دعوة العبادي لزيارة واشنطن .. أهداف وأسباب


محمد الياسري
زار رئيس الوزراء حيدر العبادي امريكا بناءً على دعوة رسمية وجهها له الرئيس الامريكي دونالد ترامب في وقت تحقق فيه فصائل المقاومة الاسلامية والقوات الامنية انتصاراً على المجاميع التكفيرية المحاصرة في مدينة الموصل . تميزت العلاقة بين بغداد وواشنطن بالتذبذب في زمن النظام المقبور على وفق ما تقتضيه المصلحة الامريكية فخلال عقد الثمانينيات قامت الولايات المتحدة بدعم نظام الطاغية صدام في حربه المفروضة على الجمهورية الاسلامية في ايران وساندته في غزو الكويت وانقلبت عليه حتى استخدمت القوة المفرطة في استهداف القوات العراقية المنسحبة من الكويت. وفي الانتفاضة الشعبانية عندما اقترب المنتفضون من اسوار بغداد اعطت امريكا الضوء الاخضر لصدام في استهداف الشعب العراقي بالطائرات وانتهت بمأساة مروعة وكذلك فرضت امريكا حصارا اقتصاديا شاملا على العراق من خلال الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة والتي ادت الى اضرار جسيمة في الجانب الصحي والبنية التحتية . بعد عام 2003 لجأت امريكا الى تنفيذ العديد من المؤامرات على العراق منها العزف على وتر الطائفية وارتكاب مجازر وحشية والدعوة الى تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم شيعية وسنية وكردية والذي عرف فيما بعد بمشروع بإيدن نائب الرئيس الامريكي وعندما احتلت داعش الوهابية ثلث العراق فوقفت امريكا موقف المتفرج ولم تقم بأية مساعدة او مساندة للجيش العراقي برغم وجود اتفاق امني يلزم واشنطن بدعم العراق في حال تعرض الاخير الى اي تهديد امني . اهداف الزيارة بالنسبة للأمريكان مهمة جدا في هذا الوقت بالتحديد فالعراق على وشك الاعلان النهائي في الانتصار على داعش وواشنطن لا تريد ان تبقى للنهاية متفرجة بدون ان تخطف الانتصار من بغداد لتلميع صورتها امام الرأي العام بعد ان فضحتهم كلينتون في خطابها عن دعم الجماعات الارهابية وكذلك موقف العراق المساند لسوريا الاسد مما سبب انزعاجا لدول الخليج وتركيا الساعين والداعمين لمشروع اسقاط الاسد ونظامه . العراق اليوم في موقع القوة وانتصار ابنائه عزز من مكانته الدولية ومن المفترض ان يتمتع العبادي بالقوة في حديثه مع الامريكان ويصر على ان تلزم امريكا حلفاءها بعدم التدخل في الشأن الداخلي للعراق وخصوصا الرياض وأنقرة في الكف عن التصريحات الاستفزازية الخارجة عن اللياقات الدبلوماسية بين الدول وان تلتزم بالمواثيق الدولية في مكافحة الارهاب وعدم دعم الجماعات المتطرفة التي عاثت فسادا في العراق وسوريا. على صانع القرار العراقي أن يأخذ مصلحة العراق في الاعتبار عند أي اتفاق مع الجانب الأمريكي، وان لا يضع كل الثقة بهم، وعلى الساسة بفتح أفاق التعاون مع دول العالم الأخرى في مجال التسليح ولا يعتمدوا على جهة واحدة، خاصة وان هناك العديد من دول العالم رحبت بالتعاون العسكري مع العراق وهي مستعدة لتزويد العراق بمختلف الأسلحة.



