اخر الأخبار

مطبخ السم الزعاف..!

من الحكمة أن نحاول إثارة كثير من الأسئلة؛ حول كل ما يحيطنا، حتى تلك الأشياء الواضحة والمسلم بها، لأن إثارة الأسئلة؛ منهج عقلائي في تفسير الأحداث والوقائع، لا سيما أنه قد فات ذلك الوقت؛ الذي يمكن أن يمنعنا أحد فيه؛ أن نفكر كما نشاء، او نقول ما نشاء، أو نكتب ما فكرنا به كيفما نشاء!
من بين الأفكار التي لا يمكن لأي كان، أن يمنعنا عن التفكير بها، هو أن الذين سفهوا أحلامنا؛ قرابة أربع عشرة سنة، كان يمكن أن نكون أفضل بدونهم!
مثلا لو إلتزم جميع المنخرطين بالحقل السياسي؛ بما ورد بالدستور، الذي عمدناه بدم هو أطهر الدماء، وعلى الرغم من عدم كماله، لكنه دستور جرى إستفتاء شعبي عام عليه، وحظي بشرعية شعبية تعطيه قوة نادرة، لما كنا بحاجة بين الفينة والأخرى، للبحث عن حلول خارجه.
الحلول خارج الدستور؛ هي في الأعم الأغلب، لا يمكن أن تحظى بالقوة التي يمتلكها الدستور، لأنها تبقى على كل حال؛ حلولا توافقية بين عدد محدود من القادة السياسيين، يخطئون أو يصيبون شأنهم شأن كل البشر.
نشير هنا الى أن نسبة الخطأ عند الساسة؛ هي الأعلى وفقا للمقاييس العلمية، لأنهم «قلة» معبأة بالإختلاف، وليسوا «جماعة»، تستلهم العقل الجمعي للشعب العراقي فيما تفعل..
اليوم يمشي الذين سفهوا أحلامنا بنا، نحو خانق ضيق جديد، محاولين التخلص من الخانق، الذي صنعوه قبل هذا الخانق!
تشكل قضية البعث والتعامل معه، واحدة من أعقد القضايا المثارة سياسيا، على مدى أربعة عشر عاما منصرمة، برغم أن الدستور حسم هذه القضية نهائيا، بنصوص واضحة صريحة، ولو كان الساسة قد إلتزموا بما ورد بالدستور من حل واقعي، لكيفية التخلص من حقبة البعث وآثامه وآلامه، لما كنا قد وجدنا أنفسنا في حيص بيص.
القضية باتت أكثر تعقيدا؛ بعد الإلتفاف على الدستور وقانون المساءلة والعدالة، بالإستثناءات التي جلبت لنا الويلات، بإستخدام الدولة من رضعوا قيح البعث ،في مفاصل الدولة المهمة وبعضها عليا، ومنها ايضا مفاصل أمنية تمسك بتلابيب أرواحنا، و لو طبق ما ورد بالدستور بشأن البعث والبعثيين بمهنية وتجرد، لما وقفنا اليوم حيارى ماذا نحن صانعون، إزاء تجاوزاتهم على الدستور.
لقد وصلت بنا الحال؛ أنه يمكننا تخيل أن في دستورنا الحالي الدائم، تلك المادة التي كانت في دستور دولة العراق الصدامي، والتي تحمل رقم «42/أ/ب» من الدستور المؤقت، حيث كان مجلس قيادة الثورة يمارس بموجبها صلاحيات أـ إصدار القوانين والقرارات التي لها قوة القانون. ب ـ إصدار القرارات في كل ما تستلزمه ضرورات تطبيق أحكام القوانين النافذة.
كلام قبل السلام: لو كنا قد إلتزمنا بدستورنا إلتزاماً صارماً، لما كنا بحاجة الى حراك سياسي، أدخلنا فيه أطرافا إقليمية ودولية وأممية، من المؤكد انها ستطبخ سماً زعافاً..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى