اراء

الكابتن فنجان وغرق السفينة مسبار

 

حسين باجي الغزي
فجع العراقيون كعادتهم بأخبار غرق أكثر من 21 بحارا عراقيا كانوا على متن سفينة (المسبار) العائدة إلى الشركة العامة للموانئ العراق جراء حادث بحري في المياه الإقليمية العراقية. فلقد غرقت السفينة بالكامل بعد حادث تصادم مروع مع سفينة “رويال أرسنال” التي ترفع علم جمهورية سان فيرسنت، في قناة خور عبد الله. حيث انقذت فرق الطوارئ ثمانية منهم، وتم انتشال أربعة جثث، فيما تواصل الفرق البحث عن الآخرين. السفينة الغارقة هي سفينة غوص صينية الصنع وحديثة نسبيا، وتم شراؤها بتمويل من القرض الياباني، لذا ومن البديهي ان تتوفر فيها كافة وسائل الملاحة الحديثة والإنذار والرصد بالإضافة الى معدات السلامة والإنقاذ. في نيسان 2014 قدَّم رئيس وزراء كوريا الجنوبية شونغ هونغ وون استقالته بسبب الطريقة التي تعاملت بها حكومته مع كارثة غرق العبَّارة التي خلَّفت ضحايا كوريين بين قتيل ومفقود. وجاءت الاستقالة في غمرة سخط متعاظم من أقارب الضحايا الذين يزعمون أن حكومتهم لم تفعل ما في وسعها لإنقاذ ذويهم أو حمايتهم. لكن هنا في بلد أنهكته الحروب ومزقت أشلاءه مخالب الفساد وقادة الصدفة وحوكميون لا يفقهون من امور الرعية واحترام ارواح البشر …لا احد يهتم ..لا احد يهتم البتة . فالكابتن فنجان وزير النقل أصدع رؤوسنا بخبراته الاحترافية في مجال الملاحه البحرية وشق غمار البحر وأنه اول كابتن عراقي يخترق كدليل بحري شط العرب . بقيادة وإرشاد السفينة العملاقة msc-Rita التي رست في ميناء أم قصر الشمالي، والتي تعد اطول سفينة تدخل الموانئ العراقية منذ تأسيسها ولحد الان حيث يبلغ طولها 348 مترا. وهو صاحب النظريات والفرضيات التاريخية المضحكة تكشفت أول أوراقه في هذه الفاجعة فعلى الرغم من التحذيرات الكثيرة التي أطلقها خبراء في البحرية حول شراء هذه السفينة غير المستوفية لبعض المعدات إلا إن الرغبة في تحقيق استعراض اعلامي كان سببا في هذه الفاجعة . أحدى عشرة ضحية ذهبت أرواحهم البريئة جراء أخطاء كارثية في منظومة الملاحة البحرية العراقية وتفشي ظاهرة (لازم يصير) بقصد (الشو الاعلامي) وسط صمت حكومي وعدم مبالاة وتكتيم واضح لهذه الحادثة . ونحن نثق بوطنية الوزير فنجان ونتيقن بان وطنيته وحبه للعراق لم تمنعه حتما من الاعتراف بمسؤوليته عن هذه الكارثة البحرية .. ويقينا انه سيقدم استقالته ويعلن ان هذه الارواح التي أزهقت هي برقبته . فهو لم يقل وطنية ومهنية عن رئيس وزراء كوريا الجنوبية .. وليس ذلك ببعيد عن شخصية تكنوقراط تنهل من التاريخ والحضارة أبجدياتها..وهو سليل مطار السومريين الذي طارت منه المركبات الفضائية قبل خمسة آلاف سنة .. ونحن وانتم منتظرون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى