اخر الأخبار

لماذا لا يقضي الله على الظالمين ؟

4021

د.أميمة عليق
معك حق يا عزيزي أن تسأل وكل أصدقائك هذا السؤال. فأنت تشاهد كل يوم الصهاينة في فلسطين، يقتلون ويهدمون ويظلمون. وترى الأمريكيين يقصفون الناس في أفغانستان وفي العراق. فأنت حين ترى هذه المشاهد كل يوم، يتفطر قلبك على الناس في فلسطين والعراق وأفغانستان وتقول في نفسك:” لماذا لا يعاقب الله هؤلاء الأشرار والظالمين؟ أفلا يحب الله المسلمين لينقذهم؟للإجابة على هذا السؤال أضرب لك مثالاً وهو متعلق بفصول السنة:أنت تعرف بالتأكيد أن السنة مقسمة الى أربعة فصول، وهذه الفصول هي:الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء. وكل فصل له ميزاته وخصائصه.
فلنذهب معاً إلى كل فصل ونطلع على ميزاته:فصل الربيع هو أول فصول السنة، تخضرُّ فيه الأرض، وتورق الأشجار، وتتفتح الزهور في هذا الفصل تهطل الأمطار، وتفيض الأنهار بالماء، ويتألف هذا الفصل من ثلاثة أشهر:آذار ونيسان وأيار و لا بعد الربيع، يأتي فصل الصيف: يكون الطقس حاراً في الصيف، تتبخر المياه فيه بكثرة بسبب الحرارة العالية. تذوب الثلوج على الجبال العالية، وتنساب مياهها إلى الأودية والأنهار. تنضج الكثير من الفواكه كالبطيخ والتفاح والإجاص والكرز. لهذا الفصل ثلاثة أشهر: حزيران، تموز وآب..الفصل الثالث هو فصل الخريف:يصبح الطقس فيه بارداً نوعاً ما، تتساقط الأمطار بكثرة، كما تصفرُّ أوراق الأشجار وتتساقط. يتألف فصل الخريف من ثلاثة أشهر: أيلول، تشرين الأول، تشرين الثاني. كما تفتح المدارس أبوابها في بداية هذا الفصل..فصل الشتاء ، آخر فصول السنة وأكثرها برودة، تكثر فيها الأمطار والثلوج. تشعل الناس مدافئها بسبب البرد. وتدخل الأشجار ـ بعد أن تساقطت أوراقها في فصل الخريف ـ في نوم عميق. يلعب الأطفال بالثلج. وفيه ثلاثة أشهر: كانون الأول، كانون الثاني، شباط.
هل رأيت يا بني كم أن فصول السنة مختلفة فيما بينها، كل فصل له خصائصه وللطبيعة فيه حالتها وبرنامجها الخاص.
ولنا نحن البشر جعل الله فصلين من الحياة وبينهما إختلاف أيضا:الفصل الأول: حياتنا من الولادة وحتى الوفاة. والفصل الثاني: ما بعد حياتنا أي من الموت إلى يوم القيامة.
يمكننا في الفصل الأول من حياتنا ـ أي المدة التي نحياها في هذه الدنيا ـ أن نقوم بأعمال الخير وكذلك بأعمال الشر. ونحن أحرار ـ في هذا الفصل ـ في اختيارنا للخير أو الشر.ويمكننا أن نكون رحماء أو ظالمين. ويمكن لنا أن نصلي أو لا نصلي. يمكننا أن نختار الصدق أو الكذب. يمكن أن نحسن إلى والدينا ويمكن أن نسيء إليهما..لقد أعطانا الله تعالى خلال هذه المدة ـ الفصل الأول ـ فرصة لنختبر أنفسنا؛ أ نحن من أهل الصلاح أم من أهل السوء؟ الحياة الدنيا هي إمتحان واختبار لنا. فإذا قمنا بأعمال حسنة في هذه المدة فسيكون مصيرناً وحياتنا في الآخرة ـ أي الفصل الثاني من حياتنا ـ الجنة. وإذا ظلمنا غيرنا وكنا من أهل السوء ـ لا سمح الله ـ في هذه الدنيا، سيكون حسابنا صعباً في الحياة الآخرة. فليس صحيحاً أن الله لا علم له ولا شأن له بأعمال الظالمين ولا يرى أعمالهم السيئة.
نعم، الله يرى أعمالهم، ولكن الآن ـ في الحياة الدنيا ـ هو وقت الإمتحان. يقول الله في الآية 42 من سورة إبراهيم:
“ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار.”لقد أعطى الله جميع الناس في الحياة الدنيا ـ ومن جملتهم الظالمون ـ الوقت والفرصة ليختاروا بين طريق الحق وطريق الشر. ولا نتوقع أن الله سيقضي دفعة واحدة على الظالمين الآن، لأن الدنيا هي مجال إمتحان جميع الناس. وكما يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم):” الدنيا مزرعة الآخرة” فالذين يزرعون حسناً في هذه الدنيا فسيحصدون أجراً وثواباً في الآخرة؛ والذين يسيؤون في هذه الدنيا سيلقون جزاءهم في الآخرة ويوم القيامة. ورد في القرآن الكريم:” فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم.” حياة القيامة هي الفصل الثاني من حياتنا، حيث نرى جزاء أعمالنا السيئة والحسنة. ومن الطبيعي أن بعض الظالمين سيعذبهم الله في الحياة الدنيا وإن كان جزاؤهم الأساس هو في القيامة؛ فلو اطلعت على صحيفة أعمال الظالمين فسترى كم هم سيئو الحظ، وكم اقترفوا من سيئات في هذه الدنيا.بالتأكيد أنت اطلعت على قصة فرعون، فقد آذى النبي موسى (عليه السلام) والكثير من المؤمنين، لكنه في النهاية غرق في نهر النيل,بني، لدى الله صبر طويل كبير كبير، فإذا أمهل الظالمين عدة أيام فهذا لا يعني أنه يتركهم وشأنهم. الظالمون سيجازون في الدنيا والآخرة. ولو ألقيت نظرة على تاريخ الظالمين فستجد أنهم لم ينالوا إلا الخيبة والخسران. فقد خسروا كلا الفصلين من حياتهم، فهم في الدنيا وقعوا في الألم والمعاناة، وفي الآخرة سيكون نصيبهم العذاب الأليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى