اخر الأخبار

أسلوب تحليل المهارات

كنّا على الدوام ولا نزال نواجه السؤال القائل: هل (أسلوب التحليل السياسي) علمٌ أم فن؟ وهل هو علمٌ أم مهارة؟يمكن العثور على الإجابة عن هذا السؤال في الموضعين الآتيين بكلّ بساطة: الأوّل: التعريف الإجمالي للعلم والفن، على النحو الآتي:(العلم مجموعة من القواعد والقوانين العامّة التي تبحث في موضوعٍ محدّد ومميّز، من قبيل: علم الرياضيّات، وعلم الهيأة، وعلم النفس، وما إلى ذلك..الفن والمهارة تطبيق وممارسة القواعد النظريّة العامّة على الأشياء والأمور الخارجيّة، أي طريقة تطبيق تلك القواعد على المستوى العملي، من قبيل: فن الطبابة)..الثاني: وجوه تمايز العلم عن الفن والمهارة..فعلى النحو الآتي: إنّ تطوّر العلم والمعرفة من وجهة نظر البعض يكون كمّياً فقط، في حين أنّ تطوّر الفن والمهارة لا يكون إلاّ كيفيّاً..وإنّ المعرفة والعلم يحتملان الصدق والكذب، بينما لا يحتمل الفن والمهارة سوى الكفاءة أو الفشل والنجاح..وإنّ المعرفة يمكن نقلها إلى الآخر، وأمّا المهارة فلا تقبل النقل إلى الآخر، بمعنى أنّنا نستطيع أن ننقل القواعد المعرفيّة التي تعلّمناها إلى الآخرين إمّا من خلال القول أو الكتابة، وأمّا المهارة والفن فلا نستطيع أن ننقلهما إلى الآخرين..وعلى هذا الأساس وبالالتفات إلى هاتين المسألتين الآنفتين يكون (أسلوب التحليل) مهارةً وفنّاً، بمعنى أنّ التحليل هو أسلوب تنفيذ وتطبيق القواعد والقوانين العامّة..ومن خلال هذه الرؤية إلى (التحليل السياسي) نتوصّل إلى هذه النتيجة، وهي: أنّ المهارة لا تأتي من خلال استيعاب (علم السياسة) فقط، وإنّما التحليل بحاجة إلى ممارسة وتمرين مستمرّ ومتواصل. ولذلك يتعيّن على مَن يريد خوض غمار التحليل أن يعمل – بعد استيعاب العلوم والمقدّمات الضروريّة – على ممارسة التحليل السياسي على المستوى العملي، حتى تغدو القدرة عنده على التحليل مَلكة كسائر المَلَكات والفضائل الأخلاقيّة..وإنّ الأحداث التي تقع في المجتمع تنقسم إلى قسمين، وهما: العابرة والثابتة..فالعابرة وهي التي تنبثق عن عناصر محدّدة، تتفاعل داخل المجتمع في جزء من الزمن، ثمّ تزول..والثابتة هي التي تنبثق عن العناصر المتجذّرة، وتميّز الفضاء السائد في المجتمع، وتؤثّر أحياناً في القواعد الرئيسة في المجتمع، وتكون من الصلابة والثبات أحياناً أخرى بحيث تصبح جزءاً أو أجزاءاً من تلك الأصول والعناصر.
من كتاب مدخل إلى التحليل السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى