اخر الأخبار

في رحاب بقية الله .. لنعجّل فرجه

إنّ أفضل طريق لاسترقاق الناس هو تخريب معارفهم وحرفهم عن الحقائق,وكثيراً ما يتحقّق هدف تحريف الحقائق عبر رواج نظرة عاميّة [سطحيّة],فإنّ السبيل الأمثل للغفلة عن الحقائق المهمّة في العالم التي لا مفرّ من التوجّه إليها هو الغرق في النظرة العاميّة [السطحيّة]،وبالتالي امتلاك رؤية باطلة حول الحقائق,وإنّ النظرة السطحيّة إذا ما سرَت إلى موضوع أساس وحيويّ كموضوع»المخلّص»، فإنّها تسبّب خطراً مضاعفاً وضرراً أكثر على الموضوع,وسيتضاعف خطرها وتزداد أضرارها؛ وذلك في الوقت الّذي تعدّ هذه النظرة وبسبب ما يحيط بها من إبهامات كثيرة وجهل كبير، من أشدّ المسائل الرائجة بين الشعوب المعتَقِدة بظهور المخلّص,وهذه النظرة السطحيّة للمنقذ، موجودة لدى أديان العالم كافّة؛ زاعمين ظهور رجل راكب على فرسه يُغيّر العالم بـ»إعجاز» يدَيْه لا غير، ويقلبه رأساً على عقب من دون حاجة إلى مشايَعة الناس و وعيهم، ويهب السعادة للإنسان بعيداً عن السنن الإلهيّة، وعن كلّ ما هو مسنون في طبيعة الحياة البشريّة,إنّ الإقبال العامّ على المخلّص واهتمام الناس بهذا الموضوع الشريف، وإن كانا يُوفّران مجالاً مناسباً لفهمه وإدراكه بشكل أعمق..إلا أنّنا لو نظرنا إلى مجموعة المنتظرين، لوجدنا أنّ الكثير منهم لا يحملون الفهم اللّازم لهذا لموضوع,وهذا الأمر يتسبّب في بروز الكثير من الأخطاء في عملهم، اليوم، بصفتهم منتظرين وهذه الأخطاء بطبيعة الحال لا تترك للانتظار أثراً وجدوى، بل قد تؤول إلى تأخير الفرج أيضاً,ويعود جزء من النظرة السطحيّة المتعلّقة بظهور المخلّص إلى الاعتقاد بتحقّق الفرج والنجاة بمعزل عن السنن الإلهيّة التي ارتكز عليها تاريخ الحياة البشريّة، والتي لم تشهد أيّ تبدّل أو تحوّل على الإطلاق,فلو كان المخلّص سيقوم بعمليّة الإنقاذ خارجاً عن هذه القواعد، سينتفي الدور المتعلّق بوعي الناس وإرادتهم في السعادة، وستذهب قيمة السنن الإلهيّة، بل وقيمة الحياة البشريّة، وكلّ تلك الابتلاءات والانتصارات والانكسارات,وإذا تأمّلنا في هذه الشبهة، نجد أنّها تؤدي إلى التخلّي عن المسؤوليّة..فمن نتائج هذه الرؤية عدم وقوع أيّ مسؤوليّة على عاتقنا، لا في عمليّة التمهيد للفرج ولا بعده؛ إذ من المقرر أن يأتي رجل لإنقاذنا يحمل على كاهله جميع المهامّ والمسؤوليّات ولا حاجة إلى سعينا وحركتنا قبل ذلك أو بعده..وبالتالي بحسب هذا التصوّر فإنّ الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف مع أنصاره الـ313، بالنيابة عن جميع الناس في العالم يشعر بالمسؤوليّة، وهو العالِم بالأمور، ويعمل على أساس الدين، وأحياناً يسوق باقي الناس إلى الله جبراً ومن دون اختيار و كأنّ الناس في هذه الرؤية يمكنهم نيل السعادة والوصول إلى الكمال من دون اختيار وأهليّة و كأنّه يمكن من خلال قائد عظيم بِرّ وعدد من الأنصار الأوفياء، إيصال جميع الناس إلى السعادة قسراً,فمن الخطأ أن نتصوّر أنّ المراد من كون الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف مُخلِّصاً للبشرية هو أنَّه يظهر ويسوق الإنسان، إلى الجنّة وإلى الوضع المنشود، خارجاً عن الوظائف الملقاة على عاتقه، والمجتمع البشريّ خارجاً عن تركيبته الطبيعيّة، والتاريخ خارجاً عن السنن الإلهيّة، هذا النوع من التفكير فيه تغافل عن الكرامة الإنسانيّة، وفيه استخفاف بالدين والسنن الإلهيّة التي لا تتبدّل، وبالتّالي سيكون مآله إلى انتظار عديم المسؤوليّة وعديم التأثير والجدوى,وقد تصدّى الإمام الخمينيّ قدس سره في وصيّته الإلهيّة السياسيّة لردّ هذه النظرة السطحيّة بصراحة، منوّهاً بدور المؤمنين وجهودهم لئلّا يتخلّى أحد عن وظائف الانتظار بذريعة هذه الرؤية السطحيّة:»وأنتم أيّها السادة إنْ كنتم تتوّقعون تحوّل كلّ الأمور وفقاً للإسلام وأحكام الله تعالى بين عشيّة وضحاها فذلك تفكير خاطئ؛ إذ لم تحدث مثل تلك المعجزة على مرّ تاريخ البشريّة، ولن تحدث في المستقبل وفي ذلك اليوم الّذي يظهر فيه المصلح العام إنْ شاء الله تعالى، لا تظنّوا أنَّ معجزةً ستحدث، وأنَّ العالم سيصلح في يوم واحد، بل بالجهد والتضحيات سيُقمَع الظالمون ويدفعون إلى الانزواء».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى