اراء

دول الخليج بدأت بدفع أقساط حمايتها لترامب

عبد الخالق الفلاح
تحالف انقرة الجديد، لا يعد إلا تحدياً للمكونات المشاركة في القضاء على الارهاب وفي الحرب على داعش في الوقت الحالي وتعتمد على استراتيجيات مخطط لها. من اهمها هي اذابت الضعفاء وأصحاب المصالح وشيوخ المال من هؤلاء في نفس الخط ، ومن هناك كانت تصريحات لبعض المشاركين في حوار انقرة تقول بأن السنة لا يضعون شروطا تعجيزية من أجل تحقيق مكاسب في الحوارات المتعلقة بمشاريع التسوية والمصالحة الوطنية المطروحة حاليا على الساحة العراقية. ومن المفترض أن يحرصوا على الاتفاق فيما بينهم على شكل تسوية ومصالحة وطنية عادلة بعيدا عن أي تدخل خارجي . هذه الشعارات جديدة في محتواها أطلقتها الاطماع الدولية الاوروبية والإقليمية وتصب في مصلحة الأنظمة العربية الرجعية لإدارة الصراعات وخلق الازمات من اجل جمع الساسة السنة تحت سقف خيمة واحدة مع شركائهم في العراق ولكن على وفق سياسة جديدة تستطيع اختراق الرفض الذي تواجهه من قبل التيارات التي ساهمت في عملية تحرير المدن بالتعاون مع الدولة والتي ترفض السماح لهم ولا تعترف بهم كجزء من سياسييهم على المدى القريب . ان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول تشكيل تحالف سني بالعراق بمساعدة خمس دول اخرى ، ستكون مهمتها مهادنة للمشاركين الرئيسين في العملية السياسية والذين قدموا أعز ما يمكن للانتصار على تنظيم داعش والدفاع عن اخوانهم وبالمال والأنفس . على ما يبدو انها من الاساليب الحديثة المتطورة في الابقاء على ما يجري في العراق والاستفادة من هذه الزمر في المرحلة المقبلة . لكن الغريب والمثير للجدل في اعطاء المجال للمطرودين والهاربين وشخصيات سياسية واجتماعية ودينية ينسبون انفسهم الى الاخوة العرب من سنة العراق المشاركة في اجتماع تركيا برغم المواقف السلبية والتخلي في الدفاع عن مواطنيهم وجعلوهم فريسة سهلة بيد العصابات المسلحة بعد تهجير العوائل وسلب الاموال وهتك الاعراض وتخريب المدن ، المؤتمر الذي تم الإعلان عن نتائجه وأبرزها رفض تقسيم العراق وأظن انها لعبة جديدة بالتوافق مع الولايات المتحدة الامريكية والغرض منه عودة هذه المجموعات الى العملية السياسية التي بدأ الشارع من الاخوان السنة يرفضون هؤلاء المتاجرين بقضيتهم ولهؤلاء المشاركين في مؤتمر انقرة الدور الاساسي في وصول الارهاب لها بعد ان وفروا لهم الملاذات الامنة وخيم الاعتصام كقواعد تدريب وانطلاق وحمايتهم لأنهم هم من ادعى العمل من اجل تقسيم البلد الى اقاليم مذهبية وقومية ، والعمل على المشاركة في إعادة تأهيل المناطق المحررة من قبضة تنظيم داعش. وذلك في تقسيم حصصهم من المساعدات التي سوف تصل من المنظمات العالمية والدول الداعمة للعراق لإعادة بناء ما خربه الارهاب في تلك المدن المنكوبة. في الواقع ادارة ترامب تحاول تشكيل تحالف سني جديد بمساعدة حلفائها السنة في تركيا والسعودية التي مازالت تسعى مرغمة لعودة سفيرها ليكون لها الدور الريادي في ادارة الازمات اللاحقة والمنظورة بالتعاون مع واشنطن ومبادرة الزيارة غير المتوقعة الاخيرة لولي العهد السعودي للبيت الابيض ولقائه بالرئيس الامريكي هي من الخطوات المهمة في هذا الوقت لتعزيز مهمة الرياض في اتمام والمساهمة في الصفقة وتكون سفارتها مركز التنفيذ وبمباركة الاردن والأمارات وقطر، وليس بديلا عن الوجوه التي أنشأتها ظروف المرحلة السياسية الحالية ، واشنطن التي مثلت السبب الرئيس في انحدار العراق امنيا واقتصاديا وسياسيا عادت للعراق نهاية عام ٢٠١٤ لقتال داعش أداتها وصنيعتها حسب الاتفاق الاستراتيجي المنعقد معها ، مع العلم ان التحركات السياسية السنية التي رصدها الإعلام في