كيف ينمي الإسلام الحس الجمالي؟
النظرة والتأمل في صنع الله سبحانه. ومن الجمال الحسي، الذي تدركه الحواس من سمع وبصر وغيرهما، ما هو مبثوث في القرآن الكريم في آيات عديدة، تستهدف تعميق إحساس الإنسان بهذا الجمال بعد إدراكه بحواسه وتأمل ما فيه,وإنّ الجمال في كل ذلك يخضع دائماً لما أقرته مفردات الشريعة في هذه الأمور، فالشكل من ملبس ومسكن ومطعم ومشرب مشروط بألا يصاحبه إسراف أو مخيلة، والكلام والصمت والحركة والسكون مشروط فيها السكينة والوقار والبعد عن الصخب والضجيج وشهوة الكلام ورفع الصوت، إن هذا هو الجمال الحقيقي للإنسان في ذاته وفي كل ما يحيطه به من أشياء,وأمّا جمال الأخلاق، هو الذي تستهدفه التربية الجمالية في الإسلام، فهو في إجمال أن تكون هذه الأخلاق على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة وكظم الغيظ، وإرادة الخير لكل أحد,وأمّا جمال الأفعال، فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق، وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم، وذلك أن مقاصد الشريعة، إمّا ضرورية أو حاجية أو تحسينية في العبادات أو المعاملات. وقد اتفق علماؤنا على أنّ الضروريات أصل للحاجيات، ومن المسلم به أنّه ليس في الدنيا مصلحة محضة ولا مفسدة محضة، ومقصود الشريعة في كلتيهما ما غلب منهما,الإلتزام بالوسيلة أو الأسلوب الذي يرضي الله..هو الإلتزام بأن يكون هذا الجمال الذي أصبح هدفاً للمسلم في ذاته وقوله وفعله خاضعاً للوسائل والأساليب التي يرضى الله عنها خلوها مما يغضب الله لأنّ الشريعة أجازتها، ومعنى ذلك أنّ الجمال ليس هدفاً لذاته فيفتن به بعض الناس، وإنما هو جمال موظف يحقق للفرد والجماعة مصلحة في الدنيا والآخرة,إنّ الإسلام وهو يرى الحس الجمالي عند الإنسان يحرص تماماً على ألا ينمو هذا الحس على حساب القيم الأخلاقية، وإنما يوجب أن ينمو موازياً وملائماً لكل القيم التي دعا إليها الإسلام وحبب فيها.
وإنّ التربية الجمالية في الإسلام تعني أن يكون الإنسان قادراً على تذوق ما في الحياة والكون من مظاهر الجمال ليحبها ويقبل عليها ويحاكيها، فتتفتح بذلك حواس الإنسان على تلقى ما في الكون من جمال، وتملأ قلبه بهذه المشاعر الكريمة التي تحس بهذا الجمال فيزداد لذلك إيماناً على إيمانه لأنّه تذوق جميل ما صنع الله.



