اخر الأخبار

الكسب الحلال وكيفية إستهلاكه

4300

أنّ رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا رسول الله، أُحبّ أن يُستجاب دعائي. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «طَهِّر مَأكَلتَكَ ولا تُدخِل بَطنَكَ الحرامَ»فمن الأمور الأساسية في حُسن تدبير المعيشة هو الكسب الحلال، والدّخل الحلال.والدّخل هو الإيراد الصافي أو الربح أو الأجر الذي يحصل عليه الفرد الواحد لقاء وظيفته أو إنتاجه أو تجارته. وقد حُدّدت مصادر الدخل في حديث مروي عن الإمام عليّ عليه السلام في خمسة محاور، حيث قال عليه السلام: «مَعايشَ الخلقِ خمسَةٌ، الإمارَةُ والعِمارةُ والتِّجارَةُ والإجارَةُ والصَّدَقاتُ»أمّا مقدار دخل الإنسان فإنّه يختلف في كلّ زمانٍ ومكانٍ، فالاقتصاد الإسلاميّ لم يُعيّن معدّلاً محدّداً له، لكنَّه أوجب أن يكون مصدره حلالاً,لذا قُسّم الدّخل من حيث مصادر كسبه المختلفة إلى نوعين: دخلٌ حلالٌ، ودخلٌ حرامٌ.لأنّ طهارة المال لها تأثيرٌ كبيرٌ في نقاوة القلب واستجابة الدعاء.للمال الحلال آثار وبركاتٌ كثيرةٌ ينعَم بها الإنسان، ذُكِرَت في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، ونشير في ما يلي إلى بعضها:
• ينوّر الله تعالى به قلب الإنسان: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أكَلَ الحلالَ أربعينَ يوماً، نَوَّرَ اللهُ قلبَهُ».
• يُعين الإنسان على عبور الصراط بيسرٍ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أكَلَ مِن كَدِّ يدِهِ، مَرَّ عَلَى الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ».
• ينال الإنسان به ثواب المجاهد في سبيل الله تعالى: قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: «مَن طَلَبَ هذا الرِّزقَ مِن حِلَّهِ، ليعُودَ بِهِ عَلَى نفسِهِ وعيالِهِ، كانَ كالمجاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ».
• ينال الإنسان به رحمة الله الواسعة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أكَلَ مِن كَدِّ يَدِهِ، نَظَرَ اللهُ إليهِ بالرَّحمةِ، ثُمَّ لا يُعَذِّبهُ أبَداً».
• ينال الإنسان به ثواب الأنبياء عليهم السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أكَلَ مِن كَدِّهِ، يكونُ يَومَ القيامةِ فِي عِدادِ الأنبياءِ، ويأخُذُ ثوابَ الأنبياءِ».
• يفتح الله تعالى للإنسان بسببه أبواب الجنّة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أكَلَ مِن كَدِّ يَدِهِ حلال، فُتِحَ لَهُ أبوابُ الجنَّةِ، يدخُلُ مِن أيِّها شاءَ».
كيف نستهلك المال؟
الاستهلاك هو تسخير المصادر المُتاحة كالدخل الفردي أو المال الموروث وغيره، بهدف تحقيق متطلّبات الحياة الراهنة والمستقبليّة..إنّ أُسس الاستهلاك الأمثل في النظريّة الإسلاميّة هي وجوب اجتناب الإسراف والتبذير، واجتناب التقتير والبخل، أي الاعتدال في الإنفاق، والادخار. وسوف نفصِّل الكلام فيها وفق الشكل الآتي:
تجنّب الإسراف:المراد من الإسراف في الاستهلاك تجاوز الحدّ في الإنفاق، أي أنّ الإنسان يتجاوز المستوى المتعارف في إنفاق المال، فينفق أكثر من حاجته، ويسرف في ذلك.
تحديد الأولويّة في إنفاق الأموال: إنّ حسن التدبير في المعيشة يقتضي تسخير الأموال لتوفير المتطلّبات الضروريّة والأوليَّة، أمّا الأمور الثانويّة، التي لا ضرورة لها، فهي في الدرجة الثانية في سُلّم الترتيب، وإن لم يلتزم بهذا الأمر فسوف يضطرّ الشخص إلى الاقتراض، فيسبّب ضغوطاً تُنهكه وتُنهك أسرته.فلا بدّ من التصرّف بوعيٍ، وكسب المعلوماتٍ اللازمةٍ، في كيفيّة تسخير الأموال لموردٍ ما، وإنفاقها فيه. تدوين النفقات:تُعدّ عمليّة تدوين النّفقات من الأمور الهامّة، لأنّها تُمكّن الإنسان من معرفة مقدار ما يحتاج إليه من أموالٍ في حياته، إذ يسعى من خلالها إلى رفع مستوى دخله.
وجوب الرضا والقناعة:قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «الغِنَى فِي القَناعَةِ، وَهُم يَطلبُونَهُ فِي كَثرَةِ المالِ فَلا يَجِدُونَهُ»وسبيل كسب القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى، عيّنه لنا الإمام الصادق عليه السلام في قوله: «انظُر إلى مَن هُو دُونكَ فِي المقدِرةِ، ولا تَنظُر إلى مَن هُو فَوقكَ فِي المقدِرةِ، فإنَّ ذلِكَ أقنَع لَكَ بِما قُسِمَ لَكَ»من المفروض على كلّ مسلمٍ أن يُبرمج حياته الفرديّة والاجتماعيّة طبق أصول دينه ومبادئه، ويؤدّي أعماله وفق ذلك.
حُسن الادّخار:إذا تمكّن الناس من ادّخار أموالهم وتسخيرها في النشاطات الإنتاجيّة، فسوف تتهيّأ الأرضيّة اللازمة للرقيّ الاقتصاديّ، وتتوافر فُرص العمل، ويرتفع المستوى المعيشيّ للناس. كما أنّ الادّخار بذاته يُعدّ سبباً للحيلولة دون الإسراف والتبذير. وكلّما زادت قدرة الناس على الادّخار، فسوف يبتعدون عن طبيعة الاستهلاك المُفرِط إلى حدٍّ كبيرٍ.
إنّ استثمار الأموال يُعدّ أحد العوامل الأساسيّة في النموّ الاقتصاديّ، ويؤدّي إلى القضاء على الفقر والحرمان فالمال والثروة رصيدٌ للفرد والمجتمع على حدٍّ سواء..وتبرز أهمّيّة الاستثمار وتوظيف المال في جميع المجالات الاقتصاديّة التي تخدم المجتمع، كالزراعة، والصناعة، والتعدين، والخدمات العامّة، وما إلى ذلك من نشاطات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى