معرض بغداد للكتاب يغلق أبوابه تباين الآراء حول مستوى المشاركة ومدى الحضور والتفاعل


المراقب العراقي/ غسان عباس محسن
اختتمت في العاصمة بغداد فعاليات معرض الكتاب الدولي للكتاب وسط تباين الآراء حول مستوى مشاركة دور النشر المحلية والعربية فيه وكذلك مدى الإقبال الجماهيري، فقد عدّ بعض المشاركين المعرض ناجحاً من حيث التنظيم والإقبال الجماهيري، بينما أبدى آخرون بعض الملاحظات حوله. وقد قامت صحيفة (المراقب العراقي) باستطلاع آراء عدد من المشاركين او الحضور في هذا المعرض للتعرف على آرائهم حوله:تعزيز الروابط بين الشعوب
طارق حسن مندوب دار الصفوة للنشر والتوزيع قال: في ظل الظروف التي تشهدها البلاد، هناك تفاعل مع اصحاب دور النشر. وعندما نتكلم عن مصر والعراق فهناك ترحيب بالمصريين، وبالنسبة لي فإن هذه هي المرة الاولى لي في بغداد، وقد لاحظت اقبال الجمهور على نوعيات معينة من الكتب. وعندما جئت هنا احسست بانني هنا في بلدي ووسط أهلي وان هناك روابط قوية بين الشعوب العربية.
تظاهرة ثقافية
اما أكرم القيسي من دار ميزوبوتاميا فقد لفت الى وجود تفاعل جيد في المعرض، وقال: دار ميزوبوتاميا تشجع على نشر المطبوعات العراقية وتحاول ان توصل كتابات الكاتب العراقي والكاتبة العراقية الى اقصى مكان في العراق وفي الوطن العربي. ونحن نشارك هناك للمرة الثالثة في هذا المعرض الذي يعد تظاهرة ثقافية وهي رد على الأحداث الظلامية وهي كذلك تعكس الجمال والحب. وقد شاركنا بإصدارات حديثة في هذا المعرض ولاقت اقبالاً جيداً من الحضور وخاصة من النساء حيث كان هناك اقبال لا بأس به، وكذلك تفاعل الاطفال من تلاميذ المدارس في هذا المعرض.
إقبال لا بأس به
من جهته أكد الباحث والآكاديمي عماد طالب ان اقامة هذا المعرض في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد يعد نجاحاً، وقال: برغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد الا أن الإقبال على الكتاب لا بأس به، وفي تعافٍ مستمر، فالحضور في هذا المعرض جيد، والأسعار مناسبة نوعاً ما، هذا بالإضافة الى تنوع دور النشر، ومن دول مختلفة، كذلك لم يُمنع أي كتاب أو دار نشر، وهذا الأمر غير متوفر في الكثير من بلدان الشرق الأوسط التي تمنع عناوين مختلفة من الكتب كل عام. وأخيراً نأمل من الجهات الرسمية أن تهتم بالتنظيم أكثر وأن تعمل على رفع الحظر عن الكتاب العراقي في البلدان العربية.
إقبال جيد
علي حسين من مجموعة بلادي للإعلام اكد ازدياد اقبال الحضور في الايام الاخيرة للمعرض، وقال: شاركنا في معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته الثالثة ضمن مجموعة نشاطات وبالعديد من الكتب ومجموعة فناني العراق ومركز بلادي للدراسات الاستراتيجية، ولاحظنا في الايام الاخير اقبالاً جيداً على المعرض مقابل الايام الاولى.
سوء تنظيم
الإعلامي وائل رياض قد اشار الى بعض الملاحظات حول المعرض فقال: يبقى هذا المعرض ناجحاً على وفق الظروف الحالية التي يعيشها البلد الان فلا يمكن المقارنة بين معارض الكتب التي اقيمت في الثمانينيات والسبعينيات، مع ما يحدث الان. فالأزمات السياسية تعرقل عجلة النجاح على عكس ما حصل مع بلدان اخرى لم تكن تعرف القراءة، لكن ظروف الاستقرار والرخاء مهدت لان تقيم معارض افضل من هذا المعرض بأشواط كثيرة. كما لاحظت ايضاً غياب دور النشر غير العربية سوى الايرانية منها وغياب دور النشر الاجنبية بسبب اضمحلال ثقافة اللغات الاخرى حتى الانكليزية التي تعد لغة العالم. وتبقى الصفة السائدة على معرض بغداد للكتب طوال السنين الماضية الحضور الايجابي والجيد من القراء وسوء التنظيم من القائمين على المعارض.
مشاركة متميزة
بدوره أكد حيدر علي مدير مؤسسة المصباح الثقافية نجاح مشاركة المؤسسة قائلاً: كانت مشاركة مؤسسة المصباح الثقافية متميزة وهذا بفضل الله واستطعنا من خلال ايام المعرض التواصل مع الكثير من الرواد والنخب المثقفة، ونستطيع القول اننا أدّينا رسالتنا وهدفنا الذي نسعى اليه وهو إيصال الكتاب وتنمية روح القراءة والتميز بما هو مفيد ومهم بالنسبة للقارئ في هذه المدة الحرجة، التي تمر بها الثقافة بصورة عامة والكتاب بصورة خاصة، مع انتشار كتب الفكر الضلالي وكتب الإلحاد التي بدأت وللأسف تأخذ حيزاً كبيراً في الشارع العراقي. فواجبنا هو الوقوف بوجه هذا الفكر ومن خلال نشر الكتب الفكرية الهادفة والرصينة التي تعد تحصيناً للعقول. ونأمل مستقبلاً في إقامة هكذا فعاليات ثقافية واستضافة دور نشر ومؤسسات رصينة لتأخذ دورها في الشارع العراقي والتي كانت غائبة عن هذه الدورة لأسباب عديدة أهمها عدم وجود سكن مخصص للوافدين من خارج البلد، ما يضطرهم الى عناء البحث عن السكن الملائم وارتفاع أسعار النقل والشحن الى العراق، وكذلك ارتفاع أجرة المساحة المخصصة للأجنحة داخل المعرض وهذه الإعباء تتحملها دار النشر دون اي التفاتة من الوزارات والاتحادات المعنية لتذليل الصعوبات.
الاقبال ومواقع التواصل
ويرى الصحفي سلام الزبيدي, بان مستوى الاقبال على معرض كبير يقام سنوياً في عاصمة الثقافة, غير ملبي للطموح, لان عدد الاقبال ضعيف وصادم جداً. وعزا ذلك الى عدة اسباب منها التطور التكنلوجي والتقني, الذي اسهم بقلة الاقبال على الكتاب الورقي, ودفع بعض القراء الى قراءة الكتب الالكترونية المجانية, وهو بذلك وفر المبالغ المالية التي تصرف على شراء الكتاب الورقي, هذا من جانب ومن اجانب اخر, اسهمت مواقع التواصل الاجتماعي بسرقة غالبية اوقات التفرغ, التي كان القارء يستغلها بالقراءة والمطالعة. منبهاً بان هنالك فارق كبير بين الاعداد التي تتواجد في كل جمعة بشارع المتنبي وبين عدد المتوافدين الى معرض بغداد, وهذا يدل بان غالبية مرتادي المتنبي هدفهم النزهة لا الكتاب.
ولنا رأي
توجد الكثير من الملاحظات السلبية حول هذا المعرض: المشاركة الجيدة من دور النشر العربية في مقابل ضعف مشاركة دور النشر العراقية. و قد يكون الحضور هذه السنة هو الأسوأ فيما يتعلق بمعرض بغداد للكتاب، وذلك لعدة اسباب، منها: ارتفاع أسعار الكتاب الذي قد يكون السبب الرئيس في عزوف الناس عن الحضور، الذي اقتصر بشكل عام على النخب المثقفة والإعلاميين والباحثين. وحينما أؤكد ضعف الحضور فإنما أقارن حال هذا المعرض بما كان عليه الامر في العقود الماضية حيث كانت هناك ثقافة قراءة في المجتمع، فلم تكن القراءة مقتصرة على شريحة اجتماعية معينة بعكس ما نرى اليوم، وهذا مؤشر خطر ينبغي على الجميع ملاحظته، فبغداد التي كانت فيما مضى مدينة يكثر فيها القراء لم تعد اليوم تقرأ!



