في سابقة فريدة من نوعها ..البنك المركزي يقدّم قروضاً للمستثمرين ويحرم شرائح صناعية وزراعية منها


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يعاني العراق عدة مصاعب سیاسیة واقتصادية وأمنیة بفعل حربه ضد الإرھاب، إضافة إلى تراجع أسعار النفط الذي أدى إلى إختلالات وعجز قیاسي في الموازنة العامة ,وبالرغم من تحسن أسعار النفط وتصريحات البنك المركزي بأن العراق تجاوز الأزمة المالية وأن الاقتصاد الوطني بدأ بالتعافي ,إلا ان الحكومة بدأت بإلقاء اللوم على أتفاق أوبك الذي ألزم العراق بتحديد كميات معينة لتبرير القروض الجديدة التي يسعى إليها العراق للحصول عليها من المؤسسات المالية العالمية وتكبيل الاقتصاد بديون من المتوقع ان يعجز العراق من تسديدها مع الفوائد المفروضة على تلك القروض , وهذا ناتج عن افتقارنا الى رؤية اقتصادية ناجحة في ادارة الاوضاع المالية والاقتصادية والتعامل مع الموازنة العامة من البنك المركزي وسياساته التخبطية الذي انفرد في سابقة خطيرة بالرغم من الازمة المالية بإعلانه تقديم قروض للمستثمرين الذين أكملوا نسبة (25%) من المشروع بالرغم من ان هناك شرائح كبيرة…من الصناعيين والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحاجة ماسة للاقتراض من أجل تنمية عجلة الاقتصاد الوطني , إلا ان الروتين والفساد المستشري في مؤسسات القطاع المالي وشروطهم التعجيزية تمنعهم من الحصول على أموال لتنشيط القطاع الخاص .ويرى مختصون:ان التصريحات المتضاربة للمسؤولين عن السياسات الاقتصادية أثارت الكثير من التساؤلات حول تباين تلك التصريحات التي يصدرها البنك المركزي والوزارات واللجان النيابية المختصة حول الازمة المالية زيادة على اجراءات البنك المركزي في إقراض المستثمر امر خاطئ لأنه جاء وهو يريد استثمار امواله فكيف يتم اقراضه؟!.
يقول المختص بالشأن الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): يفتقر العراق الى رؤية اقتصادية واضحة في ادارة الاوضاع المالية والاقتصادية وكذلك التعامل مع الموازنة العامة , فسياسة البنك المركزي اوقعت البلاد في مشاكل مالية بسبب الفساد في مزاد البنك المركزي ومنحه عقوداً لشخصيات معينة وبمبالغ كبيرة مما ادى الى خسائر مالية للبنك المركزي ,كما ان تصريحاته المتباينة بشأن الازمة وانتهائها لا يتطابق مع تصريحات الحكومة التي تصرّ على الحصول على قروض خارجية وترهن مقدرات البلد للبنوك العالمية. وتابع ال بشارة: ان منح قروض للمستثمر عمل غير جيد خاصة انه اشترط اكتمال نسبة (25%) من المشروع المحال اليه ,فتلك القروض باب من ابواب الفساد لان المستثمر جاء وهو يحمل امواله للعمل فلماذا نشجعه على الاقتراض وقد لا يعيدها ؟ كما ان الحكومة تقول ان الازمة المالية ما زالت تؤثر في سياستنا المالية وهذا تناقض في العمل والتصريح ,وهناك فئات كبيرة بحاجة الى تلك القروض , إلا ان البنك يضع شروطاً تعجيزية يصعب توفيرها وبالتالي لا يحصل أصحاب المشاريع الصناعية والزراعية وكذلك اصحاب المشاريع الصغيرة من الحصول على الاموال التي تساهم في تطوير عملهم .
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العراق نتيجة انخفاض أسعار النفط، عمم البنك المركزي العراقي على المؤسسات المالية العراقية طالباً إقراض المستثمرين الذين بلغت نسب إنجاز مشاريعهم 25 في المئة وهذا القرار غير صائب لانه في كثير من الاحوال يتهرب المستثمر عن اكمال انجاز المشاريع وبذلك يعرّض اموال البنك المركزي للخطر ,لذا يجب مراجعة هذا القرار فالعراق يعيش ازمة مالية كما تصرح به الحكومة والقروض هذه تأتي في باب هدر الاموال.الى ذلك قال مسؤولون عراقيون إن التزام الحكومة الاتحادية باتفاق ”أوبك“ لخفض الإنتاج النفطي، فاقم الأزمات المالیة في البلد الذي لجأ إلى تعويض ذلك عبر قروض من الخارج.ويواجه العراق أزمة مالیة حادة، دفعته للاقتراض الخارجي لملیارات الدولارات، لتعويض النفقات المالیة مع تراجع حجم الإيرادات المالیة النفطیة،وسط تحذيرات من عواقب كبیرة تنتظر اقتصاد البلاد.