جلسات حوارية ونقاشية بعضها في اسطنبول وعمان وأخرى في الرياض والدوحة وجنيف وانقرة، لا تقتصر على الموالاة للعملية السياسية وحسب بل تشمل المعارضة السنية بشقيها السياسي والمسلح . هذه الجلسات النقاشية برعاية استخباراتية لبعض دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والصهيونية وبريطانية وفرنسا هذه الدول أكثرها احتضنت مؤتمرات وموائد نقاشية لهذه المفردات الفاشلة ومن خلال دول الجوار الحاضنة ، لم تقلق حكومة الدكتور العبادي، وقد جاءت بظروف حتى لا تقلق طهران المقصودة في هذا التقارب وركض وراء السراب ومن هول واقع سقوط الارهاب وهي تدرك أنها سوف لن تخسر طهران نفوذها في سوريا ولبنان واليمن والعراق بعد ان دعمت هذه الدول في حربهم ضد الارهاب ولولاها لغزت هذه الجراثيم العالم اليوم . لم يبق لأمريكا من أوراق للتفاوض عدا بعض حلفائها الموالين في العراق ، ولعلها تسارع لشن هجمات إعلامية استباقية لإفشال بعض تلك المساعي، إلا اذا كانت لصالحها، ويصعب جدا على إدارة دونالد ترامب التي تتحفظ كثيرا من ايران ان تسلك سبلا متسرعة لأنها تعرف هذه الدولة العظيمة وتماسك شعبها الذي يعتز بحضارته وتاريخه وثورته التي ضحى من اجلها وقدم الكثير ويلتف حول قيادته . لسنا هنا لنفهم لماذا تم اختيار نفس الوجوه السنيّة التي هي جزء وشريك في مشكلة انحدار العراق ووصوله لهذه الكوارث وإيقاف عجلة تقدمه . ما نفهمه أن إدارة ترامب تدعو إلى سرعة تشكيل تحالف سني سياسي لاستعادة زمام الأمور من تأثير إيران كما تثيره وتتحدث عنه في هذه الاوساط ومنهم الى الجهال من الطائفة الكريمة ، حتى لا تضعف الزعامة السياسية السنية التي خسرت الشارع السني ويرفض تمثيلها سياسياً أكثر فأكثر وحتى تعود الى العملية وبالتالي تبدأ حرب الهوية التي صنعت لداعش وأخواتها حواضن تهدد العالم كله بها. هذا التحالف لا يعني شيئا بالنسبة لمن يهتم بمكافحة الإرهاب في العراق وسوريا والشرق الاوسط ، وهو ممارسة سياسة قد يعتقد البعض خطأً انها ضاغطة على إيران بطرق أخرى، فالمسألة الحالية هي جلسات نقاشية برعاية دوليّة وفرض تنازلات على الجميع كأمر واقع، وجزء من ورقة أمام التحالفات التي قد تظهر لاحقا مع قرب الانتخابات . علينا الإقرار بأن مثل هذا التحالف قد لا يقدر على تحمل أعباءه كثير من القادة السنة وخاصة الذين جربوا وفشلوا من قبل، لكن تبقى هذه الفرصة فيها شيء من الأمل للذين يحلمون بالقيادة المستقبلية لطائفتهم والتي احترقت اوراقهم بسبب الممارسات الهوجاء في المرحلة السابقة في اللعب بهذه الورقة من اجل مصالحهم الخاصة مثل نواة جبهة التوافق سابقاً والإحباط السياسي للسنة فيه ، ثم تفرقت وحل محلها تحالف سني؛ ديني وعروبي وبعثي وليبرالي المسمى (اتحاد القوى)، ثم تفرقوا الى سنة موالين لمحور الدول الاقليمية السنية، وإصلاحيين مستقلين في مجلس النواب ، هذه التجمعات الجديدة تحاول أن توحّد الموالين لمحور الدول السنية ضمن مؤتمرات شكلية وسيناريوهات اعلامية ليس إلا وتستقطب أكبر عدد ممكن من محور الموالين للدول الاقليمية والمخابرات العالمية الداعمة الاولى لمثل هذه التجمعات وولاء الطاعة لهذه المنظمات . ان السكوت على مثل هذه المؤتمرات والبقاء على هذا الواقع المرير الذي يعيشه العراق وشعبه بهذه الدوامة السياسية البشعة المشوشة، لا يخدم سوى المتربصين بنا من الاعداء والطامعين بخيراتنا وأرضنا وعراقنا الحبيب. ان من يقدمون انفسهم كزعماء في مثل هذه المؤتمرات هم تحديدا من يرفض بناء الدولة لأنهم سيفقدون اية سلطة ما داموا لا يحملون صفات رسمية ومواقع شرعية تسمح لهم دستوريا بتحديد مصائر المواطنين والوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى