عربي ودولي

الإمارات تشارك السعودية في جرائمها… سجون سريّة باليمن تشهد حالات تعذيب تصل إلى حدّ «شواء» السجين

1551

كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية نقلا عن تقارير إعلامية وحقوقية وجود سجون سرية تديرها الإمارات جنوب اليمن بلغ عددها 18 سجنًا.و وفق الصحيفة، فقد شارك محققون أميركيون داخل هذه السجون في تحقيقات واستجوابات لسجناء يمنيين، نُقل بعضهم إلى السعودية أو الإمارات.كما أكدت «لوموند» في تحقيق لها حول أزمة اليمن أن للإمارات هدفا معلنا في اليمن وهو محاربة حركة «أنصار الله»، وهدفا خفيا وهو محاربة حزب « الإصلاح « ومن خلاله جماعة « الإخوان المسلمين « رغم قتالهم «أنصار الله».وأضافت الصحيفة الفرنسية أن الإمارات تدعم حركة «أبو العباس» التي تقاتل حزب « الإصلاح « المدعوم من السعودية، وسبق أن زودته الرياض بالسلاح.وعدّت «لوموند» أن هذا التناقض بين أبو ظبي والرياض في اليمن ليس المفارقة الوحيدة، وأكدت أن الأزمة اليمنية أعمق من مجرد خلاف بين «السنة والشيعة»، على حد وصفها.وكان تحقيق أجرته وكالة « أسوشيتد برس « كشف عن وجود شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات، ويخضع فيها المعتقلون لأصناف مختلفة من التعذيب.وقالت الوكالة إنها وثّقت وتحققت من حوادث لاختفاء مئات الأشخاص في هذه السجون السرية بعد اعتقالهم بشكل تعسفي في إطار ملاحقة أفراد تنظيم « القاعدة «.وطبقا للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فإن هذه السجون كانت تشهد حالات تعذيب وحشية تصل إلى حد «شواء» السجين على النار.وأوضح التحقيق أن هذه السجون موجودة داخل قواعد عسكرية ومطارات وموانئ يمنية عدة، بل حتى في مبانٍ سكنية.الى ذلك أشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الى الدور السلبي الذي تلعب الامارات في عدد من الأزمات التي تعصف بالمنطقة، مؤكدة أن مسؤولين أمريكان سابقين يشعرون بالقلق ازاء أطماع ولي العهد الاماراتي، محمد بن زايد، على مستوى المنطقة.وعدّت الصحيفة في تقرير لها أن توجهات ولي العهد الاماراتي تتعارض مع السياسات الأمركية في المنطقة، لافتة الى أن الامارات وضعت عراقيل أمام جهود سلام أمريكية قام بها وزير الخارجية السابق، جون كيري، لحل الأزمة في اليمن.ولفتت الصحيفة الى عدد من رسائل المسؤولين الاماراتيين المسربة والتي تضم احداها تقريرا عن لقاء جمع ولي عهد دبي، مع رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، خالد بحاح، والذي تولى المنصب ابان حكم الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، بالإضافة الى توليه منصب النائب الثاني لهادي منذ عام 2015.وتنص الرسالة على أن ولي العهد، بن زايد، حث خالد بحاح على رفض مقترح حركة أنصار الله، لاقامة السلام، مما عرقل الجهود الامريكية الرامية للتوصل الى حل سياسي في اليمن، وأكد إبن زايد أن اليمنيين يجب أن يغضوا النظر عما قاله وزير الخارجية الأمريكية، وأن يتخذوا موقفا صارما رافضا لمساعي التهدئة في اليمن.وأكدت الصحيفة النتائج التي توصلت إليها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول دور الامارات في اختراق وكالة الانباء الرسمية القطرية، وافتعال ازمة بين الدوحة وأربعة بلدان عربية، معتبرة أن هذا التصرف أدى الى خلافات بين حلفاء أمريكا وانقسامات بينهم مما أضر بمصالح واشنطن.واختتمت الصحيفة بالاشارة الى الدور السلبي الذي لعبته الامارات في ليبيا، حيث لعبت الامارات دورا بارزا في التحركات العسكرية التي ادت إلى اسقاط حكومة القذافي، ثم كثفت جهودها بعد ذلك لإعاقة عملية السلام في ليبيا، ودعمت الجنرال الليبي المتقاعد، خليفة حفتر بالمال والسلاح، في خطوة تعد انتهاكا صارخا للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.وليس بعيدا عن جرائم الامارات فقد دعت «منظمة العفو الدولية» السعودية إلى التراجع عن قرار إعدام 14 شخصًا قالت إنهم تعرضوا للتعذيب أثناء محاكمتهم.ورأت أن «تأكيد المتهمين أنهم تعرضوا للتعذيب يجعل اعترافاتهم حول المشاركة في تظاهرات مناهضة للحكومة باطلة ولا يعتد بها»، مطالبة بـ»إعادة محاكمة المتهمين بما يتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ودون اللجوء إلى استخدام عقوبة الإعدام»، وشددت على ضرورة «إجراء تحقيق نزيه ومستقل حول تعرّض المتهمين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة».وكانت المحكمة العليا في السعودية قد صدّقت أواخر الشهر الماضي على أحكام الإعدام الصادرة بحق 14 شخصًا.وعقب إعلان الحكم، كشف ناشطون حقوقيون أن كل المتهمين في ما بات يعرف بـ»خلية العوامية» المكونة من 24 عنصرا أدين منهم 23 بـ»الإرهاب» على خلفية تهم سياسية، نُقلوا إلى الرياض، في دلالة على قرب إعدامهم.في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل منصور القفاري، ادعاءه أن «جميع المتهمين أمام المحاكم السعودية يحصلون على حقهم في محاكمات عادلة تستوفي المعايير والشروط والمتطلبات كافة، مع الالتزام أيضاً بجميع الشروط القانونية المعمول بها في المملكة»، مشيرًا إلى أن «أحكام الإعدام الصادرة ضد المتهمين بقضايا إرهابية تخضع للمراجعة والتدقيق… وتمر بمراحل عدّة يشترك في نظرها 13 قاضياً».وتعقيبًا على هذه المزاعم، نفى الناشط السعودي ورئيس منظمة «القسط» لحقوق الإنسان يحيى العسيري كلام القفاري، واصفًا أحكام الإعدام الأخيرة بـ»الجائرة»، ورأى أنه «إذا كان هؤلاء الـ 14 قد ارتكبوا جرائم، فإن المحاكمة العادلة لا يجب أن تخيف السلطات السعودية».وكانت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد انتقدت الممارسات «البربرية» في مجال حقوق الإنسان في السعودية، ملقية الضوء على التناقض بين وعود ولي العهد محمد بن سلمان، والممارسات بحق المعارضين، الذين بدورهم «يعبّرون عن تطلعات لا تتناقض مع وعوده».وتأتي هذه التطورات بعد إعدام أربعة سعوديين الشهر الماضي بعد إدانتهم بعدة تهم من بينها «إثارة الشغب والسرقة والسطو المسلح والتمرد المسلح ضد الحاكم»، بحسب ادّعاء السلطات.و وفق «العفو الدولية»، فإن معدلات الإعدام في السعودية هي من بين الأعلى في العالم، إذ أعدمت المملكة 66 شخصًا على الأقل منذ بداية العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى