عربي ودولي

برلين تصعّد ضد إردوغان وتدعو لدعم الديمقراطية المعارضة له

 

دعا وزيرا الخارجية والعدل الألمانيان إلى تعزيز مراقبة المساجد، التي تروج لـ «دعاية» رئيس تركيا أردوغان، في أحدث فصل من الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ أشهر.واتهم وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، في وقت سابق، أنصار أردوغان بتهديد زوجته، وكتب وزير العدل هيكو ماس، في مقال لصحيفة «دير شبيغل»: «علينا أن ننتبه حتى لا تقع المجموعات المسلمة في ألمانيا تحت تأثير الرئيس التركي».وأضافا: «لا يمكن أن نسمح بأي حال بمجتمع موازٍ أو حتى بمجتمعات مضادة في ألمانيا، كما لا يجب أن نقلل من المخاطر التي مصدرها منظمات تابعة لدولة أردوغان».وقال الوزيران الاشتراكيان الديمقراطيان: «على ألمانيا أن تحمي من يتصدون للمعركة الثقافية ودعاية أردوغان».ويأتي النداء بعد أن طلب الرئيس التركي من مواطنيه المقيمين في ألمانيا عدم التصويت للأحزاب الثلاثة الكبرى في الانتخابات التشريعية بألمانيا في سبتمبر/أيلول المقبل، وبينها الحزب الديمقراطي المسيحي، عادّا إياها «أعداءاً» لتركيا.وتؤوي ألمانيا نحو 3 ملايين تركي، وهي أكبر جالية تركية في العالم،.وفي السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية الألماني أنصار الحكومة التركية بتهديد زوجته، فيما اتهم مارتن شولتز المرشح الاشتراكي الديمقراطي أردوغان بـ»استخدام لهجة الرعاع بدلا من لهجة رئيس دولة».وقال وزير الخارجية الألماني زيجمار غابرييل: إن برلين وباقي أوروبا يجب أن تدعم أغلبية الأتراك «ذوي العقلية الديمقراطية» الذين لم يدعموا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصعيد لموقف ألمانيا حيال أنقرة.وتأتي تصريحات جابرييل خلال تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي ينتمي إليه وسط تدهور العلاقات بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي في أعقاب تصريح لإردوغان حث فيه الأتراك الألمان على مقاطعة الأحزاب الألمانية الرئيسة في انتخابات الشهر المقبل.ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جابرييل قوله في اجتماع في منطقة سارلاند في غرب البلاد «أكثر من نصف البلاد ذوو عقلية ديمقراطية ولا يدعمونه».وأضاف «اعتقد أن الكثير في تركيا يعتمدون على أوروبا وألمانيا لدعم الديمقراطية التركية ولا يراقبون بعجز».ومن المتوقع أن تغضب هذه التصريحات تركيا بعد أن سبقها قول إردوغان لجابرييل بأن «يلزم حده» و وصفه الأحزاب الرئيسة في ألمانيا بأنها «أعداء لتركيا».ويتهم إردوغان ألمانيا بإيواء المخططين لمحاولة الانقلاب الفاشلة ضده في العام الماضي.كما أعرب وزير الخارجية الألماني عن عدم تصديقه لتعهد المستشارة أنغيلا ميركل بعدم خفض النفقات المخصصة للإعانات الاجتماعية من أجل خطط زيادة نفقات ميزانية الدفاع.وقال نائب المستشارة: من أين إذن تأتي الأموال لزيادة نفقات الدفاع؟ الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري والسيدة ميركل يرفضون الإفصاح عن المصدر الذي من المفترض أن تأتي منه الأموال.كما اتهم الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي ميركل بخلف الوعد مرات عديدة عقب الانتخابات، مشيرا إلى ميركل لم تنفذ وعودها بشأن رسوم سير السيارات في الطرق والتجنيد الإلزامي وموعد انتهاء تشغيل محطات الطاقة النووية.وصرح غابرييل: عندما أرى أكثر من مرة أن شخصا يفعل عقب الانتخابات عكس ما تعهد به قبل الانتخابات، فإن كافة التأكيدات بأن الزيادة المستهدفة في ميزانية الدفاع لن يتم تمويلها عبر تقليص ميزانية الإعانات الاجتماعية تصبح غير جديرة بالتصديق.وطالب الديبلوماسي الألماني بزيادة الإنفاق على التعليم بدلا من زيادة الإنفاق على الدفاع، موضحا أن الإنفاق على التعليم يتعين أن يشكل نسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من 4.2%.وبين وزير الخارجية الألماني أن الانتخابات التشريعية في 24 سبتمبر/أيلول ستكون اختيارا بين التعليم والتسليح في ألمانيا.يذكر أن العضو في مجلس رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه ميركل، ينز شبان، اقترح مؤخرا تقليص النفقات الاجتماعية لصالح زيادة نفقات الدفاع، إلا أن ميركل تعهدت في مقابلة إعلامية بأن ذلك لن يحدث، بل وعدت بزيادة النفقات الخاصة بالإعانات الاجتماعية والبحث العلمي.
وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية في ألمانيا ستجرى في 24 سبتمبر/أيلول المقبل.من المهم الإشارة إلى أن الحزب المسيحي الديمقراطي أكد في برنامجه الانتخابي التزامه بتحقيق هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تم الاتفاق عليه عام 2014 بزيادة نفقات الدفاع تدريجيا في الدول الأعضاء بالحلف لتصل إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2024، إلا أن الحزب لم يذكر في برنامجه حجم الزيادة المخططة لها في نفقات الجيش بالتحديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى