اخر الأخبار

عمل الخير

4390

إن بناء الحياة الإنسانية قائم على أساس مراعاة الناس بعضهم البعض.فبدون الرعاية والمودة والاهتمام وغيرها من المشاعر الأخرى لا تستقر الحياة البشرية، ولا تقوم لها قائمة. وهذه المشاعر موجودة عند الإنسان بوعيه والتزامه. بينما لا توجد بهذه الصورة في الحيوانات. وإنما تكون بصورة غرائزية. وتتفاوت هذه المشاعر عند الناس من حيث الأهمية والمؤثرية. منها رعاية حقوق الوالدين,فينبغي على من أنعم الله عليه وخاصة الشباب بنعمة وجود الوالدين أو احدهما أن يؤدي حق هذه النعمة وشكرها. ولا بأس أن نذكر في هذا الخصوص الرواية المروية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حينما جاءه أحد الأشخاص وسأله: من أبر؟. فللإنسان كثير من الأقارب والأصدقاء والمعارف الذين تجمعه بهم علاقات مختلفة. فإلى من يجب أن يتوجه بالإحسان؟أجاب الرسول صلى الله عليه وآله: أمك. فسأله الرجل ثانية: ثم من؟ فقال الرسول صلى الله عليه وآله: أمك.فسأله الرجل ثالثة: ثم من؟ أجاب الرسول صلى الله عليه وآله: أمك,وهذا يعني أن المسافة بين حق الأم وباقي الحقوق واسعة جداً. وعندما سأله الرجل مرة رابعة: يا رسول الله، ثم من؟ قال الرسول: ثم أباك وهكذا نفهم أن حق الوالد كبير أيضاً، لكن الأولوية دائماً للأم. وأنا أقول لكم أن أداء حقوق الوالدين، وإضافة إلى آثاره الإلهية الأخروية، فإنه يورث بعض التوفيقات المادية والمعنوية والتي لا أقلها حصول السعادة والرضا كأثر طبيعي لهذا العمل.
فحقوق الوالدين بعد الموت الإحسان إلى الوالدين لا يختص بزمان حياتهما، بل إنه يتعداه إلى ما بعد الممات أيضاً. كل إنسان يستطيع أن يحسن إلى والديه ويبرهما. وقد ورد في الروايات أن البعض ممن يكونون بارين بوالديهم في حياتهم يصبحون عاقين لهم بعد مماتهم، والبعض يصبح باراً بوالديه بعد مماتهم، وقد كان عاقاً لهم من قبل. إن برّ الوالدين بعد مماتهم يكون بالاستغفار والدعاء لهم والتصدق عنهم. هكذا ترضى أرواح الوالدين ويحصلون على بركات بر الأولاد.
ينبغي أن تنتبهوا أن تركيزنا على بر الوالدين وأداء حقوقهما لا يعني ترك حقوق الآخرين، فللزوجة حقوق، وللأولاد وللأخوة والجيران حقوق أيضاً. الإنسان العاقل الذكي هو الذي يجمع كل هذه الحقوق ويؤديها للجميع. آمل أن يوفقكم الله لهذا أنتم وجميع المؤمنين إن شاء الله تعالى.. وعن الإمام الصادق عليه السلام:»من سرَه أن يمدَ له في عمره ويزاد في رزقه فليبرَ والديه، وليصل رحمه»..وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:»يجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء: شكرهما على كل حال، وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله، ونصيحتهما في السر والعلانية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى