اخر الأخبار

الشائعات وآثارها السلبية

4235

الشائعات الكاذبة من أخطر الرذائل التي متى فشت في أمّة من الأمم‏، اضطربت أحوالها‏، وضعفت الثقة بين أبنائها‏، وانتشر فيهم سوء الظنّ المبنيّ على الأوهام لا على الحقائق.وإنّ أكثر الناس عُرضةً للشائعات الكاذبة‏، هم الرسل الكرام‏، والمصلحون المخلصون‏، والأتقياء الأصفياء الأخيار‏، وهذا ثابت منذ فجر الإنسانية‏، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها‏,لقد ابتليت المجتمعات البشرية وعانت الكثير من المصائب والنكبات الرهبية، بسبب بروز ظاهرة اختلاق الإشاعة ونشرها بين الأفراد حيث كانت تؤثّر تأثيراً سلبياً كبيراً في معنويات أفراد المجتمع، وتضعف فيهم الروح الاجتماعية وروح التفاهم والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد.ومن أهمّ الأمور التي تؤدّي إلى تحقّق الإشاعة: وجود قضية تدور حولها الإشاعة,وصياغة الإشاعة بطريقة متقنة، حتّى يؤدي ذلك إلى اعتقادها,ووجود الوسط المساعد لنقل الإشاعة,والتركيز على هدف معين دون التشعب إلى جزئيات متعددة,واختيار الزمن المناسب لنشر الإشاعة,واختيار المكان المناسب لبثّ الإشاعة,وعدم توثيق مصدر الإشاعة,ووجود هدف معين من صياغة الإشاعة,واختيار الأسلوب الهادف لصياغة ونشر الإشاعة على حسب الموضوع,وجهل المجتمع الذي تنتشر فيه الإشاعة,وانعدام المعلومات والمفاهيم عن الموضوع المُشَاعِ,فإذا وُجِدَتْ هذه الأمور، فإنّ خطر الشائعة سيسري بين الأفراد والجماعات في جميع المجتمعات الإنسانية، وعلى مختلف الأزمنة، ومختلف الأمكنة,وتختلف أنواع الشائعات وذلك حسب اختلافها في الهدف والزمان، والمصدر، والآثار المترتّبة عليها، وغير ذلك,ونشير إلى أهمّ أنواع هذه الشائعات:-
شائعات الكراهية
وتهدف إلى زرع بذور العداوة والفتنة والفرقة والبغضاء والحقد وغيرها من العوامل التي تسبّب الكراهية والتباعد بين البشر. كأن تُطْلَقُ شائعة تهدف إلى بذر بذور الفتن بين شعبين كالعرب والفرس، أو بين الطوائف الدينية كالمسلمين والأقباط أو مذهبية كالسنّة والشيعة لتضرب وحدته ونسيجه الاجتماعيّ.
الشائعات السياسيّة
تتمثّل بنشر معلومات سياسيّة كاذبة, تهدف إلى زعزعة الحكم وإحداث خلل في المنظومة السياسيّة للمجتمع ومن دوافعها الانتقام، وتصفية الحساب مع أشخاص معنيين، وإزالة الثقة العامّة بالشخصيات السياسية الكبيرة, وحرف الرأي العام عن القضايا الجوهرية فالنتيجة النهائية هي تدمير المجتمعات‏.
الشائعات الأمنية والعسكرية
نشر هذا النوع من الشائعات يودّي إلى سيطرة القلق والاضطراب والإخلال بالأمن وانعدام الثقة، وهذه من أهمّ ما ترمي إليه الحرب النفسيّة للأعداء بغية إثارة البلبلة ونشر الفزع، ليتسنّى لهم التّغلّب العسكريّ والسياسيّ لاحقاً. فعندما يعجز العدوّ عن إلحاق الضرر بصورة مباشرة، يقوم بنشر الشائعات، لبثّ الرعب والقلق في الناس، ليشغلهم بأنفسهم، وليحرفهم عن أهمّ قضاياهم حساسية، وليتسنّى له التمكّن منهم في كلّ مجال.
الشائعات المتعلّقة بالأعراض
وهي الشائعات الأكثر خطورة على المجتمع لأنّها تمسُّ أعراض المؤمنين, ويؤدّي نشرها إلى هتك كرامة الانسان والانتقاص منها والإساءة إلى سمعته بين أبناء مجتمعه, وفي بعض الأحيان قد تتسبّب هذه الشائعات بقتل نفسٍ بغير ذنب.
آثار الشائعات على الفرد والمجتمع
إنّ كثيراً من الأحداث المؤلمة والصراعات المدمّرة التي تقع في عالمنا المعاصر، وما وقع في التاريخ الإسلامي من قتل وسفك دماء ونهب وتدمير، كان قسم مهم منه بسبب الإشاعات والأكاذيب التي كان يروّجها العملاء والمندسّون والمنافقون في المجتمع الإيمانيّ، بُغية تفكيكه وهدم عُراه وتقويض أركانه لذا وجب الحذر لأنّنا نعيش في مجتمع اختلطت فيه الموازين، ويصعب فيه التميز بين الحقّ والباطل، فقد ننخدع ببريق بعض الشخصيات ونأخذ بكلامه ونبني عليه تصرّفات ومواقف معينة ثمّ يتبيّن لنا الخلل الكبير الذي وقعنا فيه بسبب هذا الإنسان أو المحطة الإعلامية الفلانية، لأنّه كان ظاهره وديعاً ولكن حقيقته كانت تخبئ إنسانا كالثعلب في روغانه، والعقرب في لدغاتها. لذا المطلوب دائما التثبّت ثم التثبّت ثمّ التثبّت..فالشائعة التي هي الأقوال والأخبار التي يَتناقلُها الناس، والقَصص التي يَروونها، دون التثبُّت مِن صحَّتها، أو التحقُّق مِن صِدقِها، يمكن أن يكون منشأها شخص، أو جريدة، أو مَجلَّة، أو إذاعة، أو تلفاز، أو رسالة خطِّية، أو شَريط مُسجَّل وغيرها، وغالباً ما تكون لها آثار مؤذية وأضرار سلبية، فهي تؤثّر مباشرة في سَعادة الفرد والأسرة والمجتمع وعلى أمنِها النفسيّ. فكم من أسر تفكَّكتْ مِن جرَّاء هذه الإشاعات، وكم مِن بيوت هدِّمت، وكم من أموال ضيِّعت، وأطفال شُرِّدت، كلّ ذلك بسبب شائعة مغرضة من مُنافقٍ أو كذَّاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى