهير البلاد من أخطر هجمة تشنها عصابات داعش الإجرامية، لكن هذا لا يمنع ان يكون للدولة دور خاص في إحتضان اولئك الأطفال الذين يعلم الله المآسي والمحن التي عاشوها قبل ان تقذفهم ظروفهم العصيبة لترميهم في الشوارع.
وبيّنت الحلفي: «الأطفال أمانة في اعناقنا وهم سليلو أعرق حضارة عرفتها البشرية …وهم ثروة العراق وبناة المستقبل ولكن ان تقف الدولة في موقف المتفرج على ما آلت اليه الطفولة في العراق، فهذا أمر لا يمكن السكوت عليه قط… وترى الحلفي: أطفال العراق عانوا الكثير في عهد النظام السابق وكانوا يمنون النفس بتغيير الظروف نحو الأفضل ولكن آمالهم ذهبت ادراج الرياح حيث اصطدموا بواقع أغرب وأشد قسوة من ذي قبل ، بحسب تعبيرها .
مضيفة: وزارة الإعمار والإسكان ملزمة بتوفير قطعة ارض وبنائها لهم وتهيئة جميع وسائل الراحة لهم ، كما ان وزارة التربية معنية باحتضانهم واقامة دورات محو الأمية أو إدماج المتعلمين منهم في المدارس ليتمكنوا من مواكبة العلم والمعرفة.
كما ان وزارة العمل والشؤون الإجتماعية مسؤولة عن تنظيم ورشات تدريبية لتزويدهم بمهارات العمل المهني وتطوير قدراتهم ليتمكنوا من العمل والاعتماد على انفسهم مستقبلا. وقالت الحلفي: وزارة الداخلية ملزمة بإصدار أوراق ثبوتية لهم مع توفير الحماية لدور الإيواء.
وتابعت الحلفي حديثها: يأتي دور وزارة الصحة لدعمهم بالرعاية الصحية الكاملة من اللقاحات والعلاج والأدوية اللازمة لحمايتهم صحيا ونفسيا. كما ان وزارة النفط معنية بتخصيص جزء من ارباح النفط لتوفير حياة مادية معقولة تؤمن لهم عيشة لائقة، أما وزارة الرياضة والشباب فمعنية بتبني الأطفال رياضيا وتوجيه طاقاتهم نحو بناء جسم صحي سليم وخال من الامراض.
وزارة المالية يقع عليها الدور الاكبر في انقاذ طفولتنا البريئة من خلال تخصيص اموال كافية لدعم هذا المشروع الاجتماعي المهم تقتطعها من الواردات التي تجبى من النفط والمنافذ الحدودية والعتبات المقدسة أو من الضرائب أو سواها من القطاعات الأخرى.
وتساءلت الحلفي .. أين دور منظمات الأمم المتحدة المعنية بالطفل كاليونيسيف مثلا ؟ وأين المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني التي تدعي محاربتها للتسول واهتمامها بالطفولة وحقوق الطفل ؟.
وتعتقد الحلفي ان ما يحدث اليوم يندى له جبين الانسانية وقد ولّى زمن السكوت عن الحق ولا بد من صرخة مدوية لكي تعير الدولة اهتمامها لفلذات الاكباد ، أحباب الله. واختتمت الحلفي حديثها متسائلة: كيف يمكن نزع فتيل الحقد والكراهية التي يضمرها المشردون على المجتمع الذي أوصلهم الى ما هم عليه من ذل وهوان ؟! موضحة: ذلك لن يحدث ما لم تتضافر جهود وزارات الدولة جميعا والمنظمات الدولية العربية والعالمية لإنقاذ اطفالنا من براثن التشرذم والضياع والأمراض النفسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى