السليطي: هناك التفاف على ما تم الاتفاق عليه خلف الكواليس محافظ البصرة الجديد رجل أعمال مدعوم من ثلاث كتل سياسية كبيرة


المراقب العراقي- حيدر الجابر
ربما هي المرة الأولى التي يحظى فيها محافظ بهذا الاجماع، فمن بين 38 مرشحاً، حصل أسعد العيداني على منصب محافظ البصرة بأغلبية كاسحة. فقد حصل المهندس المنتمي الى المؤتمر الوطني العراقي على 24 صوتاً من أصل 27. والعيداني مهندس يبلغ من العمر 50 عاماً، وهو ابن أحد زعماء القبائل البصرية، كما انه عضو مجلس محافظة سابق وسجين سياسي وعضو سابق في هيأة المساءلة والعدالة. وقد قاطع الجلسة كل من الشيخ احمد السليطي وجمعة الزيني وهما من أعضاء المجلس، بينما انسحب من سباق الترشيح المعاون الإداري لمحافظ البصرة معين الحسن، وغاب 8 أعضاء عن الجلسة. وفور حصوله على المنصب، سارع تيار الحكمة الى تقديم الدعم للمحافظ الجديد، الذي سارع بدوره الى مقر التيار لتقديم الشكر على الدعم، ليسارع الى الظهور مباشرة على قناة الفرات الفضائية التابعة للتيار في لقاء مطول.
كل هذه المعطيات تناقض ما أعلنته الكتل السياسية في مجلس البصرة التي أعلنت عن انها تدعم المرشحين المستقلين، بينما ترشح العيداني عن ائتلاف دولة القانون في وقت سابق، وعن ائتلاف المواطن في وقت لاحق.وقد شهدت مدينة البصرة تظاهرات على خلفية اختيار العيداني اذ طالب المتظاهرون بإجراء اصلاحات عاجلة تضمن توفير الأمن وتأهيل المشاريع المتلكئة عن التنفيذ منذ سنوات عدة، وذلك من خلال محافظ مستقل…بدوره ، قال عضو ائتلاف دولة القانون عن محافظة البصرة فالح حسن ان السيرة الذاتية للعيداني هي التي دفعت الكتل السياسية الى الاتفاق عليه، مؤكداً ان أمامه تحديات عليه ان يثبت جدارته في تجاوزها، معتبراً ان التظاهرات تعبير عن الرأي يمكن تفعيله من خلال صناديق الانتخاب.
وأشاد حسن في حديثه لـ(المراقب العراقي) بالعيداني معتبراً انه مناسب جداً للمنصب وتم التوصّل الى الاتفاق مع أعضاء المجلس على انتخابه للمنصب، وحرص الجميع على ان يقدم هذا المحافظ الخدمات للمحافظة على وفق استراتيجية مع التقاطعات مع الحكومة والبرلمان للنهوض بالواقع الخدمي، اذ تشكو البصرة من ابسط المقومات الخدمية، وأضاف: «في المحافظة 90 ألف وحدة عشوائية و200 ألف مواطن دون خط الفقر، ولهما بذمة الحكومة 15 مليار دولار»، موضحاً ان اختيار العيداني وفقا للمعطيات المتقدمة لان المواصفات تنطبق عليه. وتابع حسن: كل أعضاء المجلس الذين صوتوا له من مختلف الكتل السياسية وعليه ان يوجه الشكر للبصرة من خلال خدمتها، ودعا الكتل السياسية الى دعمه ومساندته لتأدية مهمته على اكمل وجه، مبيناً ان الاتفاق تم مبدئياً على شخصية مستقلة إلا انه حصل على مقبولية أعضاء المجلس. وعن التظاهرات قال حسن: الرغبات السياسية تكون متجددة وهو حق طبيعي للجميع، وأشار الى انه على الجميع الدفاع عن قناعاتهم بالتظاهر والذهاب الى صناديق الانتخاب لاختيار المستقلين، لافتاً الى ان ما يميز العيداني انه شخصية اكاديمية وله سجل في مقارعة النظام البعثي وشارك في مجلس المحافظة سابقاً ويتسم بنقاء السيرة وكونه مناسباً للمرحلة الانتقالية المقبلة. بدوره انتقد عضو المجلس المنسحب مبكراً من سباق اختيار المحافظ احمد السليطي انتخاب محافظ مدعوم من كتلة دعمت المحافظ السابق ووفرت له الحماية حتى استطاع الهروب، كاشفاً عن ان الاتفاق كان عن ترشيح مستقل يحظى بدعم الجميع، قبل ان يتم الالتفاف عليه في اللحظات الأخيرة. وقال السليطي لـ(المراقب العراقي): العيداني لم يحصل على اجماع وإنما على أغلبية وقد تغيّب العديد من الأعضاء ومن كتل مختلفة، وأضاف: «اجراءات الانتخاب قانونية وقد اعترضنا على ما جرى خلف الكواليس من اتفاقات»، موضحاً: «نتمنى التوفيق للمحافظ الجديد، وسندعمه لأنه أصبح واقع حال». وتابع السليطي: «اعتراضنا على الكيفية التي تم الاتفاق فيها مع كتلة هي سبب اخفاق وفشل المحافظ السابق وقد دعمته وغطّت عليه حتى هرب، اذ ليس من الصحيح ان يتم اعطاء الكتلة نفسها حق ترشيح محافظ جديد»، وبيّن: الصفقات السياسية تعد سمة للأحزاب التي تستحوذ على العملية السياسية منذ 2003، والتي تشمل المصالح المتبادلة والدعم داخل مجالس المحافظات والتنسيق في البرلمان، مؤكداً ان هذا سبب رئيس لمقاطعة جلسة الانتخاب. وكشف السليطي عن انه تم الاتفاق خلال آخر جلستين في المجلس، واتفقنا واجمعنا على ترشيح مستقل مدعوم من الجميع وان لا يكون مدعوماً من طرف معين حتى لا يثير حساسية معينة، واستدرك قائلا: «فوجئنا انه في اليوم الأخير تم الاتفاق على عجل بقبول مرشح كتلة رشحت المحافظ السابق ، وهذا ما دفعنا الى المقاطعة».



