فساد من نوع آخر يعد أكثر خطورة على الاقتصاد الوطني ..متنفذون يخططون للإطاحة بمدراء مصارف لصالح شركات أهلية بذريعة سوء الادارة


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
تفاقمت ظاهرة الفساد في العراق خلال السنوات الأخيرة بشكل فاق كل التوقعات والتي سببت خسائر مالية كبيرة للاقتصاد العراقي.
وتأتي عمليات السرقة والابتزاز المتعلقة بالقطاع المصرفي في مقدمة الفساد في البلاد، فتلك الجرائم حسب توقعات الشارع العراقي غير قابلة للمكافحة أو الملاحقة بسبب تورط عدد كبير من المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين في تلك الجرائم مما أصبح من الصعوبة احالة هؤلاء الى القضاء بسبب حمايتهم من كتلهم البرلمانية , فقد تم الكشف عن بعض أعضاء مجلس النواب وهم متورطون بابتزاز المصارف ومدرائها لصالح شركات أهلية تدفع عمولات لهؤلاء النواب مقابل وساطتهم للحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية لتلك الشركات وفي حال رفض مدراء المصارف فأن أولئك النواب يدفعون باتجاه الإطاحة بمدراء مصارف من خلال رفع توصيات للحكومة يستهدفون من خلالها عددا من مدراء المصارف واتهامهم بسوء الإدارة وعدم الكفاءة من أجل تنحيتهم ومجيء مدراء جدد متعاونين معهم في تقديم تسهيلات مصرفية للشركات الأهلية الفاسدة…فيما أكد مختصون ان منح القروض لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرهم يصطدم بالروتين والمعرقلات التي يضعها المصرف أمام منحه للقروض وبالتالي نرى عزوف الكثير عن تلك القروض, وأن ما يقوم به البعض من البرلمانيين من ابتزاز لمدراء المصارف من أجل منح بعض الشركات المقربة منهم قروضاً وتسهيلات مصرفية قد أضر بالاقتصاد العراقي بشكل كبير وأدى الى هدر مئات المليارات من الدنانير .
المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ظاهرة ابتزاز مدراء المصارف من قبل بعض النواب والمتنفذين في الحكومة قد اتسع بشكل كبير , فهناك شركات أهلية لا تمتلك مقومات الدخول في مشاريع , فتلجأ الى التحايل على المصارف من أجل الحصول على تسهيلات مصرفية تؤهلهم لدخول المناقصات حول تلك المشاريع بالتعاون مع بعض النواب أو السياسيين وبالتالي بمجرد استلام الدفعة الاولى من مبلغ المشروع يتم بيع المشروع في السوق السوداء ومن ثم يهربون الى خارج البلاد وتذهب القروض والتسهيلات الى غير رجعة . وتابع المشهداني، ان معظم مدراء المصارف يعملون بالوكالة , لذا لا تتم محاسبتهم , فيما نرى ان هناك مئات المستحقين لتلك القروض لا يحصلون عليها بسبب الروتين والشروط التعجيزية وبالتالي تفشل مشاريعهم لعدم الحصول على تمويل لإدامة العمل في ورشهم أو مشاريعهم .
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): آخر ما توصل إليه بعض النواب هو رفع توصيات للحكومة يستهدفون من خلالها عددا من مدراء المصارف واتهامهم بسوء الإدارة وعدم الكفاءة لأنهم رفضوا التعاون مع بعض الشركات الأهلية التي يدعمهم بعض النواب وبالتالي الهدف من ذلك تنحية المدراء ومجيء جدد يرضخون لابتزاز هؤلاء النواب وتقديم تسهيلات لتلك الشركات وهذا عمل منافٍ للقانون وندعو الى فضح هؤلاء وإحالتهم الى القضاء بعد رفع الحصانة عنهم.
الى ذلك، كشف مصدر برلماني مطلع عن ضلوع أعضاء في مجلس النواب بفساد من نوع آخر، متهما إياهم بالسعي للإطاحة بمدراء مصارف لصالح شركات أهلية مقابل مبالغ مالية. وقال المصدر، إن عددا من أعضاء مجلس النواب متورطون بفساد من نوع آخر يعد أكثر خطورة على الدولة، لافتا إلى أن هذا النوع يضلل الرأي العام ويزيد من سطوة الفاسدين في البلاد. وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن أولئك النواب يدفعون باتجاه الإطاحة بمدراء مصارف لصالح شركات أهلية فاسدة، مبينا أن الشركات تقوم بدفع مبالغ مالية كبيرة لقاء هذه العملية. من جانبه، قال أحد النواب: هناك نواب يوظفون عملهم البرلماني لصالح شركات فاسدة من خلال إرسال كتب تتضمن معلومات مغلوطة إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي.



