السيد الجزائري: الإمام روح الله الموسوي (قدس) رجل أعاد الإسلام إلى وضعه الطبيعي وجعل الإسلام يقود بعد ما كان يقاد


المراقب العراقي / خاص
شدّد سماحة حجة الإسلام الدكتور السيد جاسم الجزائري على أن المدرسة التي دعا إليها القرآن الكريم وأكدها أهل البيت (عليهم السلام) هو التدبر في آيات الله..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله الأعظم.بيّن سماحة حجة الإسلام الدكتور السيد جاسم الجزائري ،في حديث مروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال:» وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص»…فالقرآن الكريم الذي ربما يعد شهر رمضان واحداً من خصائصه ومميزاته ,أنه يغتبط الانسان في هذا الشهر الفضيل بضرورة ان يختم القرآن ولو مرة واحدة وبالتالي يأخذ القرآن من الإنسان الصائم في اليوم بمقدار ساعة أو اقل أو اكثر,ومعنى ذلك أن الإنسان في هذا الشهر قد يكون –ربما- مرتبطاً بالقرآن الكريم وذلك يؤدي به الأجر والثواب,فينبغي علينا اليوم أن نستفيد في هذا الشهرالكريم من قراءة القرآن الكريم قراءة فيها لحمة تدبر وتمعن في جملة كثيرة من آياته وربما هنالك جملة من الإشارات في كتب الحديث في أثر القرآن الكريم ,فإذا لم تتعرف الامة عليه وفي أثره ,واذا ما رجعت الامة الى القرآن الكريم..وفي رواية عَنِ ابِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَالَ ابو الدرداء ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ إِنْ كُنْتُ أَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ،هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُمْ فقَالَ ذلك الرجلٌ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ قُلْتُ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ قَالَ صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا…فنلاحظ اليوم لايوجد هنالك من يقوم بهذا الامرأو يتصدى لختم القرآن الكريم بقراءة واعية ومفهومة,فتم التعامل مع القرآن الكريم بثلاثة مستويات..منها المستوى الاول هو التفسير بالرأي حيث يعمل الانسان رأيا لفهم القرآن ويحاول ان يعادل ويدافع عن هذا الرأي,وفي كتبنا هذا النوع من التفسيرلايعترف به لانه لاتعتمد أقوال النبي (صلى الله عليه وأله) والائمة (عليهم السلام),ولان الناس عندما تبتعد عن المنهج الصحيح يصبح هنالك اختلافات في القراءات والفهم وتختلف الاحكام القرآنية التي تأخذ من القرآن الكريم ,وعلى سبيل المثال عندما دخل رجل على أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: ألا تخبرني، من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس…؟فضحك الإمام (عليه السلام) ثم قال: قال به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب…ثم فصّل الكلام فيه وقال:(وامسحوا برؤوسكم) فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) أن المسح ببعض الرأس،فنجد أن الائمة (عليهم السلام) اعتادوا على هذا المعنى,ونلاحظ في كل التفاسير عند الشيعة منها الميزان والبيان وغيرها من التفاسير نجد ان العلماء يفسرون وفق منهج وبحث روائي يدعمون من خلاله ما توصلوا اليه,وهنالك منهج لآخر في التفسير يسمى التوقف حيث يجعلنا التوقف عند القرآن الكريم فلا نفسر وهنا يتحول القرآن الى أحكام طلاسم وألغاز و بالتالي نقع في مشكلة عقائدية..