سلايدر

قانون العفو العام مكافأة للفاسد بدل معاقبته..انتقادات متبادلة بين النزاهة والبرلمان و400 مسؤول ممنوعون من السفر

4567

المراقب العراقي –حيدر الجابر
على الرغم من كثرة القوانين النافذة التي تحارب الفساد بأغلظ العقوبات ، إلا انها لم تستطع وضع حد للفساد المستشري في مفاصل الدولة. ويشكل انعدام الجدية في تنفيذ القرارات واحتماء الفاسدين خلف الاحزاب السياسية ، أحد أهم الأسباب في عجز الجهات التنفيذية عن مكافحة الفساد. وقد دعا رئيس هيأة النزاهة حسن الياسري العفو العام الى حاجة بعض النصوص الخاصَّة بقانون العقوبات النافذ ، ولاسيما المتعلِّقة بجرائم الفساد إلى التشديد؛ اتساقاً مع ما تبنَّته بعض دول العالم التي مرَّت أو تمرُّ بظروفٍ مشابهةٍ لظرف العراق ، حيث تعمد إلى تشديد العقوبات في الأوقات التي تكثر فيها جرائم الفساد ؛ بغية مكافحته واستئصال جذوته وليس مكافأة مرتكبيه بمنحهم عفواً عامّاً ، في اشارة الى قانون العفو العام الذي أقره البرلمان والذي يسمح بموجبه شمول العديد من المدانين بقضايا فساد. وكشف الياسري عن منع سفر 400 مسؤول من بينهم وزراء ونواب حاليون بسبب تهم فساد ، فيما أشار الى احالة مسؤولين كبار للقضاء بسبب رفضهم الكشف عن ذممهم المالية. وبيّن الياسري انه ارسل خطابا بصورة رسمية الى مجلس الوزراء يتضمن توجه الهيأة باتخاذ أقصى الإجراءات القانونية ضد المسؤولين المتخلفين عن كشف الذمم المالية ، وعلى إثر ذلك تمت احالة الكثير من كبار المسؤولين على القضاء بتهمة عدم الإفصاح عن ذممهم.
من جهته ، انتقد عضو اللجنة القانونية كامل الزيدي تصريح الياسري ، مطالباً هيأة النزاهة بجدولة القضايا التي تعمل عليها أمام الرأي العام. وقال الزيدي لـ(المراقب العراقي): …«تصريح رئيس الهيأة وقبله رئيس الوزراء غير صحيح لأنهما لم يطلعا على فقرات القانون المختصة بالفساد ، ولا توجد لدى الهيأة أو الحكومة محاسبة وإنما ملاحقة القضايا البسيطة المتعلقة بالموظفين الصغار ومخالفاتهم ، في حين لم تقم بأي اجراءات في الملفات الكبيرة ، ومن ضمنها الدعاوى التي وجهها رئيس الوزراء بحملة الاصلاح»، وأضاف: هيأة النزاهة لم تستطع تحقيق انجازات في هذا المجال ، معتبراً ان هذه التصريحات غير مدروسة لان التعديل الاخير لقانون العفو القادم من الحكومة يريد استثناء المدير العام فما فوق من عملية تزوير الشهادات في حين أن اللجنة القانونية ومجلس النواب اصرّا على شمول الموظفين الصغار فقط. وشدد الزيدي على معالجة الملفات الكبيرة بدل انتقاد قانون العفو ، وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي تقدم في معالجة الملفات ، وعلى الحكومة والادعاء العام أخذ دورهما في محاسبة المفسدين»، وطالب بإعلان جدول أمام الملأ بالقضايا وأن تعلن الضغوط التي تتعرض لها الهيأة من اية جهة كانت ، مشيداً في الوقت نفسه بقدرة الياسري على ادارة هيأة النزاهة.
فيما ذكر الخبير القانوني د. علي التميمي أسباب فشل منع السفر في محاسبة الفاسدين. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): «في التهم المهمة تلجأ محاكم التحقيق وبعد أن تصدر أمر القبض أو التحري أو الاستقدام الى وضع شارة عدم السفر بمفاتحة وزارة الداخلية»، وأضاف: السبب هو خشية هروبهم وحتى لا تتبعثر أدلة الجريمة ، موضحاً أن المبدأ غير مطبق في الكثير من الدعاوى لعدة أسباب ، منها ان بعض المسؤولين المتنفذين في البلد لديهم جهات سياسية تحميهم ، وقسم من المتهمين يحملون جنسية اخرى ، وعندما يصدر أمر المنع بصفته عراقياً فانه يسافر بجوازه الاجنبي. وتابع التميمي: النواب يتمتعون بالحصانة على وفق المادة 63 من الدستور ولا يمكن اتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم إلا بعد رفع الحصانة عنهم ، وبيّن: الدستور العراقي في المادة 14 يؤكد ان الجميع متساوون أمام القانون ولا فرق بين المنصب والمركز الاجتماعي والاقتصادي ، مؤكداً ان المسؤولية تلقى على عاتق الادعاء العام لأن عليه ان يراقب هذه الدعاوى ويتابع تنفيذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى