اراء

ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس)

505

شهيدي

في ذكرى رحيل مفجر الثورة الاسلامية الايرانية الإمام الخميني «رضوان الله تعالى عليه» ينبغي لنا ان نعيد النظر في أفكار هذا القائد الفذ، وهي أفكار سامية تحث المسلمين بل جميع المستضعفين في أنحاء العالم على التوجه الى الذات والإعتماد على قدراتهم الهائلة.
وكما نجح الإمام ان يعبئ الشعب الإيراني ليثور على النظام الملكي المستبد ومن ثم تشكيل حكومة شعبية، فيمكن ان تتخذ بقية الشعوب من هذا النموذج قدوة لتسير نحو الإستقلال والسيادة الحقيقية خاصة وأن الأغلبية من بلدان العالمين العربي والاسلامي تخضع للأنظمة المستبدة وتتبع لسياسات القوى الكبرى.
من هنا ظهرت في الأدب السياسي للإمام الخميني مقولة (تصدير الثورة) وسرعان ما تداولت هذه المقولة في أوساط العالم وهي تعبير جديد يفسره الأعداء بالتوسع وسيطرة الحكم الإيراني على سائر البلدان، ولكن الامام الخميني كان يؤكد بأن تصدير الثورة عبارة عن حملة اعلامية وثقافية تهدف إلى صحوة المسلمين وتمهيد الأرضية لخروجهم من تبعية الأجانب والتحرر من براثن الإستبداد والدكتاتورية.
هذا وأن الشجرة الطيبة التي غرسها الإمام الخميني في أرض ايران الاسلامية لم يجن ثمارها الشعب الايراني فحسب بل اقتطف منها المستضعفون والمضطهدون وكثير من الشعوب والأمم على أرجاء المعمورة، لأنها شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
ان النفس المسيحائي للإمام الخميني قد أحيت النفوس الراقدة من جديد وزعزع قصور الفراعنة والنماردة وذلك حين كان العالم الإسلامي يغط في سبات عميق وكان المسلمون لعبة تتقاذفها القوى الكبرى فظهر محيي الإسلام المحمدي الأصيل في القرن العشرين ونادى بأعلى صوته: «قد حان موعد غلبة المستضعفين على المستكبرين بإذن الله تعالى». ان الأميركيين يتحدثون كذلك عن الديمقراطية والحرية ولكن ما يثير القلق هو ان الأميركيين يرفعون هذه الشعارات المغرية لتضليل الرأي العام، ولكن الإمام الخميني قد أماط اللثام عن وجه الولايات المتحدة الحقيقي وعبر عنها بـ (الشيطان الأكبر) والآن بعد مضي سنوات على بزوغ فجر الثورة الاسلامية نرى ان الأميركيين لا يزالون يستمرون في نفس السياسات التي تبنوها منذ البداية ولو تحت شعارات جديدة.هنا يجب الإشارة الى ان هؤلاء الذين ينادون بالسلام ويدعون الديمقراطية وحقوق الإنسان هم الذين يساندون الأنظمة الدكتاتورية في ارجاء العالم كما لا يخفى دعمهم الكبير للطاغية صدام خلال سنوات حكمه على العراق وزودوه بشتى الأسلحة والذخائر الفتاكة، كما يمارسون حاليا أبشع الجرائم والإنتهاكات بحق الشعوب المظلومة في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها.
ان تعاليم الإمام الخميني الخالدة وآراءه المشرقة وتراثه الكبير تنور طريقنا في هذه الظروف الخطيرة، حيث انه كان يشدد على عدم الوثوق بالأميركان وحلفائهم كما يشجع الشعوب المسلمة على الإعتماد على نفسها وتقرير مصيرها بيدها دون تدخل الأجانب وبذلك ستعود الأمة الإسلامية الى سـابق عزها وكرامتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى