ربح الحرب وخسارة السلام


خاص المراقب العراقي / حسن البيضاني … مركز حراب للدراسات الأمنية والإستراتيجية
ابتداء ان هذا العنوان ليس جديداً على البعض من القراء فهو استعارة لجزء من عنوان كتاب للباحث العراقي والوزير السابق علي عبد الأمير علاوي (احتلال العراق ربح الحرب وخسارة السلام ) …. وهنا لابد لنا ان نبيّن حقيقة قد لا ترضي الكثير من القراء هي ان لا منتصر في أي حرب ، فالحرب هي خسارة بحد ذاتها لطرفي النزاع . ففي الحرب لا يوجد منتصر بل ان كلا الطرفين خاسر ولكن بنسب متفاوتة ، نعم على وفق المنطق السائد اننا على أبواب ربح الحرب ضد داعش لا بل ان الأيام القادمة ستشهد انحسار موجة داعش وقد يكون أواخر الصيف أو ابتداء الخريف القادم هو موعدنا مع احتفالية النصر بتحرير اخر شبر من ارض العراق من سيطرة داعش ، ولكن وهنا تكمن المعضلة الكبرى هل ان انتصاراتنا في الحرب تعني اننا قد ضمنا السلام بالتأكيد سيختلف معي الكثيرون وسيذهبون باتجاه ان انهيار داعش يعني اننا ربحنا الحرب وضمنا السلام .. في حين ان الواقع يشير وبقوة الى اننا قد خسرنا السلام لأسباب عديدة أولها ان القوى الكبرى وعلى رأسها الإدارة الامريكية لا يمكن ان ترضى بان يسود السلام في بقعة اريد لها ان تغلي على الدوام كون سلامها يعني خسارة الكثير مما خطط له في دهاليز السياسة الامريكية التي ترتبط بشكل مباشر مع دهاقنة الاقتصاد ممن يجدون في مبيعات السلاح ضالتهم للاستمرار بهيمنتهم على الاقتصاد العالمي خاصة اذا ما علمنا ان المائة شركة المتخصصة ببيع وإنتاج الأسلحة المتصدرة لقوائم المبيعات في العالم يبلغ عدد الشركات الأمريكية منها (50) خمسون شركة وتحتل (8) ثمانية شركات أمريكية مراتب متقدمة من المراكز العشرة الأولى بما فيها المراكز الستة الأولى, يضاف لذلك ما للعنة النفط من مسببات في ديمومة الاضطراب على وفق المبدأ الأمريكي السائد (نفطنا اخر من ينضب).. هذا ما يتعلق بالاقتصاد وديمومة التفرد الأمريكي فيه , يضاف الى ذلك ان المطابخ الامريكية لم تعتد تقتصر على انتاج (ماكدونالدز وهارديز وغيرها من الاكلات السريعة) بل انها تخصصت وبفضل الفكر التكفيري المتشدد الذي ترعاه دول الجوار الإقليمي (تركيا ، قطر ، السعودية وحتى الأردن) على توزيع وجبات الموت السريعة والمدمرة للشعوب ، دلائل خسارتنا للسلام هو ما يروج له الان ونحن على أبواب النصر العسكري من تصعيد اعلامي وتشهير واتهامات وتضليل يراد منه ان ترسم صورة سوداوية عن أولئك الرجال الذين قاتلوا حتى الاستماتة من أجل ان تعاد للموصل عراقيتها ، والأمر بالتأكيد لا يقتصر على ما حصل في الموصل بل ان التصعيد القادم من اجل توسيع الهوة يتصاعد الى الحد الذي لن ينعم فيه العراق بالسلام, من جانب اخر فان معتوهي سياسة البؤس والتخلف لا يروق لهم ان ينعم العراق ببعض من السلام فالسلام يعني البناء والانفتاح وتأصيل المعرفة والثقافة والنمو وجميعها تعد مضادات للأمراض والفيروسات التي زرعوها فينا من فساد بمختلف صنوفه ومحاصصة وتغليب العرق والطائفة والعشيرة على المواطنة أولئك الذين لا ينطبق عليهم وصف سياسيين بقدر ما ينطبق عليهم مصطلح مراهقي السياسة وصبيانها , من هنا نجد اننا سنربح الحرب لكن سنعاني كثيرا من اجل ان نربح السلام وقد لا نربحه لأجيال قادمة .



