مدينة «خاش» .. أعجوبة في قلب البيداء


مدينة زاهدان هي مركز محافظة سيستان وبلوتشستان المعروفة ببواديها الجافة الشاسعة التي تنتشر في شتى أرجائها القرى الخضراء والواحات العذبة إلى جانب بعض المدن المأهولة بالسكان قديماً وحديثاً، ومن جملة مدنها الفريدة والتي تعد قبلة سياحية منقطعة النظير هي مدينة «خاش» التي تمتاز بأجوائها التي تجسد فصول السنة الأربعة بكل حذافيرها بجبالها وسهولها وشلالاتها وينابيعها التي يتدفق بعضها بالمياه العذبة وبعضها الآخر يزخر بالمياه المعدنية إلى جانب سفح جبل تفتان البركاني الذي تغطية الثلوج في فصل الشتاء؛ لذلك يطلق على مدينة زاهدان بأنها إيران الصغيرة,وهناك العديد من الجبال العجيبة من نوعها في مدينة خاش، فأحدها على هيأة وجه إنسان، وفيها جبال تضم بحيرات مليئة بالمياه العذبة, والجبل الشبيه بوجه الإنسان يطلق عليه السكنة المحليون اسم «رخ شاه» أي وجه الملك أو «سه انكشتي» أي ذو الأصابع الثلاثة، ويقع في نواحي مدينة خاش على مسافة 50 كم من مدينة زاهدان ويقصده الكثير من السائحين لكونه واقعاً على مقربة من هذا الطريق, وبحيرة «سر دريا» واقعة في قرية باسم «تمندان» وهي ناشئة من منخفض أرضي طبيعي بين عدة جبال، ونظراً لطغيان مواسم الجفاف التي تمر بها هذه البحيرة إبان السنوات الحالية فلم يعد من الممكن مخر مياهها بالزوراق ولا صيد الأسماك فيها، لكنها مع ذلك مازالت تحتوي على مناظر طبيعية فريدة من نوعها، وتعيش على ضفافها العديد من القبائل المحلية في إطار حياة بسيطة بدوية بحيث لا يتجاوز عدد أهاليها 20000 مواطن ومعظمهم يهاجرون إلى سفوح جبل تفتان في فصل الربيع للاستفادة من أراضيه الخصبة,وإحدى المعالم السياحية في مدينة خاش، شجرة سرو معمرة يقال إن عمرها يبلغ 1200 عام وتقع في قرية «سنكان» حيث يبلغ ارتفاعها 30م وقطر جذعها 3م ويعدّها السكنة المحليون بأنها أنموذج على صبر أهالي منطقة بلوتشستان وتحملهم، ونظراً لعظمتها فقد تم تسجيلها ضمن قائمة الآثار الوطنية. ومدينة خاش وضواحيها مليئة بالينابيع التي تتدفق بالمياه العذبة والمعدنية، ومن جملتها ينبوع قرية «سنكان» المعدني الذي يمتاز بخواص علاجية، حيث تتدفق مياهه من قلب الصخور الجبلية وهو انعكاس لنشاطات بركانية مضمرة تحت الأرض، لأن جبل تفتان القريب منه هو جبل بركاني في واقع الحال، وتبلغ درجة حرارة مياهه 25 درجة مئوية,وتقع مدينة خاش على مقربة من أكبر صحراء في الجمهورية الإسلامية ألا وهي الصحراء المعروفة ببيداء لوت، مما جعلها قطباً سياحياً ولا سيما لمحبي الطبيعة واجتياز الصحارى القفراء الشاسعة، لذلك يقصدها الكثير من هؤلاء سنوياً ليتجولوا في أكنافها على ظهور الجمال التي تسير بهم بهدوء وطمأنينة، فحينما يقصد السائح هذه المنطقة الفريدة من نوعها يشعر وكأنه يعيش في قرون قد خلت في أيام التأريخ التي طويت صفحاتها.



