مكانة الشيعة والمستقبل الذي ينتظرهم في السعودية
الحلقة الثالثة
يتعرض الشيعة في السعودية بشكل دائم الى شتى انواع الضغوط ولا يتمتعون كباقي المواطنين السعوديين بأبسط الحقوق الاساسية كما انهم لايتولون اي مناصب سياسية واقتصادية واجتماعية في البلاد,وان تأسيس الحكومة السعودية رافقه منذ البداية قمع وتهميش للشيعة واكتسبت سياسة اضعاف الشخصيات الشيعية صبغة حكومية وتحولت الى سياسة رسمية لنظام آل سعود وفي ظل هذه الاجواء، ورغم ان الشيعة يسعون للحفاظ على هويتهم، تبنوا سبلا مختلفة بدءا من الثورة وانتهاءاً بالحوار والمساومة مع الحكومة، لكنهم لم يحققوا اهدافهم حتى الان، وبالنظر الى التعاطي العنصري من آل سعود مع الاقلية الشيعية سنقوم في هذا الملف بدراسة الحالة والتحديات والسيناريوهات التي تنتظر الشيعة في السعودية..فالطائفية في السعودية ظاهرة شائعة، وتظهر اساليب التمييز بحق الشيعة بأشكال مختلفة، تاريخيا، يتبنى النظام الملكي ممارسات كثيرة في هذا الشأن، والطائفية كانت نتيجة اتحاد الملكية مع حركة الوهابية والمعاهدة التي اسست لاول حكومة سعودية، لذلك ان تاريخ فرض الكثير من اساليب التمييز على الشيعة تعود الى عهد تشكيل الحكومة والمراحل الاولية لتوسعها,وفي بلد كالسعودية التي تتخبأ اسس شرعيتها في مبادئ الوهابية والاتحاد التاريخي معها، يكون القضاء على الشيعة ومناهضتهم كمبدأ، ونشاهد الكثير من تلك الاعمال منذ القرن الثامن عشر الميلادي حتى يومنا هذا، ان مناهضة الشيعة يتم دعمها من هذا النظام ووفق مقتضيات المرحلة وتحقيق الاستراتيجية ويلجأ اليها النظام ما دامت الوهابية ركنا من اركان واجزاء النظام السعودي الرئيسة.وحسب آراء نشطاء الوهابية خلال العقدين الاخيرين ان شرعية الحكومة السعودية معتمدة على موقف ومكانة الوهابية بالنسبة للشيعة، ويساعد تفسير أهمية هذه المقولة في هذا الشأن كثيرا على فهم القضية، فعلى سبيل المثال ارسل الشيخ «ناصر العمر» احد نشطاء السلفية الجدد المعروفين في عام 1993 كتابا الى هيأة كبار العلماء حول نفوذ الشيعة في جميع المجالات الحكومية بالسعودية.وكان هذا الكتاب يحاول لفت الحكومة الى اهمية الشيعة -حيث كان يزعم ان انشطة الشيعة تتزايد في المجالات التعليمية والتجارية والزراعية والدعائية- في الحقيقة كان هدف هذا الكتاب هو تذكير الحكومة والعلماء بأن اتخاذ موقف متساهل حيال الشيعة سيؤدي الى المخاطرة بالحكومة السعودية.ويستنبط من الروايات الرسمية والنصية التي توجد في السعودية حول الاقليات الدينية ان اهم عائق امام نجاح العالم الاسلامي هو الطائفية المذهبية وعدم وحدة المسلمين، ان احد الاقسام المهمة للغاية في مجال القصص التاريخية هو المتعلق بالفرق المنحرفة او المجموعات التي ابتعدت عن الاسلام الصافي كالسبئية والخوارج والباطنية والاسماعيلية,تشير النصوص المذكورة الى وجود الاقليات في السعودية، ولكن هؤلاء ليس لديهم معلومات دقيقة عن شيعة السعودية وشيعة ايران التي وضعت قيادة السعودية على العالم الاسلامي امام تحد خلال السنوات الاخيرة، كما تعرض الشيعة خلال حكم السعوديين للتمييز الرسمي دوما واضاعة الحقوق الاجتماعية.



