بداية نهاية «داعش» في شرق سوريا .. هل بدأ العد التنازلي ؟
عبد الباري عطوان
حقّق الجيش العربي السوري بدعمٍ من قوّات تابعة لـ”حزب الله” وغطاء جوّي روسي، انتصارا كبيرا على “داعش” بكَسره للحِصار المَفروض مُنذ ثلاث سنوات تقريبا على مدينة دير الزور شرق سوريا.الاحتفالات غَمرت المدينة بين القوّات المُحاصرة والأهالي الذين يَصل تِعدادهم إلى 100 ألف مُواطن، وبين قوّات الجيش السوري التي نَجحت في كَسر الحِصار، واستعادة نحو 50 بالمئة من المدينة، وتتقدّم نحو المناطق الأخرى المُتبقيّة منها.كَسر الجيش السوري وحُلفائه للحِصار ربّما يعني بداية النّهاية لوجود تنظيم “داعش” وحُلفائها في شرق سورية، ونُقطة انطلاقٍ لاستعادة مدينة الرقّة عاصمتها الرسميّة، وهذا ما يُفسّر الاحتفال الرّوسي في هذا النّصر الذي بَلغ ذُروته في برقيّة التهنئة التي بَعث بها الرئيس فلاديمير بوتين إلى نَظيره السوري بشار الأسد، ووَصف فيها هذا النّصر بأنّه استراتيجيٌّ بكل ما تَعنيه هذه الكلمة من معنى.روسيا شاركت بشكلٍ فعّالٍ في كَسر الحِصار عن دير الزور، ليس فقط من خلال توفير الغِطاء الجوّي، وإنّما أيضا من خلال إقدام سُفنها في البحر المتوسط بقَصف مراكز للاتصال والقيادة لـ”داعش” في المدينة بصواريخ كاليبر قبل اقتحام الجيش السوري لها.إنّه انتصارٌ معنويٌّ كبيرٌ، إلى جانب كَونه عَسكريا مَيدانيا، بالنّسبة للرئيس بشار الأسد والجيش السوري، لأنه سيُمهّد الطريق أمام المَعركة الأكبر المُتمثّلة في الهُجوم عليها، وخاصّةً تنظيم هيأة تحرير الشام، أو “النّصرة سابقًا”، وهي معركةٌ يتم التّحضير لها بشكلٍ مُتسارعٍ، وربّما يتم تحريرها بتحالفٍ روسي سوري تركي إيراني، اللّهم إلا إذا قرّرت جبهة النصرة والفصائل الأُخرى في المدينة حل نفسها، وتسليم أسلحتها، على وِفق مُبادرة تركيّة مازالت قيد التداول، لتجنّب حمّامات الدّماء وأعدادٍ كبيرةٍ من القَتلى.عَودة دير الزور إلى حُضن دِمشق والسّلطة المركزيّة السوريّة، يَعني عَودة آبار النّفط والغاز، وحل الجزء الأكبر من أزمة الوقود التي تُعاني منها البلاد مُنذ ثلاث سنوات. إنّها ربّما تكون النّهاية لـ «داعش» في سورية، بعد أن خَسرت مدينة المُوصل وتلعفر، ومُعظم أراضيها على الجانب العراقي، وبداية الاستقرار في سورية بعد سبع سنوات من الحَرب الدمويّة. الشّعب السوري الذي عانى طويلاً من وَيلات الحرب، يَستحق هذا الاستقرار، مِثلما يَستحق مُصالحة وطنيّة شاملة عُنوانها التّسامح والتّعايش والحُريّات وتُمهّد لإعادة الإعمار البشري قبل المادي، ولدينا كل الثّقة بتحقيق هذا الهَدف السّامي.



