تحذيرات من مساع أمريكية لنسف العملية السياسية..أزمة الاستفتاء واستمرار الخلاف بشأن المفوضية بوادر لتأجيل الانتخابات واعلان حكومة الطوارئ

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
يغص الوضع السياسي الحالي بجملة من الأزمات, التي قد تؤثر في حال استمرارها, سلباً على العملية السياسية, ولاسيما انها قد تصب في تأجيل الانتخابات المزمع عقدها في نيسان من العام المقبل, حيث ارتفعت وتيرة الخلاف بين المركز والاقليم على خلفية مشروع اجراء الاستفتاء في اقليم كردستان ومحاولات اعلان الانفصال, والذي سبب الخلاف حوله انسحاب النواب الممثلين عن الكرد من البرلمان, وتعليق مشاركتهم في الجلسات.
بينما لم يتوصّل مجلس النواب في حسم قضية أعضاء لجنة مفوضية الانتخابات, حيث اخفق البرلمان في التصويت على الأعضاء الجدد, ما اسهم في تمديد عمل المفوضية لمدة شهر جديد.
وفي ظل تلك الأزمات, لا تزال عدد من المناطق محتلة من قبل عصابات داعش, والبعض الآخر غير مهيأ لإجراء الانتخابات بسبب الظروف التي مرّت بها تلك المناطق ابان احتلال العصابات الاجرامية, وهو ما يؤكده نواب من تحالف القوى.
وفي ظل تلك الأزمات المتعددة, قد تلوح في الافق مساعٍ لتأجيل الانتخابات وإعلان حكومة طوارئ…وهو ما تطمح اليه الادارة الامريكية, الامر الذي ينسف العملية السياسية, ويخلق حالة من الاضطرابات التي تعود بالسلب على العملية الديمقراطية في البلد.
مراقبون حذروا من استغلال تلك الأزمات وجعلها وسيلة لتأجيل الانتخابات , داعين الكتل السياسية الى حلحلة الازمات وقطع الطريق أمام القوى الساعية الى تأجيل الانتخابات.
ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي, بان أزمة مفوضية الانتخابات, هي أحد أهم الأسس التي من خلالها محاولات تأجيل الانتخابات, لان اختيار اللجنة يحتاج الى وقت طويل, لاختيار شخصيات لها خبرة في ادارة الانتخابات, وتغييرها ليس من السهولة.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان جميع ما أثير بشأن المفوضية هو مجرد ضياع للوقت, لانهم عادوا مجدداً ليختاروها على أسس حزبية وطائفية, وهو ذات السيناريو الذي جرى في الاصلاحات وانتهى باختيار وزراء من نفس الكتل, وتم تشكيل كابينة وزارية منقوصة.
موضحاً بان الهدف من ذلك هو تأجيل الانتخابات وإلغاء المشروع السياسي في البلد, لان تلك الأزمات ستعمل على اطالة عمر هذه الحكومة, محملاً الادارة الامريكية مسؤولية ذلك, كونها تريد ان تعيد وجودها وتستغل الأزمات للتدخل بقوة في الوضع السياسي الداخلي للعراق.
وتابع بان ما قام به مسعود بارزاني بدفع من الجانب الامريكي وسعيه المستميت للاستفتاء, ايضاً يصب في خضم الأزمة, لأنه يدرك جيداً بان هذا المشروع محال في ظل رفض اقليمي ومحلي ودولي.
من جانبه ، يرى المحلل السياسي حسين الكناني, ان الافرازات الجديدة التي حدثت في الساحة العراقية, انتجت الكثير من المتغيرات السياسية, لذلك تسعى الادارة الامريكية والقوى التابعة لها الى تأجيل الانتخابات, لاسيما بعد ظهور فصائل المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي, والمخاوف من فوز تلك القوى في الانتخابات المقبلة.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان هنالك مساعي لانشاء حكومة طوارئ أو تصريف أعمال, لإبعاد القوى الصاعدة والمنبثقة عن المقاومة والحشد عن الانتخابات.
موضحاً بان محاولات تأجيل الانتخابات, ترجع العراق الى المربع الاول وتعمل على تحقيق طموحات الادارة الامريكية. مشدداً على ان طرح الاستفتاء في هذه التوقيتات, ايضاً يصب في ذات الأزمة ويعمل على ايجاد حالة من التوتر قد يجهض اجراء الانتخابات في موعدها المحدد. مزيداً بان التذرّع أيضاً في مسألة المناطق المحررة لتأخير الانتخابات, هو غير حقيقي لان غالبية المناطق حررت وتم ارجاع عدد كبير من العوائل النازحة, ومازال هنالك وقت كافٍ لاجراء الانتخابات في تلك المناطق.



