الحكومة العراقية آخر من يعلم !!قواعد أمريكية بريطانية فرنسية في المثلث العراقي السوري الأردني


المراقب العراقي- حيدر الجابر
تنتشر قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية في اطار المثلث العراقي السوري الاردني ، وهي المنطقة التي تسجل تسللاً واضحاً لإرهابيي داعش ، بين طرفي الحدود السورية العراقية. ولعل المعلن من وجود هذه القواعد هو دعم ما يسمّى التحالف الدولي في حربه ضد الارهاب ، بينما المخفي هو أغراض سياسية بعيدة المدى ، لعل من أهمها ايقاف تقدم الحشد الشعبي والجيش السوري في بادية الجزيرة.
الخبير الأمني د. محمد الجزائري قال: القوات العراقية والسورية قادرة على تأمين الحدود ، والوجود الامريكي في المنطقة غير شرعي ، محذراً من مخطط جديد ونسخة ثالثة من التنظيمات الارهابية يجري الإعداد لها. وأضاف الجزائري لـ(المراقب العراقي): «الولايات المتحدة والدول الغربية بمجملها لم تكن لها مواقف ايجابية في الازمة العراقية منذ حزيران 2014»، مشيرا: «اعترف البنتاغون ان الطائرات الامريكية كانت تعود من الغارات التي تشنها على داعش بـ75% من حمولتها»، موضحاً ان «الوضع على الحدود ساخن جداً والجيش السوري يتقدم مع حلفائه والعراق قادر على تأمين حدوده والسيطرة عليها، كما ان الاردن أقام شبه سياج أمني مزود بكاميرات ومجسات حرارية».
وتابع الجزائري: «للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أجندات محددة لإبقاء الوضع متأزماً»، وبيّن ان «الازمة السورية اقتصادية بالدرجة الاساس…
فقد ارادت قطر والسعودية تمرير انبوب غازي عبر سوريا الى تركيا ثم اوروبا وبيع الغاز بسعر ارخص من الغاز الروسي»، مؤكداً ان «وجود هذه القواعد الغربية في المثلث الحدودي يضمن استمرار الأزمة ويرسخ فكرة حاجة المنطقة لقوات دولية». ونبه الجزائري الى وجود اكثر من منطقة تحتلها امريكا في سوريا بلا اي غطاء شعبي أو حكومي أو أممي ، وأشار الى ان الاهم لواشنطن هو ضمان مصالحها قبل كل شيء ، لافتاً الى ان تأثير وجود هذه القوات سلبي لان واشنطن لا تخفي مساعدتها للإرهابيين وهذا مؤكد بالأدلة ، التي وثقت اسقاط مساعدات من طائرات امريكية للإرهابيين. وحذر الجزائري من «حلقة ثالثة بعد القاعدة وداعش لإثارة الازمات واستمرار المعارك ، وهو الامر الذي يصب في صالح المنظومة الغربية»، وشدد على ان التدخلات الامريكية تجاوزت حدودها وهي تعكر أمن المنطقة.
من جانبه ، دعا رئيس مركز الهدف للتحليل السياسي د. هاشم الكندي الحكومة العراقية الى تحقيق نصر سياسي يوازي النصر العسكري ، مؤكداً ان الدستور العراقي يرفض اي وجود للقوات الاجنبية على الاراضي العراقية ، معتبراً انها لا تتعامل مع الموضوع بمسؤولية. وقال الكندي لـ(المراقب العراقي): «الوجود الامريكي في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا والأردن أمر مخطط له منذ مدة طويلة ، وتم اظهاره اليوم لسببين مباشرين: الاول فشل مخطط امريكا بتوظيف داعش بجهود القوات الأمنية وفصائل المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي ، والثاني خطوة استراتيجية بالسيطرة على الحدود العراقية والسورية وحفر خندق ومسك الحدود»، وأضاف : «هذا الاجراء اساسي لحفظ الامن، اذا ان لا انتصار في المدن إلا بمسك الحدود وهو ما يوفر منع الامداد وهروب الارهابيين»، موضحاً ان واشنطن اعترضت على هذه الخطوة ووجهت ضرباتها الى هذه القوات لمنعها من مسك الحدود. وتابع الكندي: «هذه الانتصارات انعكست على الجانب السوري»، وبين ان «الامريكان عملوا على الحضور في المنطقة وإعلان وجودهم أمام الملأ، فهم موجودون في قاعدة عين الاسد وفي الأردن وفي المناطق الآمنة في الجانب السوري بذرائع شتى»، مؤكداً ان «هذه المنطقة مهمة وهي ممر لأنابيب الطاقة المستقبلية ، وتعد أحد أهم أسباب الحرب على سوريا». ولفت الكندي الى ان الحكومة العرقية لا تتعامل مع الأمر بمسؤولية بل انها رضخت للضغوط الامريكية بالسيطرة على المثلث وإعطاء استثمار الطريق رقم واحد (طريق بغداد ـ طريبيل) وهو خطأ استراتيجي كبير وتهديد أمني وإعادة للاحتلال ، وأشار الى ان الحكومة العرقية تعلم ان واشنطن تريد ابقاء العصابات الارهابية وهي لا تتعامل بجدية مع هذا الملف بسبب غياب وحدة القرار والغفلة عنه حتى في داخل التحالف الوطني .
منبهاً الى ان الحكومة العراقية تعلم ان الامريكان غير صادقين في محاربة الارهاب، وان مسؤولية وسيادة وواجب الحكومة ان ترفض الوجود الامريكي وهذا الأمر يحدده الدستور العراقي الذي يحتم موافقة البرلمان على اي وجود . ودعا الكندي الحكومة العراقية الى رفض التكتيك الامريكي تحت مسمى المستشارين، لان كل المنجزات الامنية والانتصارات وتحرير الاراضي مهدد بهذا الاجراء وعلى الحكومة تحقيق انجاز سياسي يوازي النصر العسكري الذي تحقق.