أذن بين المنهجين السابقين هنالك مدرسة في العالم الاسلامي,المدرسة التي دعا اليها القرآن الكريم وأكدها أهل البيت (عليهم السلام) هو التدبر في آيات الله ,فالتدبر هو قراءة مع وعي أي ان الانسان يجب ان يتعامل مع القصص القرآنية بواقع فمن خلال التكرار وفهم المعنى يصل الانسان مرحلة تخشع فيها جوارحه وتؤثر في القلب وبالتالي يصل الى فهم واعٍ الذي يريده القرآن ويؤثر في النفس البشرية,وعندما نأتي الى ذكر الانبياء وحتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم),نجد الله يذكرعيسى بأمه وأذ قال يا عيسى ابن مريم …يا عيسى ابن مريم…لماذا هذا التأكيد بهذا المعنى وتفريق بينه وبين سائر الانبياء..يقولون في باب التأكيد على أنه (راهب) ومخلوق وعبد ,ألم نقرأ في القرآن الكريم تصدي موسى لفرعون الذي وصل الى مرحلة أنه قال أنا ربكم الاعلى .. فالقرآن ضم قصص الاولياء والصالحين وكيف فعل بهم مافعل وبقوا على طول الخط مقاومة…فان احداث الماضي وشبهاته لاتختلف عن ما نراه اليوم من احداث وشبهات وعدم التصدي لها اظهر نغمة غربية تجعلنا نبتعد عن مصطلح الاسلام السياسي ,حيث ان هنالك اناساً ركبوا هذه النغمة فأساءوا الى الاسلام واليوم ما يثار من قضايا في العالم الاسلامي بإسم الدين اصلها من الماضي ..ومن منا لايعرف فلان وهو كان كذا وكذا في زمن صدام المقبور..فهذه ظاهرة سلبية يجب التصدي لها على المنابير بصوت جريء وان توضع لها حدود,وهذا تأكيد من جانب ان هذة الظاهرة لاتوجد في سائر الانبياء وانما مشكلة في أتباع هذا الدين…فالقراءة الواعية للقرآن ترجع الانسان الى المجتمع ولا تجعله مبتعداً عن الناس ,فاليوم الاسلام مقاد وليس هو القائد واصبح الكثير من الناس يتحكمون به ,وجعل الانسان ليس له شأن التدخل في جانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ,وليس لك الحق بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر,واذا أردت ان تقوم بمقاومة فتعد من الارهاب أو مليشيا على تعبير البعض..فهذه القضية لم تأتِ من فراغ وانما بعد ما ابتليت الامة منذ السقيفة مرورا بحكم معاومة وحتى اليوم,فاليوم قادة الالحاد هم شيوخ كانوا معروفين بأنهم عباد وسلوك ومنهم من يعيش في لندن,ما نحتاح اليه اليوم قوة في الطرح والجرأة في أن نقول ان فلاناً خائن ومنحرف…ولذلك نجد اليوم تمر علينا ذكرى رحيل السيد الإمام روح الله الموسوي (قدس),هذا الرجل خلق أمة اعادت الاسلام الى وضعه الطبيعي وجعل الاسلام يقود بعد ما كان يقاد ,رجل انطلق من نبوءات حقيقية وهي لا بدّ من التمهيد والتمكين لظهور الإمام الحجة(عجل الله فرجه),فاليوم المؤسسات الاستكبارية كلها وسوسة في صدور الناس ان الدين لا يلتقي مع السياسة وليس من حق الفقهاء ان يقدروا مصير الامة ,فمن المؤسف ان بعضنا صدق هذه الاباطيل,فالاستعمار واجهزته تريد ذلك ولكن الامام روح الله غيّر الموازين بشكل كامل,وان الذي يرضى بالامر الواقع ويحتكم الى الاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا واسرائيل لن يسلم فالتاريخ هكذا يقول والواقع أنما هي فتنة,فالوضع في العراق لن يبقى على حاله فان الطرف الاخر مستعد لفعل أي شيء فموضوع فوق الدين والعقيدة فان هنالك بعداً سياسياً واجتماعياً فلن يتركوا هذا البلد ولن يتركوا هذه الامة دون ان يثيروا الفتن بعد ان اصبحت تهدد مصالح الجميع بسبب الوعي ،الامة واليقظة وترك الغفلة وانتبهت لما يدور حولها والمخططات الرامية لتفتيتها..فينبغي اليوم علينا ان نستفيد من شهر رمضان في التعامل مع القرآن الكريم بفهم واعِ لمواجهة مخططات الاستكبار العالمي.



