اخر الأخبار

حقيقة التعبئة الثورية

4301

التعبئة تعني الموافقة بين الإيمان والعمل الجهادي؛ فالمؤمن الحقيقي هو الذي يرفق الإيمان بالجهاد والهجرة والنصرة..إنّ التعبئة هي إحدى الظواهر المدهشة لعهد الثورة الاسلامية. لقد ألهم الله إمامنا العظيم أن يؤسِّس التعبئة، ويودِع مصير الثورة ومسؤوليتها بيد الشباب؛ فعندما ينزل الشباب إلى الميدان، فإنّ الأمانة التي أودعت بأيديهم والثقة التي مُنحت لهم، ستُحفظ، فهم سينقلونها من جيل إلى جيل ومن يدٍ إلى يد، وعلى مرّ الزمن.إنّ روحيّة شبابنا اليوم ومعنوياتهم هي نفسها التي كان يتحلّى بها شباب تلك الأيام. مع فارقٍ هو أنّ أولئك الشباب كانوا وسط لهيب الثورة، وأنّ البصيرة والوعي والتجربة التي يتمتّع بها شبابنا اليوم لم تكن موجودة في تلك الأيام.وهذا يدلّ على أنّنا تقدّمنا إلى الأمام. لقد أودع الإمام مصير الثورة عندكم أيُّها الشباب.عندما يعبر الشباب نحو منتصف العمر، فإنّه في الواقع يسلم هذه الأمانة إلى الجيل التالي وهذه السلسلة لا حدّ لها ولا نهاية..فحين نقول إنّ الإمام حمّل مسؤولية حفظ الثورة وحراستها للشباب، فهذا لا يعني أنّ الباقين من غير الشباب لا يتحمّلون المسؤولية ولا واجبات عليهم. كلا، هذا واجب الجميع. لكن الشباب هم الروّاد، هم «مولّد» الحركة. لو لم يحضر جيل الشباب ولم يتحرّك ولم يعمل، لتوقّفت الحركة.إنّ حركة التعبئة منتصرة حقّاً. والشرط الأساس لهذا الانتصار هو اعتبار التقوى وحسن العمل واجبَين ومسؤوليتَين علينا. التقوى الشخصية والتقوى الاجتماعية والجماعيّة، لكلّ منها معناه الخاص.وإنّ التقوى أمر مطلوب وضروري. راقبوا أنفسكم. قوموا بالمراقبة الشخصية وكذلك بالمراقبة الجماعيّة. إذا حصل هذا، فالله سبحانه يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل: ١٢٨)..الذين يتقون والذين يحسنون العمل، سيكون الله معهم..فحين يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؛ فإن تحلّينا أنا وأنتم بالتقوى، فسيكون الله معنا. هذه المعيّة الإلهيّة؛إنّ التعبئة ليست حركة انفعالية عاطفية صرفة، التعبئة ترتكز إلى العلم والفهم، تعتمد على البصيرة. حقيقة التعبئة في الواقع هي هكذا، ويجب عليها أن تتحرك في هذا الاتجاه. وإلّا إن كانت مسألة مشاعر فقط، فإن المشاعر والعواطف تتغير عند مواجهة أي أمر ولو كان بسيطاً. وثمّة عدد من الأشخاص إلتحقوا في بداية الثورة بشغف وحيوية بهذه المسيرة، ولكن الدافع كان المشاعر والأحاسيس لا الفهم الديني العميق. وكانت النتيجة أنهم، وبسبب معاشرتهم وصداقتهم لبعض الأفراد المخالفين للثورة، اتخذوا مواقفَ مخالفة للثورة، إلى أن صاروا في مواجهة الثورة!إنّ التعبئة هي تحقُّقٌ للسيادة الشعبية الدينية؛ أي أنّ الشعب هو السيد في حياة المجتمع، ولكن على أساس الدين والإسلام. والتعبئة في جميع المجالات هي مظهرُ السيادة الشعبية الدينية والسيادة الشعبية الإسلامية؛ فإذا دخلت التعبئة في الاقتصاد، فإن الاقتصاد سيتحول إلى سيادة الشعب. وهذا هو الاقتصاد المقاوم الذي دعونا إليه. والأمر نفسه يجري في مجالَي العلم والسياسة وغيرهما.إنّ التعبئة أوجدت أنموذجاً. استطاع هذا الأنموذج، ومن دون أي إعلانات وحملات إعلامية، ومن دون كتابة أي ورقة وتأليف أي كتاب أو إرسال نداءات إلى أحد، أن يشقّ طريقاً ويقدِّم نفسه في قسم هام من العالم الإسلامي، وأن يظهر كأنموذج..وعليه، فقد استفاد أصدقاؤنا في كثير من البلدان من هذا الأنموذج. وكذلك فعل الأعداء: جلسوا ووضعوا الخطط والبرامج الخاصة بالتعبئة وأنموذجها للنفوذ والتسلل إلى داخل التعبئة. ينبغي الخوف من النفوذ. يجب المراقبة والانتباه للنفوذ. ولا يعني الخوف هنا أن تشعروا بالخوف والرعب، وإنما أن تنتبهوا وتراقبوا,فإذا أردنا رفعَ راية الإسلام، وإيصالَ المسلمين إلى السعادة، وإعمارَ الدنيا والآخرة، وأن نكون عوناً للشعوب الأخرى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران:110)، يجب أن نربّي أشخاصاً شرفاء وعلماء، وباستعدادات فوّارة، ومبتكرين، ويتحلّون بالأخلاق الإنسانيّة الحسنة، ويتمتعون بالشجاعة والقدرة على المخاطرة والدخول في الميادين الجديدة، أشخاصاً متحرّقين متعلّقين بالله تعالى، ويعتمدون على القدرة الإلهيّة، ولديهم توكّل كامل، وصبر، وتحمُّل، وحلم، وأمل وتفاؤل. هذا ما ينبغي أن يكون عليه نتاج التعليم والتربية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى