المشهد السياسي: من كل زيق رقعة..!
الوخز بالإبر علاج طبي؛ أثبت فاعليته في علاج الكثير من الأمراض في الصين، وثمة من يدعي هنا في بلادي، أنه متخصص في هذا العلاج، وأحسب نفسي واحداً منهم!
الصراحة -التي أكتب بها- نوع من هذه العلاجات المزعجة للساسة، وهي أشد إزعاجاً؛ لبعض الساسة الذين يحسبون أني قريب منهم، لكني ما فتئت أؤكد أني قلم لا سلطان لأحد عليه.
سأحاول ترتيب الفكرة من أولها..!
إذ أن كل العمليات ألانتخابية التي مارسها شعبنا، قد خاضتها الكتل السياسية؛ على أساس المكونات القومية والدينية والمذهبية، وجرى ذلك؛ على خلفية تصميم العملية السياسية، التي إبتدأت بتشكيلة مجلس الحكم.
بصرف النظر عن نجاح المخرجات من عدمه، لكن تلك العمليات كانت تمثل بالحقيقة؛ إستجابة لواقع معاش، يحاول جميع الساسة الهرب منه اليوم، بعضهم يهربون منه الى الأمام، والبعض الآخر يهرب منه الى الخلف.
ترحال القوى السياسية على خطوط أفقية؛ كان هو المشهد السائد في جميع العمليات الإنتخاباتية، التي كانت معالمها كافية لتحديد معالم المشهد المرتبك.
فيما عدا الكورد الذين يعرفون ما يريدون بالضبط، حيث لم يدخل أي منهم، في أي قائمة تحمل عنوانا فضفاضا؛ غير محدد المعالم، وبقوا على مواقعهم القومية الصارمة، وإن حصلت تغيرات، فإنها تبقى داخل البيت الواحد، وهي تعكس صراعات مصارين البطن الواحدة.
في الضفة المقابلة؛ فإن بقية القوى السياسية، على مختلف مشاربها، وتحت ضغط إستحقاقات الوقت، وقلة التجربة، وعدم وضوح الأهداف والغايات، يعانون من أرتباك المشهد وإهتزاز الصورة.
ونستذكر هنا ما بعد البداية.
الإئتلاف العراقي الموحّد(169)؛ الذي كان قوياً وممسكاً بتلابيب العملية السياسية، ما لبث أن أصبح إئتلافين؛ هما الإئتلاف الوطني العراقي، وإئتلاف دولة القانون، ثم كانت”حاجة” لإعادة التشكل مجددا، وإتّضح أن هذه”الحاجة”، كانت “إحتياجا” قسريا، فرضته عوامل شتى، فتشكل تحالف جديد، لكن ليس بقوة الإئتلاف العراقي الموحد؛ هو التحالف الوطني.
التحالف الوطني تشكل عمليا، عقب الإنتخابات البرلمانية السابقة وليس قبلها، وكان تشكله على أساس من تلاقي رؤى ومصالح الإئتلاف الوطني العراقي وإئتلاف دولة القانون.
اليوم أُعيد تشكيل التحالف الوطني، لكنه ومع تغيير خارطته السياسية، مازال يستبطن مشكلاته، فقد حصل ترحال لقبائله بينيا بين باديتيه..وهاجرت من الائتلاف الوطني العراقي ثلاث قوى رئيسة منه على الأقل بإتجاه دولة القانون، الذي لولا هذه الهجرة لكان مرعاه قفراً..إئتلاف المواطن نشأ كتحالف إنتخابي، وربما سيتحول الى تحالف سياسي.
السُنة وتحت وطأة خسارة وضع بيضاتهم في سلة داعش، يبحثون اليوم عن ثوب جديد، ربما لا يسعف الوقت الخياط لإتمامه، لذلك سيكون ثوبا مهلهلا مرقعا من كل زيق رقعة!
اليوم ونحن في طريقنا لإتمام تحرير أرضنا من الدواعش؛ يبنى وبثبات واقع جديد لا يمكن إلا الإقرار به، والاعتراف بتداعياته ومتطلباته..
كلام قبل السلام: الواقع هو أن خارطة قوى جديدة، يفترض أن ترسم تبعا لتغير موازين القوى، فما كان ضعيفا صار اليوم قويا، والذي كان في الصفوف الأولى تراجع الى ذيل القائمة، والبقية معروفة لكم..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



