الصلاة ودورها في القرب من الله
من لوازم إيمان الإنسان بالله تعالى قيامُه بالأعمال الصالحة. وتُعدّ الصلاة في الشريعة الإسلاميَّة خير الأعمال وأفضلها وسيلة للتقرّب من الله عزّ و جلّ,وعلى مستوى الجهد والمشقّة البدنيَّة، نلاحظ أنَّ الصلاة أخفّ مؤونةً، وأقلُ وطأةً من سائر العبادات,فالجهاد في سبيل الله، قياسًا للصلاة، عملٌ شاقٌّ جدًّا، يتخلّله الكثير من الآلام والجهد والأخطار، أمّا بالنسبة للصلاة، فإنَّ أقصى ما يقوم به المصلّي قراءةُ بعض الألفاظ، والانحناء والقيام، ومع ذلك صُنّفت الصلاة بأنَّها خير الأعمال وبأنَّها أوثق سبب لقرب العبد من الله,فالصلاة عبادة من أهمّ العبادات التي يجب على كلّ مسلم أن يفقه معانيها وأحكامها، درسًا وتطبيقًا، لعِظَم قدرها، وسموّ مكانتها في الإسلام,فالصلاة عمود الدين، إن قُبلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت ردّ ما سواها,وهي أفضل الأعمال وأحبّها إلى الله سبحانه، وأفضل ما توسّل به المتوسّلون للتقرّب إليه، وهي معراج المؤمنين والعارفين، وسفر العاشقين.والصلاة هي التي تطرد الشياطين، وتمنع من البَطَر والطغيان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتزيل الكبر وأنواع الرذائل القلبيّة، وتُذهب السيّئات، وتطهّر النفس. وهي مفتاح كلّ خير، يُنوَّر بها الوجه والقلب، وتَطمئنّ بها النفس، وتُستنزل بها الرحمة، وتُبدّل بها السيّئات بالحسنات، ويُستعان بها على الجهاد الأكبر والأصغر,والصلاة هي ذكر العبد لله وحده، وهي رمز العبوديّة لله، ودليل التسليم، وعلامة الإيمان، وآية الإخلاص. ، إنَّ في الصلاة كثير من الأسرار والحِكَم والمقاصد والغايات التي لا يعقلها كثير ممّن يؤدّيها، ومن بين هذه الأسرار والحكم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى الله ورسوله وأوليائه، وخير الأعمال وأفضلها، فالمؤمن لا همّ لديه إلّا رضى الله تعالى، فلذلك تراه مسارعًا إلى كلّ عمل يُحبّه الله ورسوله.
وليس في العبادات ما يضاهي الصلاة، فهي مرهمٌ إلهيٌ جامعٌ يتكفّل بسعادة البشر، فإنّ تمام الصلاة بكلّ ما تحويه من ذكر وركوع وسجود وتوجّه، هو إذعان بالعبوديّة لربّ العالمين، حيث يلقي المصلّي جانبًا الأنانيةَ وعبادة النفس، ويسلّم كيانه بأجمعه لله تعالى، ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فيقف المصلّي بين يدي الله متواضعًا، ويهوي برأسه إلى تراب الذلّ والمسكنة، ويعلن التسليم الكامل والإذعان والخضوع له تعالى.
و للصلاة خاصّيّة ما يعطيها موقعها المميَّز بين سائر العبادات، فالصلاة بإمكانها أن تكرّس كيان الإنسان بأسره، بدءا من البعد الظاهريّ، أي البدنيّ، وانتهاءاً بالأبعاد الباطنيّة (كالعقليّة والقلبيّة) في ربقة العبوديّة، فليس من عبادة أخرى تُعنى بجميع أبعاد وجود الإنسان الظاهريّة والباطنيّة في برنامج يوميّ يغطّي جُلَّ أوقات المكلَّف غيرها. ولذا، فإنّ الصلاة هي خير وسيلةٍ تربط الإنسان بربّه، وهذا هو السرّ في كون الصلاة «خير العمل».



