القراءة الناقدة..
لكتابة مرآة التفكير، إنها تساعدنا على تحسين أفكارنا، وتصفيتها من الغموض، واكتشاف الخلل فيها، كما تمكننا من معرفة طرق تفكيرنا، وإيضاح ما نود قوله. إنّ الكتابة الواضحة تشير إلى تفكير واضح، وفي معظم الأحيان، فإنّ اللغة هي الوسيلة التي نعبر من خلالها عما يدور في أذهاننا..فإذا كانت الكلمات التي نستخدمها غامضة، فستكون أفكارنا غامضة بالنسبة لمن يقرأها. والغموض وعدم الدقة في استخدام الكلمات يؤثر سلباً في القدرة على الفهم والاستدلال. وتعد الكلمة أو العبارة غامضة عندما تحتمل أكثر من معنى. فللكلمات في اللغة دلالات صريحة ومباشرة تدل عليها، وهناك تلميحات غير صريحة تشير لها. فمثلاً، عندما تقول إن «أحمد شخص راشد»، فقد تعني أنّه رجل عاقل، أو تقصد أنّه رجل بالغ. لذا يمكن أن تُوَضّح الكلمة عن طريق إرفاقها بكلمة تعطي المعنى المقصود، مثلاً، «أحمد شخص راشد في تفكيره»، أو من خلال شرح معناها.ومن جانب آخر، يمكن أن تساهم العبارة الناقصة في غموض المعنى، والعبارة الناقصة معلومة غير مكتملة، فمثلاً، لو قلت «استدعت الشرطة خالداً»، فقد تثير كثيراً من علامات الاستفهام عن خالد، فهل تم استدعاؤه للتحقيق معه لارتكابه فعلاً مجرماً؟ أو شاهداً على جريمة؟ أو لأنّه تم اعتقاله أثناء مشاركته في مظاهرة تنادي بحقوق ذوي الحاجات الخاصة مثلاً؟ إن تكملة المعلومة ستساعد كثيراً على فهم واقع ما جرى. والتفكير الناقد يتطلب التفكير والتعبير بوضوح لفظاً وكتابة. وهناك كثير من الادعاءات والحجج تتصف بالإضطراب بسبب الغموض والعمومية. وهناك بعض المصطلحات في اللغة من الممكن أن تكون غامضة بعض الشيء، كمصطلح غني، وطويل، وسريع، وغيرها، فمثلاً قد تصف قيادة شخص للسيارة بأنّه يسير بسرعة عالية. لكن ما تعريف عالية هنا؟ فهل هو أعلى من الحد المسموح به في ذلك الطريق؟ أم عالية بسبب أن أحوال الطقس السيئة لا تسمح حتى بالاقتراب من الحد الأعلى المسموح به في الأحوال العادية؟ وأحياناً يكون الغموض متعمداً عندما لا يريد الشخص إعطاء إجابة محددة كما يفعل بعض الساسة.
أ. د. عثمان حمود الخضر



