ردود أفعال غاضبة في الرياض… بوادر الصراع في السعودية تظهر للعلن وتترجم بإعتقال عدد من الدعاة والأمراء


في خطوة مفاجئة أقدمت القوات الأمنية السعودية على مداهمة بيوت بعض الدعاة السعوديين واعتقالهم. وسط تعتيم إعلامي وحديث عن بداية مرحلة جديدة من المواجهة داخل البيت السعودي. هذا وتحدث المغرد الشهير على تويتر «مجتهد» عن اعتقال الأمير عبد العزيز بن فهد من داخل قصره في جدة يوم الأربعاء الماضي واقتياده إلى جهة مجهولة.ومن أبرز الشخصيات التي اعتقلت الداعية سلمان العودة وعائض القرني وعلي العمري. وهم من الدعاة المعروفين والذائعي الصيت داخل السعودية والذين تربطهم علاقات وثيقة مع أطراف من آل سعود ومنهم عبد العزيز بن فهد المقرب من التيار المتشدد في البلاد.هذا الأمر ألهب مواقع التواصل الاجتماعي ومنها موقع تويتر حيث احتل هاشتاغ #اعتقال الشيخ سلمان العودة المرتبة الأولى سعوديا، وأتت التعليقات ساخطة على العهد السعودي الجديد الذي وصفوه بالعهد السلماني، واصفين هذا العهد بأنه الأسوأ في تاريخ السعودية ومعبرين عن غضبهم بسبب ما سموه الفشل الخارجي وحالة البطش والاعتقالات والنهب المجنون لجيوب المواطنين.أما عن الأسباب التي أدت لاعتقال هؤلاء الدعاة ومجموعة لا تقل عن 50 آخرين أقل شهرة منهم هو التعاطف مع قطر والحديث عن ضرورة الصلح مع الدولة الجارة. حيث أن هذا الأمر مرفوض كليا من محمد بن سلمان وفريقه. وتعليقا على هذا الأمر علق المغردون على تويتر قائلين أن الدعاء بصلاح ذات البين بات جريمة في السعودية.هذا وكانت مصادر سعودية قد تحدثت في وقت سابق عن طلب من الديوان الملكي من الداعيتين القرني والعودة بتبني موقف ضد قطر، ولكن الأخيرين رفضا الأمر وأصرا على موقفهما الداعي لحل الأزمة بالطرق السلمية والأخوية مما أدى بهم للاعتقال.فيما تؤكد مصادر داخل السعودية ومقربة من مركز القرار أن هناك نهجا جديدا بدأ يظهر في المملكة يتصف بالمواجهة السلطوية والقمعية تجاه أي تيار فكري أو ثقافي يمكن أن يرفض توجهات إبن سلمان وفريقه الانفتاحية. والأسباب وراء هذا الأمر هو وجه الاعتدال الذي يحاول إبن سلمان إضفاءه على عهده.اذ تواصلت حملات الاعتقال في السعوديّة فبعد ساعات من اعتقال الشيخ سلمان العودة، وعوض القرني، وعلي العمري، قال ناشطون سعوديون في مواقع التواصل الاجتماعي إن سلطات المملكة اعتقلت، الداعية والباحث السعودي حسن فرحان المالكي.وتحدّثت مصادر بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت الشيخ إبراهيم الحارثي، أحد أبرز الخطباء في مدينة جدة، والشيخ محمد بن عبد العزيز الخضيري، إضافة إلى الداعية غرم البيشي.وذكر حساب «معتقلي الرأي»، أن الشيخ إبراهيم الحارثي اعتقل ، علما أنه مُنع من الخطابة في عام 2013.ويعرف الحارثي بخطبه غير التقليدية، والتي كان من أبرزها خطبة «للسعوديين فقط»، والتي بدأها بالطلب من المصلين غير السعوديين ألا يحضروا خطبته في الجمعة القادمة، قبل أن يبين مقصده بمحاربة العنصرية.وأكد حساب «معتقلي الرأي»، اعتقال الداعية محمد بن عبد العزيز الخضيري، الأستاذ المساعد بقسم الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود، ورئيس مجلس إدارة مركز معاهد للاستشارات.كما أكد الحساب ذاته، اعتقال الداعية غرم البيشي، رغم أن الأخير شارك قبل شهور رفقة عدد من الدعاة في لقاء جمعهم بولي العهد محمد بن سلمان.وحرّضت حسابات عديدة خلال الأيام الماضية على البيشي، بسبب تغريدات تعود إلى نحو 4 سنوات، امتدح خلالها الداعية عبد الله المحيسني، الذي انتقل للقتال في سوريا.وقال ناشطون إن تراجع غرم البيشي عن تأييد المحيسني، والقول إن الأخير ضل الطريق، لم تشفع له من النجاة من الاعتقال.وذكر العباس، نجل حسن فرحان المالكي، أن والده اعتقل، في مدينة أبها، جنوبي السعودية.وقال العباس المالكي إن والده ليس معارضا، ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي.وفي وقت لاحق، ذكر حساب «معتقلي الرأي»، أن من بين الأسماء التي كشف عن اعتقالها، الداعية محمد الهبدان، عضو رابطة علماء المسلمين، والإعلامي فهد السنيدي، مقدم البرامج في قناة «المجد».إضافة إلى الشيخ يوسف الأحمد الذي اعتقل سابقا، وأفرج عنه بعفو ملكي، والشيخ محمد موسى الشريف، الباحث في التاريخ الإسلامي، والمتخصص بعلوم القرآن والسنة.وراجت أنباء غير مؤكدة، عن اعتقال السلطات السعودية، للشيخ إبراهيم الناصر، والشيخ إبراهيم الفارس، المتخصص في مقارنة الأديان، والأستاذ الجامي السابق في جامعة الملك سعود.ومن جانبها، صرّحت رئاسة أمن الدولة في السعودية بأن الأجهزة الأمنية قبضت على مجموعة من الأشخاص؛ بتهمة التخابر مع جهات خارجية.وفي بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس»، أوضحت «أمن الدولة» أن القبض على الأشخاص، وهم سعوديون ومقيمون، جاء بعد رصد أنشطة استخباراتية لهم لصالح جهات خارجية، إلا أنه لم يوضح البيان ما إن كان المقصود هم الدعاة المعتقلين.ومن جانبه، علق الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، على حملة الاعتقالات التي شنتها سلطات بلاده على دعاة بارزين في سلسلة تغريدات له عبر حسابه في «تويتر»: «لا أصدق أنه جرى اعتقال الشيخين عوض القرني والعودة، بلادنا ورجالها لا يستحقون ذلك ولا تعرف أجواء الاعتقال والتخويف، لابد أن هناك سوء فهم».وتساءل خاشقجي قائلا: «هل تذكرون يوما كنّا نشتفي بمن يعتقل وندعو لاعتقال المزيد؟ ما الذي أصابنا؟ اللهم الطف بسعوديتنا».وأبدى في تغريدة أخرى استغرابه من حديث وجهه له الإعلامي السعودي، هاني الظاهري، بأن «السعودية تغتسل من رجس الإخوان.. وقريبا لجان عليا لتنظيف مؤسسات الدولة.. لعبت في الوقت الخطأ عندما تصورت أنه زمن الإخوان يا سيد جمال». من جانبها، أصدرت مجموعة من العلماء، بيانا حول اعتقال مجموعة من الدعاة من السلطات السعودية، «.وقال البيان إن «منشوراتهم في صفحاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت تدعو للوحدة ورأب الصدع، وتحقيق الأمن لدول الخليج جميعا، وهو أساس في ديننا الحنيف».ولم يستغرب الموقعون على البيان، اعتقال الدعاة في السعودية، قائلين إنه «سبق أن اعتقل عدد من أفاضل أهل العلم والذين أمضوا مدداً طويلة في الاعتقال وليس لهم ذنب إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وأضاف أن «اعتقال العلماء بغير حق هو نذير شؤم على من قام به، وهو ليس في صالح أي سلطة، بل هو مؤذن بفساد كبير وشر مستطير، واضطرابات مختلفة، ما أغنى بلاد الحرمين والمنطقة كلها عنها!!».



