اخر الأخبار

السلطة الأبدية..وحكام يعرب

 

قالها أحدهم حتى في زمن الحرب٬ زمن التقهقهر والضعف وزمن اللا أخطاء..قال ان من حقه ان يفعل ما يشاء بصفته الرﺋيس..الرﺋيس او الحاكم في الوطن العربي له الحق المطلق في فعل ما يريد٬ ان يريح البرلمانيين من الاتعاب..ويحل البرلمان بالكامل دون مبرر٬ولو بالقوة..ان يسترد حقاﺋب الوزارات من وزرائه ويمنحهم عطلة..ان يذهب بالشعب كاملا حتى الى الجحيم..فهذا ايضا من اختصاصه..الحاكم اصبح من المقدسات في مفهوم السلطة العربية..والمدنس ان تقول او تنتقد الحاكم..فانت اذن متهم بتدنيس سلطته والمتهم في هذه الحال يبقى متهما حتى ولو ثبتت براءته..من المفارقات في الانظمة العربية ان الحاكم يخلد في السلطة ما دام حيا..ويهتف له بالتخليد ميتا..فالحاكم العربي لا يموت ابدا..انهم اكثر الناس وفاءا للسلطة..احبوها حتى العظم ولن يتركوها حتى آخر الانفاس كما قال احدهم..لا يريدون ان يتركوها لأولئك الذين يريدون التغيير٬ لانهم حاملو فكر التغييرفي نظر النخبة الحاكمة..غير مؤهلين لهذا الاستحقاق وغير جديرين لهذه المهمة..وهذه نقطة مشتركة بين النخبة الحاكمة والمجنون..تتغير الدساتير لتتماشى مع حاجات الحاكم..ولا تتغير السلطة لتتماشى مع الدساتير او مع رغبة العامة من الشعب..الانسان العربي تآلف مع الوضع..ولم يعد هو ايضا يريد التغيير..الخوف من التغيير اجهض حلم المستقبل..اغتال فكرة البناء المشترك لكل المكونات بمختلف اطيافها وانتماءاتها..والعمل السياسي اجمالا لا ينضج بدون نقد وفكر آخر يحمل البديل..ان مفهوم السلطة الابدية في منظومة الحكم العربي لها جذورها في التاريخ..هذا المفهوم افقدها مصداقيتها..انتخاب الحكام العرب بالطريقة الحالية يغتال اي محاولة للخروج من المازق..فغياب فكر معارض ونقد بناء يطيل عمر هكذا سلطات..ولو على حساب شعوب قتلتها الوعود وطول الانتظار.
د.يوسف السعيدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى