اراء

هكذا يغتالون الشعب العراقي

4173

حمزة الجناحي
كثير من الدول يكتب عنها التاريخ مرت بأحداث عصيبة لكن من حكم تلك الدول وفي اصعب العصور اعاد هيبتها كدولة لها قانون ولها قوة داخلية وخارجية معززة بوطنية أهلها وشبابها وشيبها فمن المعروف ان المواطن يبقى يعشق ويحب وطنه وفي كل ظروفه وينظر بعينيه الى حكومته لتعيده الى وضعه السابق وبالتالي وطنية ذلك المواطن تبقى دائما على محك الاحداث لكنها ثابتة لا تتزحزح ابدا تتفاعل مع الاحداث الذي يعيشها ذلك الوطن ويبقى ذلك الحب والهوس والعشق للوطن معينا كبيرا لقادة الاوطان يتقوون به على الاحداث مهما كانت تلك الاحداث عصيبة ومؤلمة ولذلك العاشق لوطنه ينتظر اللحظات من حكومته أو قادته ليؤسسوا وطناً يخرج ثانية من ثقل الركام والمأساة . العراق اليوم يمر بأيام ربما قد تكون هي الاكثر حزنا ومأساوية على نفسية المواطن العراقي وهو يرى بأم عينيه أن حكومته بضعفها وعدم تدبيرها تقتله يوميا وتجعله يتلوى من ألمه على ما وصل له العراق على أيدي هذه المجموعة الذين يسمون أنفسهم حكاما أو قادة أو رجالا حكاما يتربعون على مقاليد الحكم في دولة هي الاقدم في العالم وهي التي وضعت الحرف والقانون الاول وصاغته صياغة تعطي للمواطن حق العيش على هذه الارض معززا مكرما , كل يوم يسمع ويرى العراقيون حدثا أو أحداثا تمر دون أن تتخذ فيها الحكومة العراقية اي اجراء يشفي غليل المواطنين الذين ينشدون من حكومتهم ان تضع النقاط على الحروف على الرغم من أن هذه الاحداث تصدر من أحزاب عراقية أو من اشخاص يتبعون لأحزاب أو من تصرفات دولية جارة بحق مواطني أهل العراق المساكين . كل دول العالم تمر بمراحل وتعود كما كانت بعضها وصل الحال به أن يوقع على ورق ابيض سمي شروط الذل والهوان هذه اليابان وألمانيا ومنها العراق وتنتهي ايضا امبراطوريات حكمت آلاف السنين لكن كل تلك التي وقعت على شروط المنتصرين لم تكن يوما حتى وهي في ارذل مراحل وجودها كدولة موصى بها من قبل عصبة الامم أو الامم المتحدة لم تكن ضعيفة الى الحد الذي نراه اليوم في الحكومة العراقية وذلها وهوانها واضمحلالها حتى يخال لك أن العراق لا تحكمه حكومة ولا قانون ولا دستور انهم مجرد اشخاص لا حول ولا قوة لهم في مجابهة اي نوع من أنواع الخطر الذي يمر به أو يتعرض له العراق وكذلك تشعر أن هؤلاء المتسيدين على كراسي الحكم لا يفقهون من ادارة الدولة وتسييس المصالح والفوائد لوطنهم شيئا وما هم إلا ادوات متخبطة ترمي الحجر في ماء الوطن الصافي .. فعندما نسمع ونرى أن شخصا تابعا لحزب كردي في كركوك يهدد الحكومة العراقية وينذرها ويقول انه سيلقنها درسا لا تنساه وتمر الايام ولم نسمع من الحكومة أن مثل هذا الشخص قد جيء به الى بغداد لينال جزاءه ,, هذه ما شاهدناه باقتحام قوة من البيشمركة لدائرة اتحادية مهمة وأوقفوا تصدير نفط دولة كاملة وهددوا وعربدوا ومر الامر وكأن شيئا لم يكن ماذا تتخيل ان يشعر المواطن وهو يرى مثل هذا التهديد وعدم الرد من الحكومة إلا يصاب بمرض عضال دائمي لا يمكن الخروج منه إلا بإسكات وتوقف القلب أو إحباط نفسي مؤثر على صحة المواطن ومسرعا به الى شفا الموت المحقق وهو يرى الحكومة عاجزة عن اتخاذ خطوات ولو بردع متواضع . اما أحداث خور عبد الله هي الاخرى قد أخذت من العراقيين الكثير وآلمتهم كثيرا وهم يرون أن جزءا من اهم بقعة عراقية تصادر وترحل لدولة أخرى بشخطة قلم كما يقال خرج المواطنون وبكوا على حقهم المعروف والمعلوم منذ مئات السنين لكن الحكومة لم تحرك ساكنا ايضا وانتهى الموضوع واستغل استغلالا كاملا من قبل الكويت لصالحهم لدرجة أن القوة الكويتية البحرية قامت تجوب بزوارقها متحدية العراق وتمنع العراقيين الصيادة من الصيد أو التقرب من خور عبد الله فلا رد ولا احتجاج ولا استنكار وتصور ايضا حال ذلك المواطن وهو يرى حكومته بهذه الهيئة المذلة دون أن تحافظ على عناصر وممتلكات الوطن . اما ما جاء به وزير الخارجية السعودي الجبير وهو يلوح بورقته المسمومة ليسلمه الى الحكومة العراقية وبشروط لم يشترطها اب على ابنه أو زوج على زوجته أو سيد على عبده وتتعامل الحكومة العراقية بتلك الورقة وتعطي عهدا أو وعدا للسعودية بدراسة تلك الاراء والشروط مستصغرة بالعراق وأهل العراق والحكومة هي الاخرى لم تنتفض أو ترجي أو تتوقف عند هذا الوزير الذي جاء وهو يظن ويعتقد أن الحكومة العراقية ليست كجيشها أو حشدها أو شعبها بل هي الحلقة الاضعف من بين تلك الحلقات وهكذا جاء واثقا من أنه سيفرض بشروطه ما يريد وكأن العراق احدى مدن السعودية وهي من ترسم له استراتيجيته السياسية . والأدهى من كل هذا وتلك وهذه أن الفساد والسراق يتحركون بحرية وأريحية ويعرفهم الجميع من المواطن الى المسؤول مهما علا ونصا منصبه لكن لا يستطيع حاكم أو رئيس العراق أو رئيس الوزراء ان يقول كلمته فيترك كل شيء للأيام وهو ينتظرها بفارغ الصبر لأنه على دارية تامة أنه سيعود ثانية الى مدن الجنوب بحلة مختلفة لكن الاضعف . عشرات مثل هذه الصور التي بات العراقي يتألم منها ويتظاهر احيانا ويرفع صوته بقوة ، مناديا بكل الوسائل المتاحة حتى تلك المسماة افتراضية للتواصل الاجتماعي لكن كما يبدو أن الحياء توقف عند هؤلاء وأن الوطن صار مجرد مانح اموال ومكتسبات ليس إلا , هذه التصرفات تشعر الوطنيين العراقيين وكأنهم يمرون بمراحل اغتيال ممنهجة على ايدي عصبة سخيفة ووضيعة وضعت العراق وأهله على كفة ميزان ومصالحهم على الكفة الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى